تجمع للمعارضة في كوالالمبور للمطالبة بالإصلاح والتغيير (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور

على طرفي المعادلة السياسية في ماليزيا الحكومة والمعارضة يبدو شعار التغيير هو الأبرز في الحملة الانتخابية التي أعلن عن انطلاقها مطلع الأسبوع الجاري.

وأدرك تحالف الجبهة الوطنية الحاكم من البداية أن كلمة السر للفوز في الانتخابات القادمة تكمن في "التغيير"، لذا تبنى هذا الشعار في حملته الانتخابية في محاولة منه لقطع الطريق على المعارضة.

ويرى الباحث في الشؤون السياسة والاقتصادية الآسيوية عمر غانم أن عامل "التغيير الذي يحن له الماليزيون بات مُلهِماً ومُكّيفاً للحملات الانتخابية في ماليزيا، بعد أن ظل هذا الشعار لعقود هامشيا وتحصيل حاصل لفظي أكثر مما هو عملي".

وأضاف غانم للجزيرة نت أن "قيادة البلاد أدركت مبكرا الإلهام الذي يشكله شعار التغيير كضرورة وجودية، ترسم قدرة التحالف الحاكم على استدامة قيادة البلاد، لذا صُمِمَ إجبار رئيس الوزراء الماليزي السابق على الاستقالة عام 2009 من قبل إستراتيجيي التحالف الحاكم، على أنه بداية "مشروع التغيير الذي يقوده خلفه رئيس الوزراء الحالي نجيب عبد الرزاق".

  عمر غانم: شعار التحالف ضيع الفرصة على المعارضة (الجزيرة)

عناصر القوة
وأشار غانم إلى أن حملة هذا التحالف اتيح لها أن تضييع الفرصة على المعارضة، باستخدام الشعار كمصدر قوة في الانتخابات القادمة، يضاف لذلك حزمة من المنجزات الحقيقية والمشاريع الضخمة على الأرض، مدعومة بسلسلة من التعديلات الجوهرية في الأنظمة والقوانين المتعلقة بالحريات".

وفي المقابل استلهمت المعارضة بكل أطيافها شعارات الربيع العربي للتبشير بـ"ربيع ماليزي" لإسقاط الحكومة عبر صناديق الاقتراع في الانتخابات القادمة، وقدمت لجمهورها حزمة كبيرة من الوعود القائمة على منح الحريات وإعطاء الأقليات حقوقا أكبر، إضافة إلى وعود الرخاء الاقتصادي وخفض تكاليف الحياة وغيرها.

وهاجمت المعارضة خلال الحملة الانتخابية التحالف الحاكم واتهمته بالفساد المالي والإداري، والنكوص عن وعود سابقة قطعها بإحداث تحول اقتصادي واجتماعي يصب في مصلحة البلاد.

وعمدت المنظمات غير الحكومية الموالية للمعارضة إلى استثمار مناخ الحرية لتسيير عدد من المسيرات الضخمة التي تعهدها ماليزيا من قبل، طالبت خلالها بإصلاح نظام الانتخابات وإطلاق الحريات العامة وإطلاق معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين.

ورفعت في المسيرات شعارات طالبت بالتغيير والقضاء على الفساد وتقسيم عادل لثروات البلاد، والمحافظة على حقوق المواطنين.

وفي آخر مليونية حشدتها أحزاب المعارضة مطلع العام الجاري قال زعيمها أنور إبراهيم "نريد إسماع الحكومة صوت المواطنين في كثير من القضايا المهمة التي تواجههم في حياتهم وفي مقدمتها انتخابات حرة ونزيهة، ولنثبت للحكومة أن الشعب يقف معنا للمطالبة بالتغيير".

وأضاف "نريد انتخابات حرة ونزيهة، لديك صوت ولدي صوت ولا ينبغي لأحد أن يسرق أصواتنا سنعمل على الدفاع عن أصواتنا ولن نسمح لأحد أن يزور أصواتنا، ورسالتنا واضحة للحكومة أنها لا تستطيع أن تتجاهل أصوات المواطنين".

 ابراهيم سفيان: حديث التغيير يميز الانتخابات الحالية (الجزيرة)

مساحة التباين
ويرى مراقبون أن برنامج تحالفي الحكومة والمعارضة الانتخابي -وإن تباينا في كيفية التعامل مع الخريطة العرقية للسكان وإدارة الأزمات- وخاصة ما يتعلق بالبنى التحتية في البلاد، فإنهما تقاربا كثيرا في خطابهما الشعبوي.

ويقول المحلل السياسي إبراهيم سفيان إن التحالف الحاكم كان في الماضي يركز على استقطاب النخب في الأقليات وقد نجح في ذلك، أما في حملته الانتخابية هذه وعلى وقع المطالبات بالتغيير فيبدو أنه تساوى مع المعارضة في الخطاب الشعبي".

وأضاف للجزيرة نت أن "أكثر ما يميز هذه الانتخابات هو تقبل العقلية الماليزية إمكانية التغيير للوضع السياسي القائم منذ استقلال البلاد".

المصدر : الجزيرة