عناصر من مقاتلي الحركة الشعبية لتحرير السودان-قطاع الشمال في استراحة محارب بجنوب كردفان (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

من المتوقع أن تكون الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال دخلتا في جولة جديدة من المفاوضات لأجل وقف الحرب وحل مشكلة ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.

وعلى الرغم من علامات التشاؤم التي بدت على كثير من المتابعين لما يدور بين طرفي الصراع من اتهامات متبادلة، فإن آخرين يرون أن رمالاً كثيرة تحركت خلال الفترة الماضية مما يجبر الطرفين على الدخول في مفاوضات جادة توقف معاناة مواطني الولايتين.

وبدا أن الحكومة السودانية أصبحت أكثر استعداداً من ذي قبل لمعالجة الأزمة خاصة بعد تغيير وفدها للمفاوضات السابقة -الذي وُصف من قِبل مراقبين بالتعنت- بآخر أكثر مرونة وقبولاً للطرف الآخر.

وسارعت الحكومة قبيل بداية المفاوضات التي ستضمها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وبرعاية الاتحاد الأفريقي، بتأكيد نيتها في معالجة الأزمة ودون أي شروط مسبقة.

وقالت عبر رئيس وفدها إبراهيم غندور للصحفيين إن "الحكومة مستعدة للدخول في حوار جاد وبقلب مفتوح لوقف معاناة مواطني الولايتين".

أما الحركة الشعبية قطاع الشمال فقد أكدت في تصريح صحفي مساء أمس وصول وفدها ورغبته في الانخراط في مفاوضات جادة لحسم كافة الملفات مع الحكومة.

لكن ذلك لم يمنع من الاعتقاد بوجود ضغوط دولية على الطرفين من جهة ووجود صفقة بين الخرطوم وجوبا وقطاع الشمال من الجهة الأخرى وما المفاوضات إلا تتويج لذلك.

ويرى الخبير الإستراتيجي حسن مكي وجود أيادٍ خارجية في "العملية برمتها". ويقول في تعليق للجزيرة نت إن ما يجري "ليس مفاوضات وإنما إملاءات قد تصيب الهدف بنهاية المطاف".

صلاح الدومة: المفاوضات ربما تحسم كل الخلاف القائم (الجزيرة)

بينما يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة إمكانية توصل الطرفين إلى نقاط إيجابية تفضي إلى سلام بينهما.

ويرى أن تحسن العلاقة بين الخرطوم وجوبا سيدفع بالمفاوضات إلى نهايات "ربما تحسم كل الخلاف القائم"، معتبرا أن المنافع بين الخرطوم وجوبا تقودهما لفرض السلام على المعارضة في البلدين.

ويؤكد أن قطاع الشمال "يعلم أن رفضه التفاوض مع الحكومة سيجعله كبش فداء للعلاقات بين الخرطوم وجوبا"، مشيرا إلى تخلي الحركة الشعبية عقب توقيعها اتفاق السلام مع الحكومة السودانية في العام 2005م عن المعارضة الشمالية بكاملها.

ويقول للجزيرة نت "لو لم يستوعب قطاع الشمال دروس الماضي فسيدفع الثمن غاليا"، لافتا إلى إمكانية وجود اتفاق بين الخرطوم وجوبا بشأن كيفية معالجة أمر قطاع الشمال "المدعوم من حكومة الجنوب". ولا يستبعد أن تكون المفاوضات "هي عملية إخراجية لسيناريو تم إعداده بعناية فائقة".

أما الخبير الأمني العميد متقاعد حسن بيومي فلا يستبعد أن تكون العمليات العسكرية المستمرة في الولايتين مقصودة لذاتها بغرض "تحسين المواقف التفاوضية عبر إثبات وجود حقيقي على الأرض".

ويرى في تعليق للجزيرة نت تبدل قناعات طرفي المعادلة "بعد التقارب الذي حدث بين الخرطوم وجوبا مؤخرا"، مشيرا إلى أن الجولة الحالية ستمهد لجولة وإنجازات حاسمة.

ويتوقع توالي الضغوط على الطرفين حتى يتوصلا لاتفاق يوقف الحرب ويقلل الضغط الاقتصادي والعسكري على جوبا، الداعم الرئيس لقطاع الشمال.

المصدر : الجزيرة