جاد الله أعلن جملة من الأسباب لاستقالته من بينها محاولة اغتيال السلطة القضائية (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو العُلا

أثارت استقالة المستشار القانوني للرئيس المصري محمد مرسي، ومن قبلها استقالة وزير العدل تساؤلات عن الأسباب والتداعيات وراء ذلك، وهل بدأ حلفاء الرئيس يتخلون عنه، وكيف تؤثر الاستقالات المتتالية على إدارته للبلاد؟

وأرجع المستشار محمد فؤاد جاد الله أسباب استقالته إلى "عدم وجود رؤية واضحة لإدارة الدولة، والإصرار على إبقاء الحكومة الحالية، ومحاولات اغتيال السلطة القضائية والنيل من استقلالها، وعدم حل مشكلة النائب العام، واحتكار تيار واحد إدارة المرحلة الانتقالية وعدم توزيع المسؤولية، وعدم الاعتماد على أصحاب الخبرة والكفاءة، والاعتماد على أصحاب الثقة فقط وتهميش وإقصاء باقي التيارات".

من جانبه، شكك المتحدث باسم حركة قضاة من أجل مصر وليد شرابي في الأسباب التي أعلنها جاد الله، "خاصة أنه لم يظهر جديد في هذه الأسباب المعلنة منذ فترة، فما الذي دفعه لتقديمها الآن فقط؟".

وأضاف شرابي في حديثه للجزيرة نت أن تصريحات جاد الله كانت تصب دائما في غير صالح مؤسسة الرئاسة، ودلل على ذلك بحديثه عن تطهير القضاء، والتخلص من القضاة الفاسدين بعيد تعيين النائب العام السابق عبد المجيد محمود سفيرا في الفاتيكان، الأمر الذي تسبب في أزمة بالغة.

أغرب استقالة
كما علّق الكاتب الصحفي وائل قنديل على استقالة جاد الله بقوله إنها "أغرب استقالة رأيتها في التاريخ". وأضاف أن جاد الله "حاول أن يرضي جميع الأذواق في استقالة واحدة، فقدم أسبابا يرضي بها السلفيين وأخرى لليبراليين وثالثة للفلول..".

وأضاف قنديل للجزيرة نت إن من الأسباب التي ذكرها جاد الله فشل الرئاسة في إقامة حوار وطني جاد، مشيرا إلى أنه بحكم مشاركته في الحوار وجد "جهدا خرافيا قامت به مؤسسة الرئاسة في دعوة جميع القوى السياسية للحوار".

وعلى خلاف ذلك، قال الكاتب والقيادي بـجبهة الإنقاذ المعارضة وحيد عبد المجيد إن هذه الاستقالة لها دلالات مهمة، منها أن الهدف الرئيسي الذي تسعى له جماعة الإخوان المسلمين والرئاسة هو الهيمنة والاستحواذ، حتى ولو على دولة فاشلة.

وأشار عبد المجيد في حديثه للجزيرة نت إلى أن الاستقالة أيضا توضح مدى الخطر المترتب على الهجمة الحالية على السلطة القضائية.

وزير العدل أحمد مكي استقال أيضا قبل يومين (الجزيرة)

حلفاء الرئيس
وأثارت استقالة جاد الله، وقبلها بيومين استقالة وزير العدل المستشار أحمد مكي تساؤلات حول تخلي معاوني الرئيس محمد مرسي وحلفائه عنه واحدا تلو الآخر.

وأجاب أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة عادل فهمي عن التساؤل بتساؤل آخر، قائلا "حين يمد الإخوان يدهم لغيرهم للتعاون، ويقبل البعض هذا التعاون ثم ينفض يده، هل بعد ذلك يلام الإخوان على أنهم لا يشركون غيرهم في العمل؟ وهل الذين دخلوا مؤسسة الرئاسة كمستشارين وضمن الفريق الرئاسي كلهم على قلب رجل واحد، بنفس الإخلاص الوطني، والرؤية الثاقبة، فيخرجون من تلقاء أنفسهم رفضا أو هربا أو لعدم القدرة، أم أن هناك من يوعز لهم بأن يتخلوا عن رئيس منتخب لمآرب أخرى؟".

وعلى النقيض من هذه الرؤية، قال رئيس حزب النور السلفي يونس مخيون إن استقالة جاد الله تستوجب من الرئاسة إعادة الحسابات، خصوصًا وأنه ممن عمل مع الرئيس مرسي، وفي قلب القصر الرئاسي.

وأكد مخيون على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن الأمور تزداد كل يوم سوءًا وتعقيدًا، داعيًا مؤسسة الرئاسة إلى الاستعانة بأبناء الوطن المخلصين، مشيرًا إلى أن جميع أطياف المجتمع على استعداد لمساندة الرئيس، شريطة أن يشعروا أنهم شركاء حقيقيون.

وطالب رئيس حزب النور بالمقارنة بين ما طالب به المستشار القانوني للرئيس في نص استقالته، وبين مبادرة حزب النور، وتطابق المواقف الخاصة بخطر المد الشيعي عن طريق فتح السياحة الإيرانية لمصر.

مؤسسة الرئاسة
وألقى يسري حماد نائب رئيس حزب الوطن السلفي بالمسؤولية على الجهات والأحزاب التي رشحت أشخاصا لا يصلحون للعمل في شركة، متسائلا: "فما بالكم بدولة؟ واسألوا عن السيرة الذاتية لكل منهم؟"

وأشار حماد إلى أن هذا عيب من رشح بعضهم وهو يعلم استغلاله لمنصبه، خرقا للقانون، وتدميرا لكفاءات كانت أحق منهم، مؤكدا أن هذا عيب من نادى بحكومة ائتلافية لإدارة الوطن، ثم راح يرشح من ليس له خبرة ولم يعمل يوما في إدارة مصلحة فضلا عن دولة.

وفي حين أشار عبد المجيد إلى إن مؤسسة الرئاسة أصبحت الآن تعبر عن جماعة واحدة، وانتهت محاولات إعطاء انطباع بوجود تنوع داخلها، خاصة وأن مكي وجاد الله من الشخصيات القريبة من الإخوان في الأساس، طالب وائل قنديل الرئيس مرسي بإعادة بناء مؤسسة الرئاسة على أسس علمية ووطنية.

المصدر : الجزيرة