مجزرة اتهم الثوار السوريون القوات الموالية للنظام السوري بارتكابها يوم العاشر من أبريل/نيسان 2013 في مدينة الصنمين بمحافظة درعا، وهي المدينة التي تقع على بعد خمسين كيلومترا جنوب العاصمة دمشق.

وحسب تقرير لـ"مركز توثيق الانتهاكات في سوريا" فإن المجزرة سقط فيها عشرات القتلى والمفقودين ومئات المعتقلين، ودمرت وأحرقت عشرات المنازل، وهي رابع مجزرة يرتكبها النظام في مدينة الصنمين منذ بداية الثورة.

اقتحام عسكري
وأفاد ناشطون وناجون من المجزرة يعالجون في الأردن -في تصريحات لمراسل الجزيرة نت بعمان- أن 110 أشخاص من أهالي الحارة القبلية بالصنمين قضوا في المجزرة، فضلا عن عشرات الجرحى، إصابات بعضهم خطيرة، في حين اعتُبِر 51 شخصا من المفقودين.

وأضاف الشهود والناشطون أن قوات كثيرة من الأمن والجيش اقتحمت المدينة، وأن معظم الضحايا كانوا من الأطفال، والنساء، والشيوخ.

وروى أحد الناجين لمراسل الجزيرة نت أنه "رأى عائلة حاولت الهرب باتجاه قرية كفر شمس، لكن قذيفة دبابة استهدفتها وقتلت 11 من أفرادها، رجالا ونساء وأطفالا".

وحسب المصادر نفسها فقد دفعت المجزرة غالبية أهالي الصنمين -الذين يقدر عددهم بنحو 27 ألفا، يضاف إليهم حوالي خمسين ألف لاجئ- للهروب إلى قرى مجاورة، أو إلى الأردن.

وكان نحو خمسين ألف لاجئ قد قصدوا البلدة لتمتعها بنوع من الأمن النسبي، كما أنها تمثل نموذجا للتعايش السوري.

ويقول تقرير "مركز توثيق الانتهاكات في سوريا" إن ثلاثين شخصا قتلوا "بالقصف العشوائي" ونيران القناصة والبقية بالإعدامات الميدانية.

ويضيف التقرير أن الحملة العسكرية على المدينة بدأت الساعة الخامسة صباحا من يوم الأربعاء العاشر من أبريل/نيسان 2013، وأن قذائف الهاون والدبابات كانت تسقط بمعدل ثلاث قذائف في الدقيقة الواحدة.

ووفقا للتقرير نفسه، فقد استمرت الحملة نحو ثلاثين ساعة متواصلة عبر "القصف والحرق والاعتقال والتنكيل"، كما أن "قوات النظام عملت مع بدء الحملة على فرض حصار خانق على المدينة، منعا لأي محاولة للخروج منها أو الدخول إليها، حيث استهدفت أكثر من عشر سيارات مدنية هاربة برصاص القناصة والأسلحة المتوسطة".

إعدامات ودروع بشرية
ونقل التقرير عن شهود عيان تأكيدهم "استخدام المدنيين من قبل قوات النظام دروعا بشرية، أثناء عملية الاقتحام".

وتحدث التقرير عن إعدامات ميدانية، قتل فيها أكثر من ثلاثين شخصا، منهم 11 "أعدموا ميدانيا على طريق كفر شمس القديم، معظمهم من الأطفال".

وحسب المركز، فقد أسفرت الحملة عن اعتقال أكثر من مائتي شخص "بشكل عشوائي"، فضلا عن 19 شخصا من المفقودين.

ونتج عن الحملة -حسب التقرير نفسه- تدمير نحو 15 منزلا جزئيا أو كليا بسبب القصف، وحرق نحو 25 منزلا "بشكل متعمد" بعد عملية الاقتحام، وحرق ونهب عشرات المحال التجارية، وحرق نحو ثلاثين سيارة مدنية.

ويقول التقرير إن نشطاء أكدوا أن "عناصر غريبة" شاركت بالاقتحام، وكانت تعصب رؤوسها بشرائط صفراء، ولم تتكلم مع أحد على الإطلاق، ويعتقد أنها عناصر إيرانية.

المصدر : الجزيرة