مسجد ديربورن الذي تديره الجمعية الإسلامية الأميركية يعد من أكبر المساجد في الولايات المتحدة (الجزيرة)

ياسر العرامي-واشنطن

يخشى مسلمو أميركا التداعيات التي قد تخلفها تفجيرات بوسطن عليهم بعدما أُعلنت هوية المشتبه بهما في تنفيذ الهجوم الذي أثار ذعر الأميركيين وأغلق العاصمة الثقافية والتاريخية للبلاد على مدى أربعة أيام.

وأعلنت السلطات الأميركية الجمعة القبض على المشتبه به الثاني في هجوم تفجيري بوسطن بعد ساعات قليلة من مقتل شقيقه المشتبه الأول، وهما مسلمان أميركيان من أصل شيشاني.

ومع أن التحقيقات لم تكشف بعد ما الذي دفع الشقيقين للقيام بهذه العملية، فإن هوياتهما وحدها تثير قلق المسلمين في الولايات المتحدة ومخاوفهم من ردود فعل عنيفة ضدهم، أو تعرضهم لمزيد من القيود.

 وليد يرى أن ردود الأفعال تجاه مسلمي أميركا بعد التفجيرات قد تقتصر على الأفراد (الجزيرة نت)

حملة إعلامية
ويعزز هذه المخاوف حملة إعلامية تحرض ضد العرب والمسلمين لدرجة أن بعض وسائل الإعلام الأميركية وجهت أصابع الاتهام إلى المسلمين قبل الإعلان عن هوية منفذي التفجيرات. وبعدها بيوم واحد دعا المعلق في قناة فوكس نيوز إريك راش إلى قتل جميع المسلمين، واصفا إياهم بالإرهابيين والأشرار.

ويشترك في هذه الحملة أعضاء في الكونغرس، إذ دعا عضو لجنة الاستخبارات فيه بيتر كينغ إلى وضع المسلمين الأميركيين تحت المراقبة، مضيفاً في تصريحات نشرتها نيويورك تايمز "ندرك أن التهديدات قادمة من المجتمع المسلم، ولذلك نحن بحاجة إلى المزيد من الرقابة عليهم".

وأكد رئيس فرع مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) في ولاية متشيغن داوود وليد في حديثه للجزيرة نت أن هناك مخاوف من هذا القبيل، لكنها تقتصر برأيه على إمكانية وقوع ردود أفعال فردية، بينما يعتقد بأن الغالبية العظمى من الأميركيين لا يؤيدون ما أسماه العقاب الجماعي ضد المسلمين في الولايات المتحدة.

وأشاد وليد بخطاب إدارة الرئيس باراك أوباما في تعاملها مع الحادث واختيارها لكلمات دقيقة في التعبير عن هوية المجرمين.

غير أنه لفت النظر إلى التغطية الإعلامية "المنحازة" لبعض وسائل الإعلام الأميركية ووصفها بأنها أكثر إثارة للقلق، وأضاف أن التعليقات التحريضية ضد المسلمين لم تقتصر هذه المرة على وسائل الإعلام المتحيزة عادة كقناة فوكس نيوز، ولكن الأمر امتد إلى قنوات أخرى مثل سي.أن.أن وأم.أس.أن.بي.سي، والتي أظهرت بدرجات متفاوتة انعدام المسؤولية في تغطياتها وبثها أحاديث لمعلقين ومذيعين لديهم تحيز على أساس الانتماء العرقي والديني.

من جهته، أعرب رئيس الجمعية الإسلامية الأميركية في مدينة ديربورن مهدي نعمان علي عن أسفه بأنه كلما حدثت مثل هذه التفجيرات فإن الجالية المسلمة تحبس أنفاسها، لعلمها بأن وسائل الإعلام -وخصوصا المتطرفة منها- تسعى جاهدة لإلصاق التهمة بالمسلمين وإظهار الإسلام بأنه يحرض أتباعه على العنف ضد الآخرين.

وأوضح علي في حديثه للجزيرة نت أن هذه الحملة "الظالمة" أحدثت كراهية ضد المسلمين الأميركيين ووصلت أشدها عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ولكن الجالية المسلمة -على حد قوله- بذلت منذ ذلك الحين جهدا كبيرا في نفي تلك الاتهامات ودحضها.

واشنطن أعلنت اعتقال المشتبه به الثاني
في تفجيري بوسطن (الأوروبية)

تفهم عام
لكنه بالمقابل أشار إلى أنه من خلال تعامله مع المسؤولين المحليين أو عامة الأميركيين في ولايته، وجد تفهماً كبيراً للموقف الصحيح للإسلام والمسلمين الذين يدينون ويجرمون أعمال القتل والاعتداء على أي نفس بريئة من أي جهة كانت وتحت أي مبرر.

وتأتي هذه المخاوف رغم الإدانة الواسعة التي قوبلت بها تفجيرات بوسطن من قبل مسلمي أميركا.

فقد أصدرت كبريات المنظمات الإسلامية في أميركا بياناً -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- قالت فيه إن تفجيرات بوسطن عمل إرهابي جبان، وبينت مجددا موقف المسلمين الأميركيين الثابت من إدانة جميع أشكال العنف والإرهاب.

وجاء في البيان الذي حمل توقيع كل من الدائرة الإسلامية لأميركا الشمالية والجمعية الإسلامية في أميركا الشمالية ومجلس الشؤون العامة للمسلمين ومجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، أن الأميركيين متحدون في إدانة الإرهاب، ولديهم القناعة التامة بأن المسؤولين عن الهجمات الإرهابية في بوسطن يجب أن يواجهوا العدالة.

وأكد البيان أن الأميركيين -بمن فيهم المسلمون- سيظهرون للإرهابيين أن خططهم لزرع الانقسام قد فشلت، وأن أميركا ستبقى متحدة ولن يتحول أبناؤها إلى العمل ضد بعضهم البعض.

المصدر : الجزيرة