تكررت شكاوى الفلسطينيين من نقص الرعاية الطبية للأسرى (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

أثارت صحيفة روسية نقاشا فلسطينيا بشأن حقيقية قيام سلطات السجون الإسرائيلية بحقن أسرى فلسطينيين بفيروسات خطيرة قبيل الإفراج عنهم من سجونها. بيد أن هذه الادعاءات ظلت دون أدلة دامغة، ولا تجد لدى الفلسطينيين تصديقا كاملا.

وأوردت صحيفة برافدا الروسية تصريحا للأسيرة الفلسطينية المحررة رانيا السقا، قالت فيه إن المعتقلين الفلسطينيين يعانون أمراضا مزمنة كسرطان المثانة, واختلال وظائف الكبد جرّاء حقنهم بفيروسات خطيرة.

في الجانب الفلسطيني, لم تتوفر أدلة على هذا الاتهام، لكن ذلك لا يعني -وفق أسرى سابقين ومسؤولين تحدثت إليهم الجزيرة نت- أن الأوضاع في السجون الإسرائيلية وردية، فقد أشاروا إلى وفاة أسرى، وإصابة آخرين بأمراض خطيرة عقب إطلاقهم.

ويقول هؤلاء إن هناك حاجة لتحقيق دولي في أوضاع الأسرى عامة, والمرضى منهم خاصة، مشيرين إلى حالات إهمال طبي متعمدة، نقلت أسرى من مرضى عاديين إلى مرضى ينتظرون الموت.

فروانة رجح فرضية الإهمال الطبي
 (الجزيرة نت)

قناعة فلسطينية
وقال مدير دائرة الإحصاء في وزارة الأسرى بالسلطة الفلسطينية عبد الناصر فروانة -للجزيرة نت- إن عدم وجود أدلة لا يعني أن إسرائيل تحترم حقوق الأسرى المرضى، وتوفر لهم الرعاية الطبية.

وأكد فروانة أن إثارة تلك الاتهامات عزز قناعة بفتح ملف الأسرى المرضى، والأوضاع الصحية داخل السجون الإسرائيلية, وضرورة إجراء فحوصات دورية ومستمرة لهم وللمحررين منهم.

لكن أسرى فلسطينيين أطلقت إسرائيل سراحهم ظهرت عليهم علامات المرض بعد فترات قريبة من تحررهم.

وأوضح أنه ربما يكون هناك اعتقاد لدى البعض بصحة الاتهام الموجه لسلطات السجون الإسرائيلية، على اعتبار أن هناك أمراضا تتفشى بين الأسرى عقب تحررهم من السجون، مما أدى أيضاً إلى وفيات في صفوفهم.

لكن فروانة شدد على أن ذلك لا يعني أنه تم حقنهم بمواد سامة، فربما يكون الأمر له علاقة بالإهمال الطبي المؤكد في السجون الإسرائيلية, وبأخطاء الأطباء الإسرائيليين الذين ُيرسلون إلى السجون، والموجودين في مستشفى سجن الرملة.

وتحدث عن شهادات تؤكد وجود أطباء متدربين في السجون الإسرائيلية، أو أطباء عامين حديثي الخبرة يداوون الأسرى المرضى، وربما يقعون في أخطاء طبية مقصودة أو غير مقصودة، مشيرا إلى أن أسرى ورثوا أمراضاً خطيرة نتيجة ذلك.

حماد دعا إلى تحقيق دولي (الجزيرة نت)

وأكد أهمية وجود لجنة تحقيق دولية لمعاينة الأوضاع الصحية للأسرى في السجون الإسرائيلية، وطبيعة العلاج المقدم للأسرى.

شاهد على حقنة
من ناحيته قال الأسير المحرر مجدي حماد إنه شاهد على حالة حقن فيها أسير من مدينة الخليل في الضفة الغربية، وعقب ذلك لم يبق في جسمه شعر مطلقا.

وأوضح حماد -للجزيرة نت- أن حالات مشابهة تثير الريبة, وهي تستدعي الدرس, خاصة أن إسرائيل تتحدث عن أخطاء طبية طبيعية، نتجت عنها حالات مرضية لأسرى، مؤكدا أهمية وجود تحقيق دولي لمعرفة هل هي أخطاء عادية أم متعمدة.

وأشار الأسير -الذي أمضى 22 عاما في السجون- إلى أن الإهمال الطبي يعيشه الأسرى بشكل يومي، وتنتج عنه مضاعفات صحية خطيرة لمرضى كانت أمراضهم عادية وأصبحت أمراضهم بعد ذلك مزمنة بفعل ذلك.

وطالب حماد -وهو أيضا نائب رئيس جمعية واعد للأسرى والمحررين- بتوجه لجنة تحقيق دولية لتقصي الحقائق عن أوضاع الأسرى في السجون الإسرائيلية, خاصة المرضى منهم، مؤكدا أن رفض الاحتلال لذلك دليل على أنها تريد أن تخفي الواقع الصحي الصعب والخطير للأسرى في سجونها.

المصدر : الجزيرة