نفط سوريا بين أوروبا وطائرات الأسد
آخر تحديث: 2013/4/23 الساعة 14:01 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/23 الساعة 14:01 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/13 هـ

نفط سوريا بين أوروبا وطائرات الأسد

 

أحمد السباعي-الجزيرة نت

بعد سماح الاتحاد الأوروبي لدوله الأعضاء باستئناف وارداتها من النفط السوري من الحقول والمواقع التي تسيطر عليها قوات المعارضة، تُطرح أسئلة كثيرة عن إمكانية توقيع اتفاقات مع كتائب عسكرية غير موحدة وضمان نقل النفط بطريقة آمنة في وقت لا تغيب فيه طائرات النظام عن سماء البلاد.

جانب من السؤال أجاب عليه المجلس الوطني المعارض بتأكيد عدم قدرة المعارضة بيع ما لديها من إمدادات نفطية قبل شهر على الأقل، بسبب غياب "سلطة تنفيذية تجعل في مقدور المعارضة التعجيل بهذا الأمر".

ويُكمل المحلل السياسي السوري شريف شحادة الإجابة على الجزء الثاني من السؤال بأن النظام السوري لن يسمح ببيع أي "قطرة من النفط السوري ستكون بمثابة سرقة ممتلكات عامة وسيقصف الجيش السوري الشاحنات المحملة بالنفط لأن ذلك يُعد انتهكا للقوانين الدولية واعتداء على السيادة السورية ولا يحق إلا للدولة السورية بيعه".

ويؤكد شحادة أن لا "الشاري قادر على الشراء ولا البائع يستطيع البيع"، وأضاف أن الرئيس السوري بشار الأسد أشار إلى أن الجيش قادر على الوصول إلى أي نقطة وسيمنع أي شخص من الوصول إلى مواقع النفط، التي تُعد عملية استخراجه ونقله عملية معقدة إضافة لعدم وجود اتفاقيات تسمح لمجموعات "مرتزقة" ببيع النفط.

ويلفت شحادة إلى أن الأموال التي ستُحصلها المعارضة من بيع النفط -إذا تم- لا تشكل نقطة في بحر الأموال التي صرفتها تركيا وقطر والسعودية وأميركا منذ بدء الأزمة التي كانت قادرة على إسقاط "نظام بحجم روسيا لا بحجم سوريا" مشددا على معادلة حافظت حتى الآن على صمود النظام هي "الشعب + الجيش".

وعن استمرار تدفق الوقود من أوروبا عبر شركات يونانية وإيطالية، يكشف شحادة -وفق معلوماته المؤكدة حسب تعبيره- أن العلاقات بين دمشق وأوروبا وعدد من دول الخليج العربي لم تنقطع منذ بدء الأزمة حتى هذه اللحظة، وأوضح أن بعض الدول الأوروبية راضية عن تعامل النظام مع "المجموعات المسلحة وهناك دول خليجية تدعم النظام بالمال والسلاح والعتاد".

 غليون دعا لإنشاء لجنة خاصة تُعنى بملفي النفط والغاز تقوم بعقد تفاهمات مع الثوار المسيطرين على حقول النفط (الجزيرة)

خطوة رمزية
المعارضة بدورها وصفت خطوة أوروبا بالرمزية وأضاف عضو الائتلاف الوطني المعارض برهان غليون أن الخطوة تصبح لها قيمة حين تستطيع المعارضة كمؤسسة السيطرة على حقول النفط وتوقع عقودا مع الدول وتستفيد من الأموال لإدارة "المناطق المحررة وإسقاط نظام الأسد". ويتابع أنه في الوقت الحالي تسيطر كتائب متعددة على الحقول النفطية ولن تُقدم أي دولة على توقيع عقود مع كتائب غير موحدة لا قائد لها.

ودعا غليون إلى إنشاء لجنة خاصة تُعنى بملفي النفط والغاز تحصُر الحقول التي يسيطر عليها المسلحون وتقوم اللجنة بعقد تفاهمات مع كتائبهم تعطي المعارضة الحق بإدارة القطاع مقابل مد المسلحين بالأموال لشراء السلاح، مؤكدا أن هذه التسوية ممكنة لأن أغلب الكتائب وطنية تقاتل "لإسقاط نظام حوّل البلاد إلى مزرعة لا أن تقيم مزرعة أخرى".

وفي موضوع قصف النظام للشاحنات المحملة بالنفط، لم يستبعد غليون أن النظام -إذا شعر أن هذه المناطق بدأت بتصدير النفط الذي يدر ملايين الدولارات على المعارضة والشعب- سيقوم بضرب هذه المناطق، لكنه أشار إلى وجود حل لهذه المعضلة عبر إجراء تفاهمات مع الدول الأوروبية و"مجموعة أصدقاء سوريا" لمساعدة السوريين في حماية هذه المناطق.

وسيطر مسلحون من المعارضة على عدد من حقول النفط في شرقي سوريا وفي الوقت نفسه، يحاول مسلحون وبعض المواطنين إدارة هذه الحقول ولا سيما في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة وقد توقفت عمليات التكرير والتصدير عبر المصافي والمرافئ الخاضعة لسيطرة النظام في حمص وطرطوس واللاذقية.

وكان ناشطون تحدثوا عن مواجهات وقعت بين بعض الكتائب المسلحة في شرقي البلاد في محاولة كل منها للسيطرة على هذه الحقول.

سعيفان: غياب البنية التحتية والخبراء يحول دون تصدير النفط ويبقى البديل نقله في صهاريج عبر تركيا (الجزيرة)

نقل النفط بالصهاريج
إضافة إلى انقسام المعارضة واحتمال قصف النظام لمواقع النفط، يطرح الخبير الاقتصادي السوري سمير سعيفان صعوبة جديدة تتمثل بغياب البنية التحتية والخبراء وهذا الأمر قد يحول دون تصدير النفط ويبقى البديل ربما هو نقله في صهاريج عبر تركيا.

وأوضح أن منطقة الميادين باتجاه الغرب والرقة تحت سيطرة جزء من الجيش الحر المتحالف مع جبهة النصرة والجزء الآخر باتجاه الشرق والبوكمال تحت سيطرة جزء آخر من الجيش الحر والأهالي، وأضاف أن هناك 113 بئرا نفطية يحاول المسلحون إعادتها للإنتاج والتكرير بطريقة بدائية على أن يبيعوا لا حقا بالصهاريج (الصهريج يتسع بين 25 و30 مترا مكعبا وكل متر مكعب ستة براميل والبرميل يباع بستمائة دولار أي أن ثمن الصهريج 18 ألف دولار).

بدوره يعبر مدير مركز الشرق للدراسات سمير التقي عن تفاؤله بإمكانية بيع النفط لأن الحقول النفطية تبعد عشرات الكيلومترات عن الحدود التركية، لكنه يؤكد عدم إمكانية عودة الاستثمار الكامل للحقول، معتبرا أن عوائد النفط تشكل أولى خطوات التمويل الذاتي للثورة والمناطق المحررة.

ولفت إلى أن النظام السوري ليس من أولوياته قصف المناطق النفطية لأن إمكانات نظام الأسد في أدنى مستوياتها ولا يستطيع الجيش تغطية كافة العمليات في البلاد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات