الشهداء الذين سقطوا باجتياح نابلس سقطوا دفاعا عنها (الجزيرة)
عاطف دغلس-نابلس
 
أثر بعد عين أصبح منزل عائلة الشعبي بالبلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية بعد أن هدمته بلدوزرات الاحتلال الإسرائيلي وجرافاته العسكرية وسوّته وقاطنيه جميعا بالأرض.
 
وبعد أحد عشر يوما من الهدم سمحت سلطات الاحتلال لطواقم الإسعاف والدفاع المدني بالعمل لساعتين ليكتشفوا أن مواطنا وزوجته من هذه العائلة لا يزالا على قيد الحياة.

هكذا شاء القدر لعائلة الحاج عبد الشعبي (أبو طلال) أن يكون حالها خلال الاجتياح الإسرائيلي للمدينة في أبريل/نيسان 2002 أو عملية "السور الواقي" كما أطلقت عليها إسرائيل وشملت مدن الضفة.

واليوم وتزامنا مع ذكرى الاجتياح وبعد أحد عشر عاما تستذكر العائلة المنكوبة -خلال لقائها مع الجزيرة نت- حكايتها مع الاحتلال وصلفه وطريقته "بإبادة" جماعية وعنف قلّ نظيره.

يقول الحاج أبو طلال (79 عاما) إن آليات الاحتلال أقدمت غير آبهة على تدمير المنزل بالكامل وقتلت ثمانية من عائلتي "هم شقيقي وبناته وابنه وأطفاله وزوجة ابنه الحامل بتوأم".

وأضاف "قضينا أنا وزوجتي 11 يوما تحت الردم ولولا رحمة الله لصرنا في عداد الموتى أو المفقودين، فالمنزل هّدم فوق رؤوسنا، والجيش يملأ المكان ولا يتيح لطواقم الإنقاذ والإسعاف الوصول لأحد والقصف لم يتوقف".

ومنذ ذلك الوقت وحكاية أبو طلال الشعبي ومنزله بحي القريون وسط البلدة القديمة مثالا صارخا على عدوان الاحتلال، كما أن حالته الصحية وزوجته التي أضحت مقعدة تفاقم مآسيهم لدرجة باتوا يرفضون تذكر الحادثة.

مسيرة مشاعل التي انطلقت بذكرى الاجتياح الحادية عشرة بمدينة نابلس (الجزيرة)

دعم المقاومة
هذا العدوان لا يزال المقاوم مهدي أبو غزالة يذكره بتفاصيله، فالقصف استمر ليل نهار بطائرات إف 16 وودبابات ومجنزرات عسكرية وآليات تزيد عن 400 وآلاف الجنود الذين لا يزال وقع أقدامهم يدوي بأذنيه حتى الآن.

ويقول أبو غزالة إن أبرز ما يستوقفه كيف أن أهالي حوش العطعوط رفضوا الانصياع لأوامر الاحتلال بإخلاء منازلهم ليسهل عليه قصف 300 مقاوم كانوا يتحصنون فيه.

والبلدة القديمة بنابلس كانت أكثر مكانا ذاق مرارة الاجتياح، حيث دمرت إسرائيل 85 من منازلها الأثرية بالكامل، وحوّلت 2400 منها لأماكن غير صالحة للسكن، وقتلت نحو تسعين فلسطينيا واعتقلت المئات، "وكل ذلك بعشرين يوما فقط". 
 
مظاهر الاجتياح
وأطلقت اللجنة الوطنية العليا أمس الاثنين أولى فعالياتها المستمرة على مدى أسبوع لإحياء ذكرى الاجتياح الحادية عشرة.

وابتدأت بمسيرة مشاعل وتكريم لأسر الشهداء، وتمر بمعرض لصور وروايات لشهادات حية عن الاجتياح، وتنتهي ببطولات رياضية ونشاطات مختلفة.

زياد عثمان قال إنهم يهدفون لتوثيق جرائم الاحتلال بالذاكرة الفلسطينية (الجزيرة)

وقال زياد عثمان -عضو لجنة إحياء الاجتياح- إنهم يهدفون لتوثيق الذاكرة بشأن جرائم الاحتلال، وإحياء البلدة القديمة وتنشيط الحركة عليها، "ولذا ركزنا أن تكون جُل الفعاليات فيها".

ولغاية الآن لا تزال مظاهر الاجتياح حاضرة بمدينة نابلس، فهناك عشرة حواجز من أصل 106 كانت تحاصر المدينة وقراها تلف المدينة حتى اللحظة، وحصار اقتصادي كبدّها 117 مليون دولار خلال فترة الاجتياح فحسب، وضعف الرقم نتيجة استمرار الحصار، كما يقول عثمان.

الكل مستهدف
وروى الدكتور غسان حمدان -مدير الإغاثة الطبية بنابلس والمشرف على المستشفى الميداني الذي أقيم في حينها لتقديم العلاج للجرحى والمصابين- أن إسرائيل استهدفت كل سكان الحي من طواقم طبية وغيرها.

وأردف للجزيرة نت "قسم الاحتلال أوصال البلدة القديمة، وصار صعبا على المسعفين معالجة الجرحى، واستخدمت عربات الخضار لنقل المصابين وبرّادات المصانع لحفظ جثامين الشهداء التي تكسدت فوق بعضها".

وأضاف أنهم استخدموا المساجد كمشاف ميدانية كمسجد البيك، "ورغم ذلك لم نسلم من الاحتلال وبطش آلته الحربية، فسقط بالأيام الأولى للاجتياح 87 شهيدا و360 جريحا".

ويستذكر أهالي مدينة نابلس -في مشاهد سينمائية عرضت وسط المدينة- طائرات الاحتلال التي أطلقت خلال الاجتياح أكثر من 300 صاروخ أردت بها مئات الجرحى والشهداء الذين تراكمت جثثهم لوقت أصبحت المقابر الجماعية حلا أفضل لهم.

وبطرق مختلفة لا تزال آليات الاحتلال العسكرية تنهش جسد المدينة حتى الآن، وهو ما يتطلب مقاومة تتناغم ووتيرة التصعيد الإسرائيلي الذي لا يمر يوم إلا ويشهد اعتقالات واقتحامات.

المصدر : الجزيرة