حكومة النسور تنجو من مقصلة البرلمان
آخر تحديث: 2013/4/23 الساعة 22:37 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/13 هـ
اغلاق
خبر عاجل :أردوغان وبوتين يؤكدان خلال اتصال هاتفي على وحدة الأراضي العراقية والسورية
آخر تحديث: 2013/4/23 الساعة 22:37 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/13 هـ

حكومة النسور تنجو من مقصلة البرلمان

نواب يهنئون النسور على الثقة التي حصلت عليها حكومته (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

نجت الحكومة الأردنية برئاسة عبد الله النسور مساء الثلاثاء من مقصلة الثقة في مجلس النواب، بعد أن حصلت على ثقة 83 نائبا، في حين صوت 65 لحجب الثقة عنها، في وقت كانت تحتاج لـ76 صوتا لعبور امتحان الثقة.

وجاء التصويت على الثقة بعد ستة أيام من مناقشات عاصفة شهدها البرلمان، كشفت وجود تيار محافظ عريض توحد ضد حكومة النسور، وعدد من المحسوبين على التيار الإصلاحي في البرلمان، في مشهد لخصه برلمانيون وسياسيون بأنه جاء جراء تدخل أجهزة في الدولة لا سيما المخابرات، لإضعاف الحكومة التي تشكلت بعيدا عن مشاورتهم.

وظهر أن حجم النقد الذي واجهته الحكومة في كلمات 144 نائبا من أصل 150 يشكلون أعضاء البرلمان كبير، ووصل النقد حد الاتهامات للحكومة ورئيسها وبعض الوزراء، الأمر الذي بدا لافتا، حيث اتهم بعض النواب الحكومة بأنها حكومة المحاصصة، فيما ذهب آخرون إلى القول بأن إسقاطها يعني فوز البرلمان بثقة الشارع.

عبد الله النسور تعهد بالشراكة الكاملة مع البرلمان في كافة القرارات التي ستتخذها حكومته (الجزيرة)

معركة وتعهدات
وتناغم هذا النقد مع حالة من المديح أو الثناء أو الغمز لصالح جهاز المخابرات، مما دفع محللين لاعتبار أن المعركة الحقيقية تحت القبة كانت بين الحكومة والمخابرات.

لكن النسور تمكن من النجاة بحكومته في اللحظة الأخيرة، عبر اتفاق مع كتلة حزب الوسط الإسلامي التي منحته ستة أصوات لصالح الثقة مقابل حصول الحزب على وزارتين في أول تعديل حكومي، وعضوية اثنين في مجلس الأعيان، وهو الغرفة الثانية من البرلمان التي يعينها ملك الأردن.

رئيس الوزراء تعهد -في رده على كلمات النواب- بالشراكة الكاملة مع البرلمان في كافة القرارات التي ستتخذها الحكومة، لاسيما القرارات المرتقبة برفع أسعار الكهرباء، التي قال إنه يلتزم بعدم اتخاذها إلا بعد التشاور مع مجلس النواب في البدائل.

من جهة أخرى، قال النسور إن حكومته ستبدأ مشاورات لإجراء تعديل حكومي يعمل على إدخال النواب في الحكومة خلال الفترة المقبلة.

وأعلن أن أولى أولويات حكومته السير في تطبيق قوانين النزاهة الوطنية، وخاصة قانوني الانتخاب والأحزاب، مجددا التزام حكومته بالاستمرار في حماية المسيرات السلمية.

من ناحية أخرى، تعهد بوضع نهاية لـ"عهد توريث المناصب"، واتخاذ قرارات هامة تتعلق بمكافحة الفساد، واستعادة شركة الفوسفات التي يعتبر الجدل حول ملف الفساد فيها أحد أبرز محركات المعارضة ضد السياسات الرسمية في المملكة.

 أبو رمان: النسور مطلوب منه قرار برفع أسعار الكهرباء تطبيقا لاتفاق مع صندوق النقد الدولي (الجزيرة)

الكلفة السياسية
المحلل في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية محمد أبو رمان اعتبر أن حكومة النسور نجت من مقصلة البرلمان بعد تدخل من أطراف في الدولة على خلاف مع النسور نفسه.

وقال للجزيرة نت إن سبب التدخل ليس لإنقاذ النسور الذي يوجد خلاف بينه وبين أطراف في الدولة، وإنما سببه الكلفة السياسية، وتأخر استحقاقات على حكومة النسور أن تنفذها.

وأوضح أبو رمان أنه "خلال زيارة أوباما الأخيرة للأردن تم تقديم النسور على أنه جاء نتيجة اختيار أغلبية برلمانية، وسقوطه اليوم في البرلمان كان سيعني أن لا أغلبية تسنده، وهو ما سيعزز الشك في كل المسار السياسي، وخطة الإصلاح برمتها".

وأضاف "كما أن النسور مطلوب منه -وبدون تردد- تنفيذ قرار برفع أسعار الكهرباء، تطبيقا لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، فضلا عن الرغبة في وجود حكومة مستقرة، وسط تعقد المشهد الإقليمي وقرب إطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية".

غير أن المحلل السياسي اعتبر أن ما جرى في البرلمان يعد تحولا في موقف التيار التقليدي والمحافظ الذي يسند الحكومات عادة، معتبرا أن حكومة النسور ستستند لقاعدة غير صلبة في البرلمان وخلاف مع مؤسسات صنع القرار.

واعتبر أن المشهد بين الحكومة والبرلمان كرس الفجوة بين الشارع ومؤسسات الدولة، كما أنه كرس بوضوح حالة الشقاق داخل مؤسسة صنع القرار، مما يعزز المخاوف من عودة توحد التيار المحافظ، الأمر الذي سيؤدي لتراجع مسار الإصلاح.

المصدر : الجزيرة

التعليقات