الرئيس الفلسطيني محمود عباس (يمين) وبجواره رئيس الوزراء المستقيل سلام فياض (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

فتحت استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الباب واسعا للحديث عن مستقبل الرجل المرغوب أميركيا وغربيا، وعن احتمال تقلده منصب نائب الرئيس في حال استحدث هذا المنصب، لكن إجراءات قانونية واعتبارات سياسية ربما تبعد هذا الاحتمال.

وبينما ينفي مقربو الرئيس الفلسطيني محمود عباس وجود ضغط أميركي لاستحداث منصب نائب للرئيس وتعيين فياض بهذا الموقع، يؤكد محللون أن استحداث هذا المنصب مطروح على الطاولة منذ زمن، وتزيد حظوظ فياض لتوليه كلما اتسعت خلافات حركة فتح حول مرشحها لهذا المنصب.

وكان الرئيس الفلسطيني أكد عدة مرات عزمه عدم الترشح للرئاسة الفلسطينية في الانتخابات القادمة، وهو ما أوقع الحركة في مأزق اختيار خليفة له، مما دفعها للبحث عن حلول ومقترحات تحفظ وحدتها، لكنها مقترحات تخضع -وفق محللين- لأنظمة واعتبارات قانونية.

لا ضغوط
وينفي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن، بشدة، أن يكون الرئيس الأميركي باراك أوباما قد ضغط في زيارته للمنطقة قبل نحو شهر باتجاه تعيين نائب للرئيس، وترشيح فياض لهذا المنصب، مضيفا أن الموضوع "لم يطرح بالمطلق في زيارة أوباما".

وقال للجزيرة نت إن قضية تعيين نائب للرئيس تخضع لاعتبارات النظام السياسي الفلسطيني والقانون الأساسي، موضحا أن طرح الموضوع يتطلب إجراء انتخابات المجلس التشريعي وتعديل القانون الأساسي بحيث يتم استحداث المنصب.

 جمال محيسن نفى أن يكون أوباما ضغط في زيارته للمنطقة باتجاه تعيين فياض نائبا للرئيس (الجزيرة)

كما نفى محيسن أن تكون اللجنة المركزية لحركة فتح قد ناقشت باجتماعها الأخير بعد استقالة حكومة فياض مسألة تشكيل الحكومة الجديدة وتكليف فياض برئاستها، لكنه أشار إلى أن الحكومة الجديدة -إذا كانت برئاسة الرئيس الفلسطيني- يجب أن تكون من المستقلين وليس بها أي من وزراء الحكومة المستقيلة.

بدوره أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة أن موضوع نائب الرئيس لم يطرح في أي من اجتماعات اللجنة التنفيذية بأي شكل من الأشكال، موضحا أن الأمر "معقد نسبيا" ويتعلق بالرئيس وبتشريعات وقوانين.

كما استبعد عميرة أن يعين فياض نائبا للرئيس أو أن يتقلد أي منصب رسمي، مضيفا أنه (فياض) لا يرغب في تولي أي منصب رسمي.

من جهته، يوضح مسؤول وحدة البحوث بالمركز الفلسطيني للدراسات والبحوث الإستراتيجية خليل شاهين أن منصب "نائب الرئيس" يشغل الساحة الفلسطينية وتحديدا حركة فتح منذ زمن.

ويرى أن تكرار حديث الرئيس الفلسطيني عن عدم ترشحه لولاية جديدة يفتح باب التكهنات بشأن الشخصية التي يمكن أن تمثل حركة فتح في أي انتخابات رئاسية قادمة.

وأضاف أنه رغم إعلان الرئيس عباس عن هذه الرغبة، لم تُتخذ أي إجراءات عملية لاختيار شخصية أخرى يمكن أن تخوض الانتخابات الرئاسية، مؤكدا استمرار الجدل حول مجموعة أفكار في حال التوجه للانتخابات خلال الشهور القريبة.

 خليل شاهين: منصب نائب الرئيس يشغل الساحة الفلسطينية وتحديدا حركة فتح منذ زمن (الجزيرة)

مقترحات
وذكر أنه من بين المقترحات المتداولة استحداث منصب نائب للرئيس قبل الانتخابات وبالتالي التصويت على الرئيس وعلى نائبه، وفي هذه الحالة يترشح عباس ونائبه للرئاسة، ومن ثم يعتزل الحياة السياسية بعد أن يكون أخذ بيد نائبه إلى عالم الرئاسة.

لكنه أضاف أن هذا المقترح يستلزم توافق حركة فتح عليه وعلى شخصية نائب الرئيس حيث لم يناقش في لجنتها المركزية، إضافة إلى ضرورة توافق كل الأطراف الفلسطينية عليه سيما أنه لم يطرح في الحوارات الجارية.

من جانبه يشير المحلل الفلسطيني إلى أن استقالة فياض أثارت مخاوف داخل حركة فتح من تعيينه في منصب نائب الرئيس.

وقال إن احتمال توافق فتح عليه نائبا للرئيس -كمخرج للخلافات الداخلية- أمر مطروح، لكنه قد يصطدم بتطورات أخرى، كأن يخوض القيادي المعتقل مروان البرغوثي ذو الشعبية الكبيرة بالحركة الانتخابات من سجنه منافسا للرئيس، الأمر الذي يزيد من تفتت فتح.

المصدر : الجزيرة