الطفل تامر الشامي مصاب بمرض نادر يعرف بمتلازمة هنتر (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

الطفل تامر علام الشامي (11 عاما) الذي يبدو طبيعيا في أعين أقرانه وأساتذته، تراه أمه بعين مختلفة، لأنها تدرك أنه مصاب بمرض أصبح يؤثر على حياته، وقد لا يمهله طويلا.

وتامر من قرية تل إلى الغرب من نابلس شمال الضفة، مصاب بمرض نادر جدا، وحالته لم يُكشف عن سواها بفلسطين رغم الحديث عن إصابة طفلين آخرين، ويُعرف المرض "بمتلازمة هنتر" وهو يُصيب أعضاء مختلفة بجسم المريض أهمها الكبد والقلب والأمعاء.

ومع أن الأم انتبهت منذ ولادة طفلها إلى أن هناك أمرا ما فيه غير طبيعي، فإن الأطباء بمنطقة سكناها ظلوا يطمئنونها على أنه "طبيعي" وعلى أن انتفاخ البطن الظاهر عليه ما هو إلا "سمنة زائدة" مما حال دون اكتشاف حقيقة أمره إلا في سن الثالثة.

معضلة التشخيص
وبشيء من الحزن والصبر، روت الأم نسرين للجزيرة نت حكايتها، وقالت إنها لم تترك طبيبا بمدينتها إلا وعرضت عليه طفلها، وظل العلاج سنوات غير مجد "لأنهم لم يعرفوا حقيقة المرض" إلى أن "اهتديت لمشفى كاريتاس بمدينة بيت لحم، وأجروا له فحوصا مختلفة، وبعد أسبوع أخبروني بأنه مصاب بمرض متلازمة هنتر أوم تنسيدروم" ومنذ ثماني سنوات وهو يخضع للمراقبة الطبية".

وأضافت "أصيب تامر بتضخم بالكبد والطحال وآلام بالقلب، إضافة لتكلسات بشبكية العين، وهو يعاني تخلفا عقليا متوسطا، وبدأ يفقد السمع والبصر تدريجيا" ونبهت إلى أنه بالسنوات الأربع القادمة وفق تقارير طبية سيُصاب بالشلل "ولن يعيش أكثر من 25 عاما".

وكحال أي أم، لم تهدأ أم تامر أو تكف عن السعي لعلاج ابنها، إذ حاولت زراعة خلايا جذعية لطفلها بعد أن أخذتها من ابنها الأصغر لكن المواصفات لم تتطابق، واكتشفت ذلك قبيل إجراء العملية بالأردن بدقائق قليلة، فبعد تكرار فحص المطابقة تبين أنها لا تتعدى الـ1% "وكدت أفقد طفليّ الاثنين نتيجة للتشخيص الأول الخاطئ".

متلازمة هنتر مرض وراثي بالغالب أو طفرة جينية يعاني المصاب به من نقص في أنزيم يصنعه الكبد، بحيث يولد وهو يفتقر لهذا الإنزيم، وبالتالي تبدأ الأعراض بالظهور شيئا فشيئا

"ومتلازمة هنتر" مرض وراثي بالغالب أو طفرة جينية يعاني المصاب به من نقص في أنزيم يصنعه الكبد، بحيث يولد الطفل وهو يفتقر لهذا الإنزيم، وبالتالي تبدأ الأعراض بالظهور شيئا فشيئا.

وهذه الأعراض كما يقول جمال شماعة -الطبيب المشرف على علاج تامر بمشفى كاريتاس- تظهر بخشونة على ملاح الطفل لتظهره وكأنه ليس كذلك، ثم يصير لديه تضخم بالكبد والطحال ومشاكل بالقلب، ونسبة عجز كامل تصل إلى 80%".

وأكد الطبيب أن مثل حالة تامر لا تعالج إلا بزراعة خلايا جذعية أو أخذ "مصل" يتم تصنيعه من البكتيريا وحقن المريض به "وهذا العلاج يوقف المرض حيث وصل ويمنع انتشاره، ولا يجتثه" وكلما تأخر العلاج ساء وضع المريض.

ويراجع تامر مشفى كاريتاس شهريا، بهدف معالجته من أي شيء عرضي مثل الالتهابات أو نقص السوائل، ومراقبة صحته بشكل عام وإجراء فحوص روتينية للكبد والقلب، وهذا علاج داعم ليس أكثر، وفق الطبيب شماعة.

تحارب للعلاج
والعلاج الذي يخضع له تامر وفق والدته المكلومة حل مؤقت، وهي مع ذلك تتكلف أكثر من ألف دولار شهريا بين مواصلات وتكاليف علاج، وتصر على أن "تحارب" بكل الوسائل لعلاج ابنها الذي يفقد نشاطه وحيويته باستمرار.

وتناشد أم تامر -التي أوصلت ملف طفلها لمكتب الرئيس محمود عباس منذ عام- كل جهة رسمية أو مؤسسات خيرية وإنسانية تقديم المساعدة لطفلها، وإجراء العملية له التي تفوق تكلفتها ستين ألف دولار.

وعلاج هذا المرض لا يتوفر بمشاف فلسطينية أو حتى عربية تتعامل معها السلطة الفلسطينية، وهو ما حدا بالدكتور مدحت طه مسؤول ملف التحويلات العلاجية بمكتب الرئيس عباس للتأكيد على ضرورة تقديم العلاج للطفل، حيث سيتم "فحص إمكان إجراء العملية داخل إسرائيل أو بالمستشفيات العربية التي تأخذ تحويلات السلطة بمصر والأردن".

ودعا في تصريح للجزيرة نت عائلة الطفل لمراجعته والتأكد من أن كافة الأوراق الخاصة بالعلاج مستوفاة، مشيرا إلى أنه من واجب السلطة علاج كل مريض فلسطيني وهذه الحالات تحديدا "وبذل كل جهد للمساعدة عبر الوزارات المختلفة إذا ما كان العلاج بالخارج".

المصدر : الجزيرة