مكي قال إن استقالته جاءت تحقيقا لرغبات المعارضين والمؤيدين للنظام على حد سواء (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو العُلا

جاءت استقالة وزير العدل المصري أحمد مكي لتلقي الضوء على الأزمة المتصاعدة بين القضاة من جانب والسلطتين التنفيذية والتشريعية من جانب آخر، خاصة مع بدء مجلس الشورى مناقشة قانون السلطة القضائية الجديد. فما حقيقة الاستقالة فعلا؟ وما تداعيات ذلك على معركة تطهير واستقلال القضاء؟

وفي حين قال مكي في استقالته التي قدمها يوم الأحد للرئيس محمد مرسي إن "معارضيك كانوا يلحون في الاستقالة اتفاقا مع مواقفي السابقة وبالأمس وتحت شعار تطهير القضاء وإصدار القانون الجديد للسلطة القضائية اجتمع مؤيدوك على طلب إقالتي تحقيقا لأهدافهم النبيلة، وهكذا تحقق التوافق"، إلا أن البعض رأى في استقالته استباقا لإقالة في التعديل الوزاري المرتقب.

من جانبه قال المستشار هشام رؤوف، مساعد وزير العدل لشؤون الديوان العام، إن ما دفع وزير العدل المستشار أحمد مكي إلى الاستقالة هو تمرير قانون السلطة القضائية، خاصة أن من قدمه يحاولون الوقيعة بين القضاة والشعب، لافتا إلى أن بقاء مكى في منصبه هو القرار الصائب، وعلى من تقدم بمشروع هذا القانون أن يتراجع عنه، كونه سوف يتسبب في انهيار مؤسسة القضاء في مصر.

المستشار عبد العزيز: مكي غيور دائما على استقلال القضاء ومن الناحية الفنية لا يضاهيه أحد (الجزيرة)

قاض لا سياسي
وعلّق رئيس نادي قضاة مصر السابق المستشار زكريا عبد العزيز على استقالة مكي بأن العمل السياسي قد ترك في نفسه جرحا كبيرا، لأنه في الأصل قاض وليس سياسيا. وأضاف أن مكي كان غيورا دائما على استقلال القضاء، كما أنه من الناحية الفنية لا يضاهيه أحد.

وعن احتمالية أن يتراجع مكي عن استقالته قال عبد العزيز للجزيرة نت إنه لا يعتقد بحكم صداقة طويلة بينهما أن مكي سيتراجع عنها.

واتفق رئيس محكمة استئناف القاهرة زكريا شلش مع الرأي السابق، وأضاف أن استقالة مكي كانت مطلبا من جميع زملائه وقد تأخرت كثيرا، وقد "ساء بعضهم أن يتعاون مكي مع النظام الحالي الذي يحارب القضاة".

وعلى العكس من ذلك، قال المنسق العام لحركة قضاة من أجل مصر نائب رئيس محكمة استئناف الإسكندرية المستشار محمد عوض إن مكي لم يقم بالدور المنتظر منه في وزارة العدل، ولم يبادر إلى تقديم مشروع قانون السلطة القضائية للعمل على إصلاح القضاء.

وأضاف عوض في حديثه للجزيرة نت أن استقالته في الوقت الحالي بمثابة ترك للميدان على ما فيه دون فعل شيء، رغم أنه كان بإمكانه أن يُفعّل جهاز التفتيش القضائي التابع لوزارة العدل ليؤدي دوره في إصلاح القضاء.

وقال الكاتب الصحفي هاني صلاح الدين إن مكي "أدى على قدر استطاعته ولا يمكن لأحد أن يزايد عليه"، نافيا أن يكون قد قدم استقالته استباقا للإطاحة به. وأضاف أن مكي فشل في إدارة الوزارة وتطهير القضاء في هذه المرحلة وأن ميزان العدل يشوبه الكثير من الغبار.

آلاف المصريين تظاهروا بمحيط دار القضاء العالي الجمعة الماضي للمطالبة بتطهير القضاء (الجزيرة)

تطهير القضاء
ويرى المستشار عوض أن ثورة 25 يناير أسقطت النظام والدستور وغيرت السلطتين التنفيذية والتشريعية، دون أن تقترب رياح التغيير من السلطة القضائية، وأضاف أن القضاء يحتاج إلى "تطهير جذري، لأنه لو كان القضاء بحالة جيدة لما احتاج الشعب المصري للقيام بثورة من الأساس".

لكن المستشار زكريا عبد العزيز يعارض بشدة مصطلح "تطهير القضاء"، ويفضل بدلا منه "إصلاح القضاء"، رغم اعترافه بتسلل بعض الفساد إلى مؤسسة القضاء، "لأنه ليس مجتمعا مثاليا".

وعن مشروع قانون السلطة القضائية الذي بدأ مجلس الشورى مناقشته اليوم، قال عبد العزيز إنه لا يلبي طموحات القضاة، بالإضافة إلى أن مجلس الشورى لم يستمع لآراء القضاة في مشروع القانون.

ويشير إلى أن مشروع القانون يدور حول مادة واحدة هي خفض سن تقاعد القضاة إلى الستين بدلا من السبعين، وأضاف أن النظام السابق كان قد رفعها ترغيبا للقضاة، أما النظام الحالي فيريد خفضها ترهيبا لهم.

وزاد المستشار شلش على ما قاله عبد العزيز بالقول إن التسرع في مناقشة مشروع القانون مخالف للدستور وإن المحكمة الدستورية ستقضي حتما بعدم دستورية القانون.

وخلافا لذلك، يرى المستشار عوض أن مشروع القانون جيد، "لكننا بحاجة للمزيد مثل تفعيل منظومة التفتيش القضائي وإصلاح المنظومة القضائية ووضع شروط لدخول السلك القضائي دون تمييز أو محاباة".

المصدر : الجزيرة