عبده عايش-صنعاء

انتقد نشطاء ومحللون يمنيون قيام السعودية ببناء جدار أمني عازل على الحدود مع بلادهم، في وقت أشار فيه مسؤولون سعوديون إلى أن بناء الجدار يأتي في سياق التدابير الأمنية لمنع التسلل إلى أراضي المملكة، ومنع تهريب البشر والمخدرات والسلاح.

وكانت أنباء تحدثت عن بدء السعودية في بناء جدار أمني عازل على الحدود مع اليمن التي يبلغ طوله نحو 2000 كيلومتر، ويمتد من البحر الأحمر غربا وحتى حدود سلطة عمان شرقا، ويبلغ ارتفاع الجدار ثلاثة أمتار ومزود بأنظمة رصد إلكترونية.

فصل عنصري
وأكد المتحدث باسم أعضاء جماعة الحوثي في مؤتمر الحوار الوطني علي البخيتي أن "محاولة السعودية ترويج أن الغرض من ذلك الجدار هو حماية أمنها غير مقنعة، فالمهربون سيجدون الوسيلة للتغلب عليه عبر الأنفاق أو غيرها".

البخيتي: الرياض تحاول التنصل من اتفاقية الحدود مع اليمن (الجزيرة)

وقال البخيتي للجزيرة نت إن "الأهداف السعودية الحقيقية من الجدار العازل هي التنصل من اتفاقية الحدود التي تتيح لسكان المناطق الحدودية التنقل من أجل رعي الأغنام وزراعة بعض أراضيهم في الطرف الآخر من الحدود".

وأشار إلى أن اتفاقية الحدود بين اليمن والسعودية الموقعة عام 2000 في جدة أقرت بقاء منطقة عازلة بين البلدين لا يسمح فيها باستحداث أو إنشاء أية مراكز أمنية أو غيرها، وقد "تجاوزت السعودية تلك النقطة بإقامتها ذلك الجدار واستحداث بعض النقاط الأمنية".

ومن جانبه، قال الناشط الحقوقي والمحامي خالد الآنسي إن "الجدار غير قانوني وغير مشروع وفقا للقانون الدولي، فهو ينتهك حقا من حقوق الإنسان يتمثل في حق الهجرة للبحث عن حياة كريمة، أو الهرب من ظروف حرب وصراعات".

وأكد للجزيرة نت أن إقامة الجدار تنتهك حق الجوار مع اليمن، كما تُعتبر انتهاكا لاتفاقية الطائف التاريخية التي أبرمت في عام 1934 بين اليمن والسعودية، والتي كفلت لليمنيين وضعا خاصا، يتساوى فيه المغترب مع المواطن السعودي من حيث حق الإقامة والعمل والاستثمار داخل المملكة.

وقال الآنسي إن "الجدار لن يمنح السعودية الأمن، أو يقضي على التسلل والتهريب، بل سيكون بمثابة جدار فصل عنصري، والدليل هو أن السعودية ربطت أراضيها بدولة البحرين في الخليج العربي عبر جسر بحري أنفقت عليه المليارات، بينما تقوم بإقامة جدار عازل بينها وبين اليمن البلد الفقير".

لا تأثير
وفي المقابل، يرى نجيب غلاّب رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات بصنعاء أن "الجدار الذي تقيمه السعودية على حدود اليمن لا يؤثر على المصالح اليمنية، وعلاقة اليمن بالسعودية قوية جدا، والأمن القومي اليمني والسعودي واحد، وعلى الحكومتين في صنعاء والرياض حل القضايا التي تؤثر على مصالح المواطنين في البلدين".

وأضاف غلاب "لا ينبغي تحويل بعض القضايا إلى مشاكل تعوق عملية التواصل بين الرياض وصنعاء، أو استغلال ذلك في تعبئة الكراهية ضد السعودية، ويجب تناول مثل هذه القضايا -سواء الجدار السعودي أو ترحيل العمالة اليمنية المخالفة- بعقلانية وهدوء".

وأكد أنه "لا يوجد بلد في العالم مهتم بأمن واستقرار اليمن مثل السعودية، وأثبتت أحداث الثورة في 2011 والمواجهات العسكرية في صنعاء أن الوساطة السعودية التي قادتها لإنهاء الأزمة، وما نتج عنها من توقيع المبادرة الخليجية، كان فيها الخير والبركة لكافة اليمنيين".

المصدر : الجزيرة