الرئيس المصري كشف للجزيرة عن تعديل وزاري وشيك (الأوروبية)

عبد الرحمن أبو العُلا

تباينت آراء محللين سياسيين مصريين بمضمون الحوار الذي أجراه الرئيس المصري محمد مرسي مع قناة الجزيرة، حيث اعتبره البعض متزنا وعقلانيا، بينما قال آخرون إنه لم يقدم جديدا وجاء لتبرير ما هو قائم.

وصدرت أول التعليقات من قبل القيادي بـجبهة الإنقاذ المعارضة رئيس حزب الدستور محمد البرادعي الذي كتب على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) منتقدا حديث مرسي عن الأقباط، قائلا "ألّا يفهم الرئيس تعريف الأقليات المتفق عليه دوليًا وأن يهون من حالة الاحتقان الطائفي أمر مفزع"، مضيفا "حل أي مشكلة يبدأ بشجاعة الإقرار بوجودها".

وكان الرئيس مرسي قد وجه في حديثه رسائل طمأنة لكل المصريين وللأقباط والمرأة المصرية على وجه الخصوص، وطالب المصريين بالصبر معه في هذه المرحلة حتى تحقق الثورة أهدافها في جميع المجالات.

ومن جانبه رأى أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة أن مرسي لم يُقدم جديدا في حواره، مضيفا أنه أخذ منحى تبريريا للسياسات المتبعة دون أن يظهر نوايا أو توجهات جديدة لمعالجة المشكلات الحالية.

وأرجع نافعة، في حديث للجزيرة نت، ذلك إلى أن مرسي "لم يستطع تشخيص الوضع الراهن بشكل جيد، كما أنه لا يشعر أن القوى السياسية الأخرى مستبعدة من المشاركة في العملية السياسية".

وعلى العكس من ذلك، قال رئيس تحرير مجلة الديمقراطية بشير عبد الفتاح إن إجابات مرسي كانت متوازنة وعقلانية، خاصة إعلانه احترام المعارضة والحق في التعبير. 

لكن عبد الفتاح أخذ على مرسي أنه لم يقدم إجابات عملية فيما يتعلق بحلول للمشكلات التي تمر بها مصر. وطالبه بمزيد من المصارحة والمكاشفة مع الشعب. 

أما المفكر والمؤرخ المصري محمد الجوادي فقال إن مرسي بدا في ثقة مطلقة بالشعب والذات والنهج والأسلوب، وأضاف للجزيرة نت أنه "مقدر للمصاعب والإحباطات والتطلعات والتحالفات والتحديات التي تواجهه".

مرسي أكد استمرار المساعي
لتحقيق أهداف الثورة (الجزيرة)

أهداف الثورة
وفي حواره مع الجزيرة، كان مرسي أكد استمرار المساعي لتحقيق أهداف الثورة، مشددا على أن المصريين لم يقوموا بثورة جياع وإنما كانت ثورة رغبة في الحرية والعدالة الاجتماعية والقضاء على الفساد والسعي نحو الديمقراطية.

وفي حين أشار مرسي في حواره إلى تعديل وزاري وشيك لتحقيق أهداف الثورة وخدمة المواطنين، ألمح إلى أنه واثق من شعبيته المتنامية بالشارع المصري وأن علاقته بالشعب تزداد يوما بعد يوم.

وعلق القيادي بجبهة الإنقاذ المعارضة وحيد عبد المجيد على التعديل الوزاري قائلا إن الجبهة ترفض التغيير الوزاري الذى أعلن الرئيس مرسى عنه، مشيرا إلى أن الجبهة ما زالت تصر على حكومة جديدة تعتمد على الكفاءات، وكذلك تكون حكومة محايدة وتحظى بتوافق وطني.

وفي هذا الجانب أشار نافعة إلى أنه لا يتوقع أن يستعين مرسي بالمعارضة الحقيقية في التعديل الوزاري، وإنما سيتجه فقط إلى الحلفاء التقليديين، مؤكدا أنه ينبغي تحقيق أكبر قدر ممكن من التوافق الوطني في المرحلة الانتقالية الحالية.

الندية هي الأبرز بحديث مرسي عن العلاقات الخارجية حيث قال: نتعامل مع كل العالم بندية ومصداقية واحترام، ولا يملي أحد علينا إرادته بطريق مباشر أو غير مباشر

العلاقات الخارجية
أما على صعيد العلاقات الخارجية، فكان مرسي حازما بإعلانه أن "أرض مصر حرام على غير المصريين" وذلك ردا على ما يثار عن نيته التنازل عن حلايب وشلاتين للسودان أو بيع قناة السويس لقطر.

وفي ذلك يرى عبد الفتاح أن "الندية" كانت الأبرز في حديث الرئيس مرسي عن السياسة الخارجية، خاصة حين قال "نتعامل مع كل العالم بندية ومصداقية واحترام، ولا يملي أحد علينا إرادته بطريق مباشر أو غير مباشر".

وأضاف أن مرسي كان واعيا لمحاولة "شيطنة إيران" من جانب قوى داخلية وخارجية، لكنه انتقد غياب الرؤية في التنسيق لمحور مصري تركي إيراني.

وفي هذا الإطار قال الجوادي إن مرسي أظهر فهما عميقا لقواعد اللعبة الدولية، وإنه بدا براغماتيا بشكل يميزه عن منافسيه ومناوئيه.

لكن نافعة رأى أن العلاقات الخارجية لا تعتمد فقط على الأماني وإنما لا بد من استقرار وتوافق داخلي حتى يستطيع النظام بناء علاقات خارجية قوية.

المصدر : الجزيرة