الجيش الحر يقول إن هناك 7200 عنصر من حزب الله بريف القصير وحده (الجزيرة)
بين "التورط" و"الواجب الجهادي والدفاع عن حدود العقيدة" تندرج مشاركة حزب الله في القتال الدائر بسوريا إلى جانب النظام وخصوصا في ريف حمص المحاذي للحدود اللبنانية رغم سياسة "النأي بالنفس" التي انتهجها لبنان الرسمي منذ بداية الثورة السورية قبل أكثر من عامين.

وكما أن كل شيء في لبنان وجهة نظر، فلم يشذ "النأي بالنفس" عن هذه القاعدة وخرجت اتهامات لأطراف عدة في لبنان وتحديدا لتيار المستقبل بدعم الثورة بالأسلحة والمقاتلين، ولكن اللافت في مشاركة حزب الله كان تأكيد أمينه العام حسن نصر الله مشاركته في القتال تحت عنوان "الدفاع عن البلدات الحدودية التي يقطنها لبنانيون".

ومع استعار الأزمة في سوريا، ارتفع مستوى "الاتهامات" لحزب الله ووصل لحد سيطرته على بلدات سورية وإرساله "آلاف" المقاتلين ليس فقط إلى المناطق الحدودية بل أيضا إلى دمشق وريفها وحمص.

وبما أن الحريق السوري يمتد بشكل طبيعي إلى الدول المجاورة، سقط قتلى وجرحى مدنيون في قصف على قرى ومدن لبنانية من الجيش النظامي والثوار كما تقول مصادر أمنية لبنانية.

وعن هذا، يقول الجيش السوري الحر إن اشتباكاته في ريف القصير تُجرى مع عناصر حزب الله مدعومة بقوات نظامية "رمزية" ووصل عدد عناصر الحزب في ريف القصير فقط "7200" إضافة إلى معلومات أفاد بها المتحدث الإعلامي باسم القيادة المشتركة فهد المصري عن مغريات مادية للعناصر خلال القتال ولأهلهم بعد مقتلهم.

video

مقابر جماعية
وأوضح المصري أنهم متأكدون من "تورط" حزب الله في القتال بفضل "عيون" لهم على الحدود اللبنانية تنقل لهم أنباء التعزيزات العسكرية للحزب، وأضاف أن الجيش النظامي انسحب من ريف القصير تاركا المنطقة بكاملها لحزب الله ومكتفيا فقط بتأمين الغطاء الجوي للحزب الذي يقود العمليات بشكل كامل بإشراف ضباط من الحرس الثوري الإيراني.

وكشف عن سقوط عشرات القتلى لحزب الله في "اشتباكات عنيفة" للسيطرة على منطقة تل النبي مندو في ريف حمص، دفنوا بمقابر جماعية على أن يقوم الحزب بنقل الجثث في وقت لاحق إلى لبنان.

وخلص المصري إلى أن هناك تواجدا محدودا لعناصر الحزب على الحواجز الأمنية في حي الزهراء بحمص، وانتشارا كثيفا على طول الحدود وفي منطقة السيدة زينب بريف دمشق وعلى حواجز بقلب العاصمة ومخيم اليرموك، متهما بعض قيادات الجيش اللبناني "بالتواطؤ" مع الحزب وغض الطرف عن عبوره مع أسلحته إلى الأراضي السورية.

في المقابل يشرح الناشط الميداني في مدينة حمص هادي العبد الله، أن حزب الله يقاتل في ريف القصير بطريقتين "علنية وسرية"، كاشفا عن وثيقة عثر عليها الثوار في معركتهم للسيطرة على مطار الضبعة العسكري الأربعاء الماضي، تشير إلى "أمر عمليات من الحزب لعناصره عليها شعاره وممهورة بتوقيع الأمين العام".

 العبد الله: المعارك تجري على جثث عناصر الحزب الحريص على عدم وقوع أي جثة بيد الثوار (الجزيرة)

"احتلال قرى"
ويوضح أن الحزب "يحتل" ثماني قرى سورية حدودية (أربع منها سنية سيطر عليها الحزب بعد معارك مع الثوار وأربع أخرى شيعية سلمها الجيش النظامي للحزب) وحاول أن يسيطر على "ثلاث قرى سنية جديدة" أخرى لكن الثوار تصدوا له.

وتحدث العبد الله عن اشتباكات استمرت لأكثر من أسبوع بين مئات العناصر من حزب الله والشبيحة والثوار الذين سيطروا على تلة النبي مندو (تل قادش) والتي تحظى بأهمية إستراتيجية نظرا لارتفاعها وإشرافها على القرى التي يسيطر عليها الحزب لكن وتيرة الاشتباكات تراجعت بعد سيطرة الثوار على مطار الضبعة.

ونقل الناشط الميداني عن عنصر منشق كان يشارك بالمعارك إلى جانب الحزب، أن عشرات القتلى سقطوا للحزب خلال المعارك، وأوضح أن عناصر الجيش النظامي والشبيحة يتلقون أوامرهم من قادة الحزب والتي تتلخص بالسيطرة على ريف القصير بالكامل (ثمانون قرية)، وقصف أي تجمع مدنيا كان أم عسكريا لتحقيق هذا الهدف.

ولفت إلى أن المعارك تجري أيضا على جثث عناصر الحزب الحريص على عدم وقوع أي جثة بيد الثوار، وشرح كيف هرب عناصر الحزب وضباط من رتب عالية بدباتين من مطار الضبعة بعد سيطرة الثوار عليه.

 جواد: إسرائيل تجسدت في العصابات المسلحة بسوريا التي تهاجم قرى الهرمل (الجزيرة)

عصابات إسرائيل
أعداد قتلى حزب الله الذين قتلوا في سوريا شكك بها الكاتب اللبناني غسان جواد وأكد أن أي قتيل يسقط في سوريا يشيعه الحزب في العلن، وأضاف أن الحزب أقر باشتراكه في المعارك على الحدود اللبنانية "لأنه جزء من النسيج الاجتماعي لهذه المناطق، يدافع عن أهلها ضد غزو العصابات المسلحة وتهجير سكانها على أسس طائفية".

واعتبر ما يقال عن مشاركة حزب الله في الداخل السوري غير صحيح لأن وسائل الإعلام لم تستطع إخراج صورة أو مستند يظهر هذه المشاركة رغم تأكيده أن "الحزب جزء من المعركة بسوريا" ويقاتل في أماكن محددة دفاعا عن "جمهوره وأهله وعن المعتقدات والمقامات الدينية التي تستهدفها المجموعات التكفيرية بشهادة التقارير الدولية التي تشير إلى تقدم مشروع القاعدة على الأرض".

وخلص إلى أن عناصر الحزب الآتية من جنوب لبنان أو مناطق بعيدة عن الحدود يردون الجميل لأهل هذه المنطقة الذين احتضنوهم إبان الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب "والآن إسرائيل جاءت على شكل عصابات إرهابية تهاجم قرى الهرمل ومن واجب كل لبناني الدفاع عن أهله ضد عصابات إسرائيل الجديدة".

الخبير الإستراتيجي اللبناني العميد إلياس حنا، يرى أن حزب الله ضمن تحالف إستراتيجي واسع مع سوريا وإيران، وأضاف أن هناك نظرتين لمشاركة حزب الله في القتال بسوريا، فهو تورط بالمنظار الرسمي والدولي وواجب وأمر طبيعي من منظار الحزب.

وأوضح أن هناك تكليفا إيرانيا للحزب بحماية خلفية العاصمة السورية وتحديدا المناطق الشيعية إضافة إلى هدف جيوسياسي، يتمثل في وادي نهر العاصي من الشام حتى حمص مرورا بالساحل والذي يسيطر حزب الله على مساحة واسعة منه، ولكن الجديد أن هذه السيطرة باتت علنية وتنظيمية وأسس الحزب فرقا خاصة للدفاع عن هذه المنطقة وخصص لها عناصر وقيادة وأسلحة.

وخلص إلى أنه لا يمكن مقارنة مواجهة حزب الله لإسرائيل وهزيمتها في عدة محطات مع القتال الدائر في سوريا، ففي لبنان الحزب كان يستعد لحرب 2006 منذ ست سنوات وصرف نحو مليار دولار على التحصينات، أما في سوريا فوجئ الحزب بهذه المشاركة ورغم وجود بيئة حاضنة له، فإن الظروف في سوريا تختلف عن جنوب لبنان من النواحي الجغرافية وأهداف القتال والعلاقة مع الدولة التي يقاتل على أرضها.

المصدر : الجزيرة