اتجاه داخل المجلس التأسيسي بتونس لتنظيم الإضرابات حتى لا تعطل المصالح العامة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

تباينت ردود الأفعال في تونس بشأن النص على حق الإضراب في الدستور الجديد الذي ينكب المجلس التأسيسي على إعداده، بين أطراف سياسية تسعى إلى تقييده ببعض الشروط، وأطراف نقابية ترفض الحدّ منه.

فرغم أن لجنة الحقوق والحريات بالمجلس التأسيسي وافقت على النص على حق الإضراب الذي كان مغيّبا في الدستور القديم، فإنها تتجه إلى فرض ضوابط حتى لا تؤثر الإضرابات على سير المرافق الأساسية.

وبعد الثورة التونسية ارتفع منسوب الإضرابات التي طالت جميع المجالات تقريبا، وهو ما أثار امتعاض الحكومات المتعاقبة التي حمّلت النقابات العمالية مسؤولية تأزيم الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

رئيسة لجنة الحقوق والحريات فريدة العبيدي أكدت للجزيرة نت أن الدستور سيتضمن لأول مرة حق الإضراب، معتبرة أنه مكسب حقيقي للنقابيين، لكنها أشارت إلى تنظيمه بما يضمن عدم تعطيل المصالح العامة الدنيا.

فريدة العبيدي: لا يوجد إضراب مطلق (الجزيرة)

وأوضحت فريدة أن النهج المتبع داخل اللجنة كان يقضي في بادئ الأمر بتقييد حق الإضراب بما لا يتعارض مع حياة الناس وصحتهم وأمنهم العام، موضحة أنه تم الاتفاق في النهاية على تقييده بشرط توفير الخدمات الأساسية. 

وتقول "لا يوجد إضراب مطلق"، مؤكدة أن لجنة الحقوق والحريات استندت إلى معايير منظمة العمل الدولية والعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية التي تنص على توفير الخدمات الدنيا عند حصول إضرابات.

وأشارت القيادية بحركة النهضة -التي تقود الائتلاف الحاكم- إلى تضرّر مصالح المواطنين نتيجة إضرابات سابقة في قطاع الصحة والنقل وغيرها بسبب عدم تأمين الحد الأدنى من الخدمات.

وبحسب إحصاء حديث لوزارة الشؤون الاجتماعية، بلغ عدد الإضرابات عام 2012 نحو 524 إضرابا شارك فيها نحو 160 ألف عامل، مقابل 567 إضرابا عام 2011 شارك فيها نحو 140 ألف عامل.

وشملت هذه الإضرابات التي دعت إليها ثلاث نقابات عمالية -أكبرها الاتحاد العام التونسي للشغل- مختلف المجالات من الصحة والنقل والتعليم وغيرها، مما أربك النشاط الاقتصادي والاجتماعي وقلّص من تدفق الاستثمارات.

رأي آخر
غير أن للنقابيين رأيا آخر، إذ يقول الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل قاسم عفية للجزيرة نت إن اتحاده "لن يتنازل عن النص على حق الإضراب دون قيود".

ولوّح بإمكانية لجوء النقابيين إلى الاحتجاج أمام المجلس التأسيسي تعبيرا عن رفضهم فرض قيود على الإضرابات التي تهدف إلى ممارسة ضغط لتحقيق مطالب مهنية للعمال، وفق قوله.

قاسم عفية: لن نتنازل عن حق الإضراب(الجزيرة)

وأشار عفية إلى أن اتحاد الشغل وجه رسالة إلى المجلس التأسيسي للمطالبة بإلغاء تقييد حرية الإضراب "حتى لا يكون مدخلا لضرب الحريات النقابية".

وعن الاتهامات الموجهة إلى اتحاد الشغل بتسييس الإضرابات، يقول عفية إن الإضرابات التي تدعو إليها هياكل الاتحاد "شرعية" وتأتي ردّا على تنصل الحكومة من تطبيق اتفاقات سابقة مع العمال.

غير أن فريدة العبيدي استغربت من ارتفاع عدد الإضرابات مؤخرا رغم توقيع العقد الاجتماعي بين الحكومة واتحاد الشغل واتحاد أرباب الأعمال، والذي يهدف إلى إرساء مناخ من الاستقرار عن طريق حل المسائل الخلافية بالحوار والتفاوض.

وتقول "لا نناقش شرعية الإضرابات، لكننا نتساءل: هل الظروف التي تمر بها البلاد مناسبة لرفع سقف المطالب العمالية؟"، مشيرة في نفس الوقت إلى أن تسوية ملف العاطلين عن العمل البالغ عددهم نحو 800 ألف شخص، أولى من الزيادات في أجور العاملين.

لكن النقابات العمالية ترى أن الزيادات المتتالية في الأسعار وارتفاع نسبة التضخم إلى حدود 6% في الأشهر الثلاثة الماضية أثَّر على المقدرة الشرائية، وهو ما يجعلها تتمسك بتحقيق مطالب العمال المادية.

المصدر : الجزيرة