عملية عسكرية مشتركة بين قوات الاتحاد الأفريقي والقوات الصوالية قرب مقديشو (وكالة الأنباء الأوروبية)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

فرضت الحكومة الصومالية والكيانات المحلية المتحالفة معها بدعم من قوات حفظ السلام الأفريقية والإثيوبية والكينية سيطرتها على معظم المناطق الواقعة جنوب ووسط البلاد، غير أن مواجهة الاضطرابات الأمنية في مقديشو وغيرها هي ما يشغل أجهزة الحكومة الصومالية هذه الأيام وفق التصريحات الصادرة من المسؤولين الصوماليين.

وتسيطر الحكومة الصومالية الآن على ثماني ولايات من أصل عشر، هي مقديشو وكيسمايو وبيداوا وبلدوين وجوهر ومركة ودسمريب وغربهاري، فضلا عن إدارة إقليم بونتلاند الموالي لها، وحكومة أرض الصومال التي قبلت التفاوض مع حكومة مقديشو برعاية تركيا.

ومنذ انسحاب قوات الحركة من مقديشو 2011 تعزز الحكومة وجودها الميداني على الأرض.

أما حركة الشباب المجاهدين فتسيطر على ولايتين، غير أنها تدير شؤون مدن وبلدات عدة منتشرة في جميع الولايات الخاضعة لسيطرة الحكومة عدا مقديشو العاصمة.

محمود محمد حسن توقع حدوث تغييرات إيجابية في العام الحالي بالصومال (الجزيرة)

خطة أمنية حكومية
وأعلن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب الأحداث الأمنية الدامية الأخيرة في مقديشو اتباع أساليب جديدة لمحاربة حركة الشباب بغية وقف هجماتها التي تستهدف المؤسسات السيادية التابعة للحكومة الصومالية في مقديشو.

بدوره تحدث وزير الشؤون الداخلية والأمن الوطني عبد الكريم حسين غوليد لوسائل الإعلام الصومالية عن اكتمال كل الترتيبات الأمنية الضرورية لمواجهة الاضطرابات الأمنية في مقديشو.

وأكد إعداد قوات خاصة وتجهيزها بمعدات عسكرية حديثة، مع توفير وسائل النقل، وطلب من المواطنين دعم الخطة الأمنية الجديدة الرامية إلى تثبيت الأمن في مقديشو وبقية ولايات البلاد الأخرى، على حد قوله.

بيد أن الناطق باسم حركة الشباب المجداهدين الشيخ علي محمود راجي سخر من تصريحات الرئيس الصومالي في حديث بثته إذاعة الأندلس الناطقة باسم الحركة.

وقال راجي "يظن الأعداء أن المجاهدين أخلوا الساحة، وهذا وهم ويشاهدون بعيونهم قوة المجاهدين"، وأشار إلى عدم قدرة الحكومة على الدفاع عن نفسها، ومواجهة أبطال المجاهدين، على وصفه.

طلحة بشير: الحكومة الصومالية غير قادرة على أن تدافع عن أي مدينة صومالية (الجزيرة)

تحديات
بدوره أكد طلحة بشير أحمد المتابع للشؤون العسكرية الصومالية عدم قدرة القوات الصومالية بمفردها في الوقت الراهن على الدفاع عن أي مدينة إذا انسحبت القوات الأفريقية عنها، معتبرا أن سقوط مدينة حدر في قبضة حركة الشباب في الأسابيع الماضية إثر انسحاب القوات الإثيوبية منها يؤكد ذلك.

وتحدث طلحة عن غياب العقيدة القتالية لدى الجيش وضعف التسليح، وعدم توفير ما يحتاجه الجندي من الراتب الشهري وغيره، وأشار إلى أن تضارب المصالح بين القوات الأفريقية والإثيوبية والكينية في الصومال يعرقل تأسيس الجيش الصومالي على أسس وطنية.

ويرى مراقبون صوماليون أن الملف الأمني من أصعب الملفات لوجود شبكات أمنية مرتبطة بالحركة تنشط في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الصومالية.

غير أن الأستاذ محمود محمد حسن الخبير في شؤون الصومال ومؤسس مشروع الريادة للثقافة العربية في الصومال عبر عن تفاؤله بتغيير الأحوال الراهنة نحو بناء الدولة الصومالية، وتوقع حدوث تطورات إيجابية قبل نهاية العام الحالي، مما يؤدي إلى حل الإشكاليات المتصلة بتأسيس إدارة ولايات "جوبالاند" وبشأن المفاوضات الجارية بين الحكومة الصومالية، وبين حكومة أرض الصومال.

وثمن محمود تغيير المزاج الدولي تجاه الصومال إثر النتائج الإيجابية التي حققتها الوفود الحكومية في كل مكان، وهو ما يدعم جهود الحكومة الرامية إلى دعم الاستقرار والسلام في البلاد، على حد قوله.

ولم يستبعد محمود إمكانية استغناء الحكومة عن الوجود العسكري الأجنبي في البلد باستقطابها المزيد من المتطوعين للخدمة في المؤسسات الأمنية والعسكرية الحكومية في المستقبل القريب، ويوافق العقيد أحمد عمر على هذا الرأي، حيث يؤكد عدم رجوع الصومال مرة أخرى إلى الوراء.

المصدر : الجزيرة