أسرى 48.. انحياز للقضية وتحد للاحتلال
آخر تحديث: 2013/4/20 الساعة 09:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/20 الساعة 09:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/10 هـ

أسرى 48.. انحياز للقضية وتحد للاحتلال

عائلات من الداخل الفلسطيني بمهرجان التضامن مع الأسرى (الجزيرة نت)
محمد محسن وتد-الناصرة

تخطى الداخل الفلسطيني تعقيدات وإشكاليات "الجنسية الإسرائيلية" حين حسم مصيره وانحاز لقضية شعبه وللحركة الوطنية الأسيرة، وكان السباق في احتضانها وتأطير فعالياتها وتأسيس "جمعية أنصار السجين" عام 1978 التي تعتبر أول هيئة بفلسطين التاريخية تعنى بالحركة الأسيرة.
 
وشكلت الجمعية التي نشطت بالعقد الأخير -تحت أسماء مختلفة بسبب الظروف الأمنية- البوصلة الموجهة والمحرك للنضال الشعبي المتواصل مع الأسرى في سجون الاحتلال، وذلك على الرغم من حظرها من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي السابق إيهود باراك.

واكتسب "يوم الأسير" لهذا العام ميزة التنافس بين الفعاليات الوطنية بتكثيف النشاطات الداعمة للأسرى، حيث أتى بعضها ليكون لفلسطينيي 48 رافعة لتجديد العهد والوفاء والإصرار على سقف المطالب بإطلاق سراح الأسرى الذين يخوضون معركة شرسة مع السجان متسلحين بالأمعاء الخاوية تدعهم شرارة الحراك الشعبي.

وأضاءت شعلة الهبة الجماهيرية المناصرة للأسرى المهرجان التضامني الذي أقامته الحركة الوطنية الأسيرة بالداخل "الرابطة" مساء الجمعة بالناصرة، وذلك بمشاركة جمع غفير من الأهالي والعديد من القيادات الوطنية والأسرى المحررين وعائلات الأسرى.

وتضمن المهرجان فقرات فنية وتكريم والدة الأسير سامر العيساوي ونشطاء ساهموا بدعم الأسرى ومساندة عائلاتهم، وفي السياق ذاته تحتضن قرية عرابة بالجليل بلد عميدة الأسيرات الفلسطينيات لينا جربوني مساء اليوم السبت "مسيرة مشاعل الحرية" التي دعت إليها  "لجنة الحريات والأسرى" المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية.

تفاعل جماهيري لافت بالفعاليات التضامنية مع الأسرى بأراضي 48 (الجزيرة نت)

إسرائيل وفلسطين
ويقول رئيس الحركة الوطنية الأسيرة بالداخل "الرابطة" إن سياسات الاحتلال لم تمنع فلسطينيي 48 من الانخراط في المقاومة والتصدي للاحتلال والتضامن السلمي والشعبي مع القضية الفلسطينية، وقدموا آلاف الأسرى منذ 1967.

واستبعد وليد شحادة بحديثه للجزيرة نت أن تكون "الجنسية الإسرائيلية" إشكالية لقطاع فلسطينيي 48 وعقبة لنصرة قضية شعبهم، باعتباره أكثر القطاعات فعالية في نصرة الأسرى وتعزيز صمودهم وتفعيل قضيتهم، وذلك على الرغم مما يتعرضون له من تضييق وتمييز عنصري من قبل المؤسسة الإسرائيلية.

واستعرض شحادة -يحمل الجنسية الإسرائيلية وقضى ثماني سنوات بسجون الاحتلال- تجربته الشخصية كنموذج للحركة الأسيرة بالداخل حين حرر عام 1985 مع حوالي مائة من أسرى الداخل الفلسطيني والقدس وذلك ضمن صفقة التبادل" النورس" التي أنجزتها الجبهة الشعبية.

الجنسية والعقاب
ومن جانبه يقول المحامي فؤاد (والد الأسير راوي سلطاني) إن "الجنسية الإسرائيلية" كانت سوطا ضاعف من العقوبات التي فرضت على أسرى الداخل الفلسطيني، وتم التعامل معهم من منظور أنهم "خانوا الدولة" فتم إبعاد مئات قضوا محكوميات عالية بالأسر، لكن صفقات لتبادل الأسرى أنصفتهم ونصرتهم قبالة إسرائيل.

ولفت بحديثه للجزيرة نت إلى أن اتفاقيات أوسلو كانت مرحلة مفصلية بتاريخ الحركة الأسيرة وساهمت في تجزئتها، وبات أسرى 48 يشعرون بأن عليهم أن يدبروا أمورهم بأنفسهم خصوصا وأن السلطة الفلسطينية تتحدث عنهم بخجل ورضخت للإملاءات الإسرائيلية ضمن اتفاقيات أوسلو بعدم إدراجهم على طاولة المفاوضات.

جانب من الحضور خلال مهرجان يوم الأسير بالناصرة (الجزيرة نت)

الشهيد الحي
وتحتضن بلدات الداخل الفلسطيني بمهرجانات شعبية الحاجة ليلى والدة الأسير سامر العيساوي الذي أضحى رمزا للحركة الأسيرة حين فجر مطلع أغسطس/آب 2012  معركة " الأمعاء الخاوية" وما زال يواصل إضرابه عن الطعام للشهر التاسع على التوالي، رافضا رغم المعاناة وخطر الموت مساومة السجان بالإبعاد إلى خارج الوطن، ويصر على العودة لمنزله بالقدس المحتلة.

وأثنت الحاجة ليلى في حديثها للجزيرة نت على الاحتضان الشعبي والتضامن غير المسبوق للداخل الفلسطيني مع الحركة الأسيرة ونجلها سامر على وجه الخصوص الذي وصفته بالشهيد الحي، مؤكدة بأنها تستمد القوة والعزيمة والإرادة من هذا الالتفاف الشعبي، حيث ترى من خلال الجماهير وجه وشخص ابنها سامر الذي يدافع عن كرامة الشعب الفلسطيني.

وتتوق الأم المحرومة إلى لم شمل عائلاتها والاجتماع بأبنائها الثمانية واحتضانهم، فهي محرومة منذ عام 1986 من تحقيق هذا الحلم، وذلك حين دفعت ضريبة الدم فداء فلسطين بتقديم ابنها فادي شهيدا، بينما خمسة من أبنائها ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال يواجهون الظلم والطغيان، لكنها رغم ذلك تتسلح بالإرادة والعزيمة كما نجلها سامر الذي أشهر سلاح الكرامة في وجه المحتل.

المصدر : الجزيرة

التعليقات