سلاح كوريا الشمالية يزعج إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

تواصل إسرائيل متابعتها للوضع المتوتر في شبه الجزيرة الكورية، على خلفية القلق المتزايد من البرنامج النووي لبيونغ يانغ وانعكاسات ذلك على المواجهة مع إيران، والعلاقة الوطيدة بين طهران وبيونغ يانغ.

وفي هذا السياق، يعتبر معلق الشؤون الاستخباراتية يوسي ميلمان أن "كوريا الشمالية هي الاختبار الحقيقي لإيران، التي بدأت تتعاون معها في مجال تطوير الصواريخ، والسلاح النووي منذ عقدين".

وانسجاما مع الموقف الإسرائيلي الرسمي، يقول ميلمان -للجزيرة نت- إن صناعة صواريخ "شهاب" الإيرانية بعيدة المدى والقادرة على المساس بإسرائيل مبنية على الخبرة الكورية الشمالية.

علاقة مصلحة
ويرى ميلمان أن "العلاقات بين كوريا الشيوعية وإيران الإسلامية بمثابة "لقاء مصالح"، لافتا لحاجة كوريا الشمالية لبيع معرفتها التكنولوجية طمعا بالعملة الصعبة. ويضيف "بالنسبة لطهران فهذه حاجة أمنية استراتيجية".

أما القلق الإسرائيلي من كوريا الشمالية فليس جديدا، فقد بدأت الأجهزة الاستخباراتية برصدها منذ اكتشفت أنها تبيع معرفتها العسكرية الخاصة بصناعة الصواريخ لسوريا في تسعينيات القرن الماضي.

ميلمان:"العلاقات بين كوريا الشيوعية وإيران الإسلامية بمثابة "زواج متعة" (الجزيرة نت)

لكن هذا القلق في إسرائيل يتفاقم اليوم بسبب تعاون كوريا الشمالية مع إيران في المجال النووي، فالأولى تسعى إلى إنتاج اليورانيوم، والثانية تبحث عن إنتاج البلوتونيوم، وكلاهما يسترشد بمعلومات قدمها العالم الباكستاني عبد القادر خان.

ويوضح ميلمان أن إسرائيل ودول الغرب أيضا تخشى أن خبراء ذرة إيرانيين يشاركون في مشاهدة ومراقبة تنفيذ كوريا الشمالية ثلاث تجارب نووية في السنوات الأخيرة.

ويتابع "بكل الأحوال، لابد أن كوريا الشمالية قد حولت المعرفة والتجربة المتراكمة في مجال التجارب النووية لإيران". كما يرجح أن كوريا الشمالية سبقت إيران، وأن بحوزتها قنبلة نووية، وأنهما يتعاونان من أجل تطوير السلاح النووي، وتصغير حجمه بحيث يمكن عندها تصنيع صواريخ تحمل رؤوسا نووية.

عبر ودروس
ويذهب المحاضر بالعلاقات الدولية في جامعة تل أبيب ألون ليئيل للقول -ردا على سؤال الجزيرة نت- بأن كل البرنامج النووي الإيراني هو ثمرة تعلم تجربة كوريا الشمالية، التي سبق واستعانت بالصين وروسيا.

ويتفق ليئيل مع ميلمان تماما في أن خوف الولايات المتحدة من المواجهة مع كوريا الشمالية جاء بسبب حيازة نظامها "غير المتوقع" للسلاح النووي، معتبرا أن ما جرى في شبه الجزيرة الكورية من شأنه زيادة قناعة إيران بأن الولايات المتحدة لن ترغب بالمواجهة معها.

ألون ليئيل: كل البرنامج النووي لإيران ثمرة تجربة كوريا الشمالية (الجزيرة نت)

كما يرى أن الولايات المتحدة تستصعب فهم تهديدات ومواقف حاكم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، مؤكدا أن تراجعها أمام تهديداته الحالية والمستقبلية "يشجع حكام طهران المتدينين على تبني جنون حاكم بيونغ يانغ".

يشار إلى أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش اعتبر في يناير/كانون ثاني 2002 كوريا الشمالية جزءا من "محور الشر".

رسالة لإيران
وبخلاف مراقبين وباحثين آخرين، يتفق ميلمان وليئيل على أن بحث الولايات المتحدة عن رد حازم في الأزمة الكورية لن يدفع إسرائيل لضرب منشآت إيران النووية وحدها دون واشنطن، لأنها "غير قادرة على هذه المجازفة ".

وبشأن الدور الأميركي، يرى الخبير الإسرائيلي بشرق آسيا البروفسور بن عامي شيلوني أن واشنطن تضيع فرصة اصطياد عصفورين بحجر واحد، في حال بقيت مترددة بتعاملها مع كوريا الشمالية. ويعتقد شيلوني -في حديث للإذاعة الإسرائيلية العامة- أن ردا أميركيا حاسما على كوريا الشمالية سيردعها عن الاستفزاز، ويبعث برسالة هامة لإيران.

ويشير شيلوني إلى أنه من الصعب معرفة صاحب القرار في كوريا الشمالية المغلقة أمام العالم، هل هو الرئيس أم الجيش أم الحزب، ولا يستبعد أن تتأثر أزمتها مع شقيقتها الجنوبية بمنافسة داخلية بين الجهات المذكورة في بيونغ يانغ.

أما رسميا، فتواصل إسرائيل استغلال الأزمة الكورية وتداعياتها لإقناع العالم بخطورة المشروع النووي الإيراني. ويكشف ميلمان أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية فشلت في إيجاد جسور تعاون مع كوريا الشمالية قبل سنوات.

المصدر : الجزيرة