ليبيا تستقبل الآف العمال المصريين كجزء من دعم استقرار مصر (الجزيرة نت) 

خالد المهير-طرابلس

أثارت الوديعة الليبية المقدمة لدعم الاقتصاد المصري جدلا متزايدا في الشارع الليبي بشأن جدوى ذلك التحرك على المستويين السياسي والاقتصادي, مع مطالبات بالتركيز على الشأن الداخلي وتنمية المناطق المهمشة. كما بدا التحرك الليبي لدعم اقتصاد مصر بمثابة اختبار حقيقي لقوة العلاقات بين البلدين.

وقد أودعت ليبيا هذا الأسبوع ما يعادل ملياري دولار في البنك المركزي المصري قابلة للسحب بعد خمس سنوات، حسب تأكيدات محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير. وربط ليبيون الوديعة بعلاقتهم التاريخية والمكانية والثقافية مع مصر التي تعاني أزمات اقتصادية وسياسية كبيرة.

في هذا السياق, تحدث عضو لجنة الخارجية بالمؤتمر الوطني إبراهيم صهد عن أبعاد إستراتيجية في علاقات ليبيا مع دول الجوار وخاصة مصر، مشيرا إلى أبعاد الحدود البرية المشتركة والأمن والعلاقات الدافئة بين البلدين، لكنه قال إن ليبيا لديها مطالب من مصر تسعى لتنفيذها.

وقال صهد في تصريح للجزيرة نت إن مسألة العلاقات الليبية المصرية أكبر من وديعة بملياري دولار، مؤكدا أن ليبيا تتطلع إلى علاقات راسخة مع الجارة مصر، وأضاف أن قيمة الوديعة ليست قليلة، وأن من الأهمية أن تدرك القاهرة أن الوديعة كبيرة.

وفي رده على سؤال عما إذا كانت الوديعة في إطار صفقة سياسية أو أمنية، قال صهد إنه لا يعتقد ذلك، مشيرا إلى أن الأمر جاء في إطار مباحثات بين الجانبين. كما أشار إلى أن "مصر في أزمة حانقة ومن الضروري تقديرها هذا الموقف".

بدوره, سأل المؤرخ والمفكر محمد المفتي الليبيين عما يجب فعله إذا انهار اقتصاد مصر, موضحا أن تقديم مساعدات مالية في شكل استقبال عمالة مصرية أو فتح الحدود دعم لاستقرار ليبيا، لكنه أكد أن المشكلة في ساسة ليبيا وقادتها الجدد بأنهم لا يتحدثون عن هذه القضايا بشفافية وموضوعية.

صهد: العلاقات الليبية المصرية أكبر من وديعة (الجزيرة نت-أرشيف)

ويذهب الكاتب السياسي محمد بعيو إلى تأييد ذلك, قائلا إنه ليس من مصلحة ليبيا بقاء مصر في هذا المأزق الخطير. كما قال إن العلاقة تتجاوز السلطة الحاكمة والحاكم في البلدين، ورأى أن من الأهمية النظر إلى المسائل "ليس من ثقب المصالح والفوائد والأنانية، ولكن من ثقب الحقيقة"، وهي أن "الكيان الليبي المهدد يجب أن لا يزداد تهديدا بإساءة العلاقة مع مصر".

من جهته اعتبر الكاتب السياسي بشير زعبية الخطوة تعبيرا عن حسن نوايا ليبيا تجاه مصر، قائلا "إنها تعكس روح العلاقات الأخوية، وهي واجب تجاه الشقيقة مصر في هذه الظروف الصعبة".

وقال زعبية للجزيرة نت إن الخطوة من شأنها إيجاد مردود بالدبلوماسية المصرية قد يؤدي إلى ليونة في الموقف المصري من قضية تسليم المطلوبين، وبالتالي التعاون لغلق هذا الملف وفتح الطريق لبناء علاقات جديدة تستجيب للمتغيرات المهمة التي حدثت في البلدين الشقيقين.

الليبيون أولى
في مقابل ذلك, يرى رئيس حزب الوسط الديمقراطي عبد الحميد النعمي أن ظروف ليبيا الاستثنائية تفرض التركيز على حل الأزمات الداخلية، معتبرا أن قرار الوديعة في غير محله بجميع مقاييس الجدوى الاقتصادية والنظرة الشاملة للاقتصاد الليبي.

ورجح النعمي وجود صفقة سياسية بين عدة أطراف حزبية في البلدين بينها قواسم مشتركة، وتوقع ألا يعود المبلغ بالنفع على الجانب الليبي أو المصري. وقال إنه كان من الأجدى التركيز على بعض المناطق الليبية المهمشة وتحسين أوضاع الليبيين.

ولفت الدبلوماسي الليبي السابق عمر الدلال إلى أن علاقات الشعبين "عميقة وتاريخية وأوسع من أي علاقات بأي شعب آخر، والشعب الليبي لا يمكن أن يساند حكومة مشكوكا في شرعيتها تقمع شعبها وتخنق تطلعاته في الحرية والمساواة والرخاء".

ورفض الدلال ما وصفه بابتزاز وتبذير أموال الشعب الليبي "ودعم حكومة تخنق القوى الوطنية المصرية وتضرب ثوار 25 يناير الحقيقيين".

ورأى في تصريح للجزيرة نت ضرورة إصدار قانون من المؤتمر الوطني العام بشأن المساعدات المالية والنفطية الخارجية تجنبا للضغوط على حكومة علي زيدان.

وبينما تركز الحقوقية نيفين الباح خلال حديثها للجزيرة نت على أهمية الوديعة في إطار تحسين العلاقات بدون أدنى فائدة على ليبيا، قال الحقوقي ضو المنصوري إن منح قرض حسن لمصر الشقيقة مخالف للقانون ويقع تحت طائلة التجريم الواردة في المادة 9-15 من القانون رقم2 لسنة 1979 بشأن الجرائم الاقتصادية. 

المصدر : الجزيرة