هيلاري كلينتون أثناء مشاركتها في مؤتمر للحقوق العالمية للمرأة في واشنطن مطلع الشهر الجاري (الفرنسية)
 
ياسر العرامي-واشنطن

تتزايد التكهنات في الولايات المتحدة الأميركية بشأن المستقبل السياسي لوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون وإمكانية ترشحها للرئاسة في العام 2016 مع نهاية الولاية الأخيرة للرئيس باراك أوباما.

وأثار هذه التكهنات مؤخراً عدد من المؤشرات أبرزها عودة كلينتون للظهور العام بعد أقل من شهرين على استقالتها من وزارة الخارجية حيث تحدثت في مؤتمر عن الحقوق العالمية للمرأة عقد بواشنطن مطلع أبريل/نيسان الجاري، هذا بالإضافة إلى الإعلان رسمياً عن تشكيل لجنة للعمل السياسي هدفها دعم ترشح كلينتون للانتخابات الرئاسية المقبلة.

ودشنت لجنة العمل السياسي أو ما تعرف في الولايات المتحدة بـSuper PAC حملة «جاهزون لهيلاري» وأطلقت موقعاً إلكترونياً لجمع التبرعات لتمويل الحملة الانتخابية إذا ما قررت الوزيرة السابقة خوض السباق للبيت الأبيض، وانضمت لهذه اللجنة شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي.

ورجحت الكاتبة السياسية جيري سبيلر احتمال ترشح كلينتون استناداً إلى ما قالت إنها وقائع تثبت ذلك، مضيفة أنه على الرغم من أنها لم تعلن ذلك بشكل قاطع حتى الآن فإن التحركات تسير باتجاه ترشحها.

وأشارت إلى أن انضمام السياسي الديمقراطي البارز هارولد لكس إلى قائمة المؤيدين لترشحها، وآخرين دليل قوي على احتمال حقيقي لإعداد نفسها للرئاسة.
 
الأكثر تأهيلا
وعن أهلية كلينتون لرئاسة الولايات المتحدة، قالت سبيلر في حديثها للجزيرة نت "إنها أكثر تأهيلاً من كثير من رؤوسائنا السابقين فلديها تجربة ثرية في العمل السياسي بدءاً من كونها سيدة أولى للبيت الأبيض أثناء تولي زوجها بيل كلينتون رئاسة الولايات المتحدة، وانتهاء بتوليها منصب وزيرة الخارجية خلال ولاية أوباما الرئاسية الأولى، وبين ذلك عملها كسيناتورة في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج ميسون، تريفور ثرال فأشار إلى أنها فرصة جيدة جداً لكلينتون كي ترشح نفسها مرة أخرى للرئاسة عام 2016، وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن كلينتون في كل خطوة اتخذتها كانت تعزز مسيرتها السياسية و"في الواقع لم يتبق أمامها سوى وظيفة واحدة للحصول عليها وهي الرئاسة"، وتابع القول و"نظراً إلى تاريخها فإني لا أرى سبباً يجعلني أشك في أنها لن تبذل كل جهدها كي تصبح رئيسة".

جورج ميسون
في كل خطوة اتخذتها كلينتون كانت تعزز مسيرتها السياسية، وفي الواقع لم يتبق أمامها سوى وظيفة واحدة للحصول عليها وهي الرئاسة

وأشاد ثرال بقدرات كلينتون و"من ذلك أنها كانت مرشحة قوية جداً أثناء منافستها باراك أوباما في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عام 2008 كما أن لديها خبرة سياسية متراكمة من خلال مشاركتها في حملات زوجها السياسية فضلاً عن تجاربها الذاتية في البيت الأبيض ومجلس الشيوخ".

وتابع أنه وبالإضافة إلى كل خبراتها السابقة باتت كلينتون الآن أكثر تأهيلاً لأنها أضافت إلى خبرتها السياسية عملها في وزارة الخارجية على مدى أربع سنوات، مشيرا إلى أن الشيء الذي كان ينقصها في الانتخابات الماضية هي خبرتها في السياسة الخارجية "ولكن في هذه اللحظة من الصعب أن تجد ديمقراطيا مكتمل الخلفية السياسية مثلما هي كلينتون الآن".

سلبيات
ويشير ثرال إلى امتلاك الوزيرة السابقة للمال والحلفاء والسمعة الجيدة، إلا أنه يرى ثمة سلبيات قد تواجهها في طريقها للرئاسة فهي ستبلغ من العمر 69 عاماً في العام 2016، كما أن ترشحها قد يحضر كل السلبيات إلى الطاولة سواء علاقتها السياسية بزوجها بيل كلينتون أثناء رئاسته لأميركا أو علاقتها الحالية مع إدارة أوباما وهذا سيوفر الكثير من الزخم للمنتقدين لها.

ومع ذلك، يؤكد ثرال أن الولايات المتحدة باتت مستعدة لأن تكون كلينتون أول امرأة رئيساً لها لعدة أسباب منها بروز عدد من القيادات النسوية في عدد من الدول، وهو لا يعتقد أن هناك سببا يحول دون ذلك في أميركا يجعل من المستحيل على كلينتون الفوز بالبيت الأبيض.

ويؤكد ذلك استطلاع أجرته مؤخراً نيويورك تايمز وقناة سي بي إس أظهر أن 92% من الأميركيين أبدوا استعدادهم للتصويت لصالح امرأة لتولي منصب الرئاسة "إذا كانت مؤهلة".

ويضيف ثرال أن الولايات المتحدة التي تمكنت من انتخاب أول رئيس من أصل أفريقي 2008 لا شيء يمنعها من انتخاب امرأة في عام 2016.

يشار إلى أن استطلاعات الرأي تظهر تفوق هيلاري كلينتون بفارق كبير في هذه المرحلة من بين المرشحين الديمقراطيين المحتملين لانتخابات 2016 كما تتفوق على كل المنافسين الجمهوريين المحتملين.

المصدر : الجزيرة