أبو دياب: الأسد كان باللقاء منفصلا عن الواقع ومحاوريه كأنهما تلميذان مرعوبان (الفرنسية)

 أحمد السباعي-الجزيرة نت

تحذيرات بالجملة أرسلها الرئيس السوري بشار الأسد إلى الدول المجاورة والبعيدة من تداعيات سقوط نظامه الذي "يعني نهاية سوريا" فمن الأردن الذي قال إنه معرض للحريق السوري لسماحه بعبور الآلاف المقاتلين لسوريا، إلى أوروبا وأميركا التي حذرها من دفع ثمن باهظ في قلب مدنها بسبب دعمها للقاعدة إضافة إلى تشكيكه "بوطنية" المعارضة.

لقاء الأسد المسجل مع قناة الإخبارية السورية الرسمية، وصفه الباحث السياسي خطار أبو دياب بأنه كان منفصلا عن الواقع وحركات يديه وتعابير وجهه أكبر دليل على هذا الانفصال وكذلك الأمر بالنسبة للإعلامييْن اللذين حاوراه حيث كانا كتلميذيْن مرعوبيْن.

وأضاف أنه ليس لدى الأسد إمكانية للظهور بلقاء مباشر على الهواء، مستدلا بذلك أنه "حتى مع الأسئلة الملقنة لم يجب مباشرة بل كان يوجه محاضرات وكأنه معلم مدرسة" وأوضح أن الشعب السوري كان ينتظر "بهذه المرحلة الدقيقة" أجوبة على أسئلة مصيرية فخرج عليهم "بتمييع الحقائق وإغراق في الإنكار".

الأسد هو الحل
هذا في الشكل أما في المضمون، يقول المتحدث باسم الائتلاف الوطني المعارض أنور البني أن الأسد عزف في مقابلته كسابقاتها، على وتر "المقاومة والمؤامرة وكأنه كان يقاوم إسرائيل وانتصاراته عليها تملأ كتب التاريخ"، وأضاف أنه اتهم الآخرين بترويج الطائفية بينما أول من تكلم عن هذا الموضوع في بدايات الثورة كانت مستشارته بثينة شعبان، ثم قام نظامه بتسريب فيديوهات "عن قتل طائفي وتنكيل بالمواطنين السنة لإخافتهم".

شريف شحادة: الأسد مفتاح حل الأزمة وضمان عدم تفكيك البلاد (الجزيرة)

ورأى أن حديث الأسد عن انتصار نظامه وإلا تنتهي البلاد فيه تهديد بتقسيم البلاد، مؤكدا أن البلاد ستنتهي "إن لم يرحل عن السلطة".

في المقابل يؤكد المحلل السياسي من دمشق شريف شحادة أن ما قصده الرئيس من أن "لا خيار لدينا سوى الانتصار وإلا سوريا ستنتهي" هو أن الشعب السوري يجب أن ينتصر لا النظام أو الأسد الذي وصفه بأنه مفتاح الحل للأزمة وضمان عدم تفكيك البلاد وتقسيمها لدويلات، متهما كلا من أوروبا  وقطر والسعودية بالسعي والدفع لتقسيم البلاد.

وأشار إلى أن القوات السورية غيرت إستراتيجيتها، كما قال الأسد إن قواته لا تقوم "بتحرير الأراضي بل القضاء على الإرهابيين" فبدلا من "تحرير المدن من الإرهابيين فإنها ستعمل على قتلهم وبما أنهم يريدون الشهادة فالجيش السوري لن يحرمهم هذه الأمنية وسيدفنهم في الأرض التي أتوا للمحاربة من أجلها".

الخاصرة الأضعف
وفي موضوع الأردن، سأل البني أنه قبل أن ينتقد الأسد الأردن "هل سمح هو لأي شخص بمقاومة إسرائيل عبر حدوده أم كان يعتقل كل من يفكر حتى بالاقتراب من الحدود؟".

وأوضح أنه لا يستطيع استهداف إسرائيل أو تركيا، فرأى بالأردن الخاصرة الضعيفة وإمكانية إثارة القلاقل فيه أسهل من غيره.

أما  شحادة فأكد أن الأسد لم يهدد أو يحذر الأردن بل يصف الواقع بقوله إن الحريق السوري سيمتد للأردن لأن الدول المتجاورة تتأثر بالأزمات، وأوضح أن عبور آلاف المقاتلين والسلاح من الأردن أمر واقع تتحدث عنه وسائل الإعلام الأجنبية.

ونفى أن يكون الأسد "يدغدغ" مشاعر العرب والمسلمين حين قال إن الأردن لا يستطيع منع المسلحين من العبور لسوريا في حين يلقي القبض على أي شخص يحمل سلاحا بسيطا للمقاومة في فلسطين، وأشار إلى أن الحدود الإسرائيلية الأردنية لم تشهد أي عملية للمقاومة الفلسطينية منذ أربعين عاما بينما الحدود السورية الأردنية هي مسرح لتهريب المسلحين لدرعا ولكافة أنحاء سوريا.

البني: الأسد يستهدف الأردن لأنه الخاصرة الأضعف بين الدول المجاورة (الجزيرة)

من جانبه يرى أبو دياب أن تركيزه على الأردن كان بسبب علمه بأن الخطر الداهم عليه من الجنوب (درعا) ولهذا قام بالتهويل على الأردن لدفعه لوقف دعمه "المقنن" للمعارضة.

الغرب والقاعدة
وفي مسألة أن الغرب يدفع الثمن لدعمه للقاعدة، يوضح وليد البني أن الأسد يريد أن يقول للعالم إنه يستطيع استخدام اسم القاعدة كما فعل في لبنان والعراق، ويريد أن يهدد العالم بقدرته على ضربهم بعقر دارهم باستخدام علامة التنظيم التي مجرد ذكر اسمها يُخيف الغرب.

وفي موضوع حديثه عن الأخلاق يؤكد البني أن "الأسد هو آخر من يحق له الحديث عن الأخلاق لأنه قتل نحو مائة ألف سوري وشرد الملايين".

في المقابل يقول شحادة إن الأسد كان يصف الواقع ولا يأتي بشيء من عالم الغيب، فبعدما دعمت واشنطن والرياض، طالبان والقاعدة، لمحاربة الروس في أفغانستان، ارتدوا عليهم وهاجموا قلب أميركا في 11 سبتمبر/أيلول وضربوا في لندن ومدريد، وضربوا في الخبر بالسعودية وعدد من دول الخليج كان آخرها إعلان الإمارات عن اعتقال خلية تابعة للتنظيم واعتقال "إسلاميين متشددين" في بلجيكا.

بدوره يرى الباحث السياسي أبو دياب أنه يجب أخذ تحذيرات الأسد على محمل الجد لأن النظام السوري ومنذ أربعة عقود تعامل مع كل "المجموعات الإرهابية والجهادية والثورية" مبديا استغرابه من الإطلالات المتزامنة لزعيم تنظيم القاعدة وزعيم دولة العراق الإسلامية وزعيم جبهة النصرة عشية انعقاد اجتماع مجموعة الثماني "لتكون بمثابة هدية للأسد لتكريس خطابه بأنه البطل الذي يحمي العرب والعالم من الإرهابيين".

أما بالنسبة لتشكيكه بوطنية المعارضة واتهامها بتلقي أموال من الخارج، يلفت البني، أن الأسد ليس جادا بموضوع الحوار على أي أسس حتى لو كانت مؤتمر جنيف فهذا يعني "نهاية نظامه". وعن اتهامه للمعارضة بأنها لا تمثل الشعب السوري، تحدى البني الأسد أن يجول هو أو من يمثله على أكثر من مليون لاجئ موزعين على دول الجوار وخمسة ملايين بالداخل، ويسألهم عن رأيهم ببقائه في السلطة ولو ليوم واحد.

أما شحادة فعد كلام الأسد "توصيفا دقيقا" لحال معارضة تعيش بالخارج في الفنادق وتستجدي التدخل الأجنبي لضرب بلادها، فلو كانت "وطنية فعليها أن تبقى بالداخل حتى لو سجنت أو حتى قتلت".

المصدر : الجزيرة