قوات حرس الحدود في الجيش الأردني تساعد لاجئين سوريين (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

على الرغم من الرد الرسمي الأردني الهادئ على رسائل التحذير التي وجهها الرئيس السوري بشار الأسد والتي قرأها مراقبون على أنها بمثابة تهديد، فإن مصادر متعددة تحدثت عن قلق رسمي من هذه الرسائل.

وخلال مقابلة بثتها قناة الإخبارية السورية مساء الأربعاء حذر الأسد الأردن من أن النار المستعرة في سوريا ستصل إليه. واتهم الأردن بإدخال آلاف المقاتلين بعتادهم إلى سوريا.

وبلهجة تعريض تساءل الأسد -الذي يواجه قتالا من قوى معارضة تعمل على إسقاط نظامه- عن السماح بدخول هؤلاء المقاتلين في الوقت الذي لا يستطيع فيه مقاوم فلسطيني اقتحام الحدود مع فلسطين المحتلة.

وتعتبر الرسائل التي وجهها الأسد للأردن الأخطر منذ بدء الثورة على نظامه في مارس/آذار عام ٢٠١١، على الرغم من أن العلاقات الرسمية بين دمشق وعمان ما زالت قائمة حيث إن سفارتي البلدين تعملان حتى اليوم.

ورغم أن الأسد تحدث عن إرساله مبعوثين واحد سياسي وآخر أمني لتحذير الأردن، فإن سياسيين مقربين من مطبخ القرار الأردني قللوا من أهمية ذلك باعتبار أن المملكة أغرقت في إرسال الرسائل والمبعوثين لدمشق بداية الأزمة دون جدوى.

جندي أردني على دبابته المدرعة بموقع عسكري على الحدود مع سوريا (الجزيرة)

نصائح ورسائل
وكان ملك الأردن عبد الله الثاني قد صرح بداية الأزمة في سوريا بأنه قدم نصائح للأسد لكيفية الخروج من الأزمة، وأوفد رئيس الديوان الملكي الأسبق خالد الكركي إلى دمشق لنقل مزيد من الرسائل، كما تحدثت مصادر أردنية عن استقبال عمان صهر الرئيس السوري آصف شوكت الذي قتل بتفجير قتل قيادات عسكرية وأمنية العام الماضي.

وتزامنت رسائل الأسد مع إعلان وزير الدفاع الأميركي تشك هاغل إرسال مائتين من جنود الفرقة المدرعة الأولى الأميركية لمساعدة الأردن في "ضبط الحدود" مع سوريا.

الموقف الرسمي الأردني جاء مقتضبا، حيث نفى وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد حسين المومني وجود أي تغيير في موقف بلاده من الأزمة في سوريا، مؤكدا التزام الأردن بالدعوة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية. وأكد المومني الأنباء عن إرسال واشنطن جنودا أميركيين للأردن.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المومني قوله إن "إرسال أفراد من الجيش الأميركي إلى الأردن يأتي ضمن التعاون المشترك المعتاد بين القوات المسلحة الأردنية والجيش الأميركي" مشيرا إلى أن "الاتصالات جارية لإرسال مائتي جندي أميركي ضمن هذا التعاون والتنسيق المستمر".

وأصدر الجيش الأردني في وقت لاحق بيانا قال فيه إن الجنود الأميركيين سيشاركون في مناورة مع الجيش الأردني تنظم تحت إسم " لأسد المتأهب- 2" وهي الحلقة الثانية من مناورة نظمت العام الماضي تحت إسم "الأسد المتأهب-1".

من ناحية أخرى اعتبر وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة -الذي كان في حكومات تعاملت طويلا مع الأزمة السورية- أن رسائل الأسد تأتي ضمن حدود النقد المتوقع.

وقال للجزيرة نت "يمكن فهم ما قاله في سياق التحذير من أن تنظيم القاعدة بات اللاعب الأصعب في المعادلة السورية، وهو يعلم أن الأردن لن يقبل بأن تستبيح القاعدة الساحة السورية بعد سقوط نظامه".

غير أن المعايطة اعتبر أن اتهام الأسد للأردن بفتح حدوده للمقاتلين "غير صحيح". وتابع "الأسد يعلم أن الأردن لو فتح حدوده للمقاتلين أو استثمر في آلاف العسكريين الذين فروا إليه وقام بتدريبهم لما كان حال نظامه كما هو اليوم".

وتساءل "الحدود الأردنية السورية تمتد لنحو ٣٨٠ كيلومترا والجيش الأردني يقوم بواجباته لحماية أمنه بكل اقتدار وهناك شهيد سقط أثناء مواجهة مع مقاتلين حاولوا التسلل إلى سوريا، ولكن السؤال أين دور الجيش السوري؟".

الجيش السوري لم يعد بمقدوره شن أي حرب تقليدية على أي من دول الجوار

تحذير أم تهديد؟
وقلل المعايطة من أهمية إرسال واشنطن مائتي جندي للأردن واعتبر أن هذا العدد لا يغير أي معادلة، وقال "التعاون العسكري والإستراتيجي الأردني الأميركي معلن، ووجود القاعدة في سوريا سيعزز من هذا التعاون".

الخبير الإستراتيجي والضابط السابق بالجيش الأردني اللواء فايز الدويري اعتبر أن ما صرح به الأسد "أكبر من تحذير وأقل من تهديد".

وقال للجزيرة نت "الأسد ونظامه قلقون من تغير الموقف العملياتي في محافظتي درعا والقنيطرة على الحدود مع الأردن لصالح قوات المعارضة".

وأضاف "سوريا تقرأ في الأنباء عن إدخال أسلحة كرواتية بتمويل سعودي للمعارضة عن طريق الأردن انتقالا في موقف عمان من المنطقة الرمادية إلى الانحياز للثورة على نظام الأسد".

غير أن الدويري يرى أن حدود المناورة السورية تجاه الأردن "محدودة". وشرح أن "الجيش السوري لم يعد بمقدوره شن أي حرب تقليدية على أي من دول الجوار". وزاد "القدرات المتاحة أمام النظام السوري تكمن في الصواريخ القادرة فعلا على الوصول لدول الجوار".

ولكن الخبير الأردني اعتبر أن مثل هذا الخيار سيكون بمثابة "انتحار للنظام السوري الذي سيسرع من سقوطه ويشرعن لتدخل أميركي وغربي ضده".

الورقة الأخطر بيد النظام السوري -وفقا للدويري- هي توظيف "الخلايا النائمة" الموجودة داخل الأردن أو التي يمكن إرسالها عبر الحدود لتنفيذ اغتيالات أو عمليات تفجير تزعزع الأمن الأردني، وهو ما يتطلب من الأردن رفع جهوزية الجيش على الحدود ومزيدا من يقظة الأجهزة الأمنية.

المصدر : الجزيرة