بيونغ يانغ أنذرت سول إذا لم توقف "أفعالها الإجرامية والاعتداء على كرامة زعمائها" (رويترز)

أحمد السباعي-الجزيرة نت

تواصل كوريا الشمالية منذ أسابيع قرع طبول الحرب في شبه الجزيرة الكورية، وتقوم بتوزيع تهديداتها يمنة ويسرة بداية من جارتها الجنوبية مرورا باليابان ووصولا إلى الولايات المتحدة، فتهديدات بيونغ يانغ ليست بشن حرب عادية بل "نووية وحرارية تحرق الأرض تحت أقدام الأعداء".

واللافت في تهديدات الدولة الشيوعية أنها تفتح النار الكلامية على أي خطوة من جيرانها حتى ولو كانت مظاهرة لأربعين شخصا أحرقوا فيها صورا لزعماء النظام الشيوعي الذي كان يحتفل بذكرى مولد مؤسس الدولة الزعيم كيم إيل سونغ.

هذه المظاهرة استفزت بيونغ يانغ وعدتها مسا "بكرامة القيادة العليا"، وعليه فإن "رد الجيش الكوري الشمالي سيبدأ من دون أي تحذير اعتبارا من اليوم ما دامت هذه الأفعال الإجرامية مستمرة في سول". ليس هذا فقط، فعلى سول -إذا فعلا أرادت الحوار والمفاوضات- "الاعتذار لكوريا الشمالية عن كل الاعمال العدائية".

ويلخص مواطن كوري شمالي الموضوع بالقول إن "الابن لا يتجاهل إهانة ذويه" ويضيف أن علينا إيجاد "من أهان قادتنا أينما كانوا وقتلهم".

ويأتي هذا التحذير غداة اختتام وزير الخارجية الأميركي جون كيري جولة آسيوية كان هدفها نزع فتيل التوتر العسكري في شبه الجزيرة الكورية ومحاولة حمل الصين على التدخل لدى حليفتها بيونغ يانغ لوقف تهديداتها الحربية.

video

حوار ساخن
هذا الفتيل أبدت كوريا الشمالية استعدادا مشروطا لسحبه بحوار غير "مذل" مع الولايات المتحدة وأن تتخلى واشنطن عن سياستها "العدائية" حيال نظامها وعن "تهديداتها النووية".

ووسط التهديدات الغاضبة الواردة في الإنذار، يرى بعض المحللين أن طلب الاعتذار يمكن أن يشير ضمنيا إلى فتح الطريق أمام محادثات كانت تعرضها كوريا الجنوبية منذ أيام.

ويقول كيم يونغ-هيون الخبير في شؤون كوريا الشمالية في جامعة دونغوك في سول "يجري التركيز على شروط استئناف الحوار، وهذا أمر لافت".

ورغم صدور تقرير مخابراتي يؤكد قدرة بيونغ يانغ على تصنيع قنابل نووية صغيرة لوضعها على الصواريخ، خرج الرئيس الأميركي ليشكك بهذه القدرة.

وللتدليل على إصرار واشنطن على التهدئة، حين سأل الرئيس باراك أوباما فيما لو أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون "غير سوي"، فأجاب الرئيس دون الإساءة إليه "أنا لست طبيبا نفسيا ولا أعرفه شخصيا".

ورغم توقعه استفزازات جديدة من كوريا الشمالية، أعرب أوباما عن أمله بأن "نتمكن من احتوائها والانتقال إلى مرحلة مختلفة يحاول فيها الكوريون الشماليون حل بعض الملفات بطريقة دبلوماسية".

وقلل الرئيس الأميركي من خطاب الحرب الذي ينتهجه أون قائلا إنه "سلوك لجأ إليه والده وجده".

ويسود التوتر في شبه الجزيرة الكورية منذ قامت كوريا الشمالية بتجربتها النووية الثالثة في فبراير/شباط.

حطام الطائرة الأميركية الذي سقط على حدود الكوريتين (الفرنسية)

صواريخ وتأهب
وتشير تقارير الاستخبارات إلى أن كوريا الشمالية نصبت صاروخين متوسطي المدى على ساحلها الشرقي منذ أسبوع على الأقل، فيما كان معظم المراقبين يتوقعون إطلاق صاروخ في مناسبة ذكرى مولد مؤسس النظام.

والصاروخان اللذان نقلهما الشمال إلى ساحله الشرقي تمهيدا لإطلاقهما المحتمل هما من نوع موسودان الذي يبلغ مداه 4000 كم ويمكنه بلوغ أهداف في كوريا الجنوبية واليابان أو حتى جزيرة غوام في المحيط الهادئ.

والقوات الكورية الجنوبية والأميركية في حالة تأهب منذ أيام، فيما نشرت اليابان أنظمة باتريوت المضادة للصواريخ في محيط طوكيو وتوعدت بإسقاط أي صاروخ تعده تهديدا.

وقد تحطمت مروحية عسكرية أميركية من طراز بلاك هوك تشارك في المناورات العسكرية في كوريا الجنوبية قرب الحدود بين الكوريتين دون أن تسجل إصابات.

ومنذ أسابيع أطلقت كوريا الشمالية تهديدات حربية بشن ضربات صاروخية ونووية بعدما فرضت عليها الأمم المتحدة عقوبات جديدة، وتعبيرا عن استيائها من المناورات العسكرية الكورية الجنوبية-الأميركية المشتركة.

المصدر : الجزيرة + وكالات