الأسيرة المحررة ورود قاسم ترفع صورة للأسيرة لينا الجربوني (الجزيرة)

 

 ميرفت صادق-رام الله

في عيد ميلادها السادس والثلاثين كتبت الأسيرة لينا الجربوني في مذكراتها أُمنية بأن تعود للحياة الطبيعية، وأن ترزق أطفالا كباقي الأمهات، وكان للحاجة "أم محمد" من مخيم قلنديا الأُمنية ذاتها أن يعود غائبها أحمد شحادة المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ 28 عاما ليصير أباً.

وتعكس هاتان القصتان ما تعيشه عائلات فلسطينية عديدة تتشارك أماني عودة أبنائها الأسرى، ورغم اختلاف التفاصيل والأمكنة والشخوص فإن الشعور بالمرارة يبدو واحدا لدى كل عائلة تتنظر عودة أحد ذويها من سجون الاحتلال.

وتواجه الأسيرة لينا الجربوني -التي تنتمي لعائلة من بلدة عرابة في الجليل الفلسطيني المحتل عام 1948- حكما بالسجن لمدة 17 عاما، وهي الآن تدخل عامها الحادي عشر في الأسر، لتكون بذلك أقدم الأسيرات الفلسطينيات.

تشابه القصص
وقد جرى استثناء الجربوني من صفقة تبادل الأسرى الأخيرة مقابل الجندي جلعاد شاليط إلى جانب الأسيرة -التي حررت الآن- ورود قاسم لكونهما من فلسطينيي 48 أي حملة الهوية الإسرائيلية، رغم أن الصفقة شملت كافة الأسيرات من الضفة وغزة والقدس والأردن، وضمت أيضا أسرى من الداخل المحتل عام 1948.

كما يُصنف الأسير أحمد فريد شحادة (49 عاما) من مخيم قلنديا للاجئين كأقدم أسرى محافظة القدس، ويواجه حكما بالسجن مدى الحياة، إذ اعتقل عام 1985 بتهمة قتل أحد عملاء الاحتلال، ويقبع حاليا في سجن عسقلان.

الأسير أحمد شحادة أمضى 28 عاما في الأسر (الجزيرة)

ورفضت إسرائيل الإفراج عنه بعد توقيعها اتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير وكذلك في صفقات التبادل اللاحقة، من ضمن 105 فلسطينيين صنفوا كأسرى قدامى، وأمضوا جميعا أكثر من 20 عاما في السجون الإسرائيلية.

وتقول الأسيرة السابقة ورود قاسم إن استثناءها مع لينا الجربوني كان له تأثير نفسي بالغ عليهما، خاصة أن إدارة السجن راحت تستهزئ بهما وتخبرهما بأن الفصائل الفلسطينية تجاهلتهما.

وأمضت قاسم عامها الأخير -بعد ست سنوات في الاعتقال- مع الأسيرة لينا الجربوني، وقالت للجزيرة نت إن الأخيرة تعاني من مشاكل صحية صعبة، منها التهابات قديمة في المرارة، وهي بحاجة لعملية جراحية ماطل فيها الاحتلال طويلا قبل أن يقرر إجراءها الأسبوع القادم.

ممثلة الأسيرات
وتقول ورود قاسم إن لينا الجربوني إنسانة نشيطة وصاحبة شخصية قوية، وكانت تضطلع بدور ممثلة الأسيرات لدى إدارة السجون طيلة السنوات الماضية، وتضيف أن لينا أيضا شخصية هادئة وحنونة، وتتمنى أن تتحرر كي تتزوج لتنجب أطفالا ككل الأسيرات.

وكانت الجربوني -التي تنتمي لحركة الجهاد الإسلامي حاليا- اعتقلت عام 2002 بتهمة مساعدة فصائل المقاومة الفلسطينية في تنفيذ عمليات ضد أهداف للاحتلال.

وذكر تقرير لنادي الأسير الفلسطيني أن عدد الأسيرات في سجون الاحتلال ارتفع إلى 15 أقدمهن الجربوني، وهن جميعا -باستثنائها- من مناطق متفرقة بالضفة الغربية، بينهن سبع من المحكومات لفترات متفاوتة، والباقي قيد التوقيف.

قصة أحمد شحادة لا تختلف كثيرا عن لينا الجربوني ولعل طول سنين الأسر جعل عائلته تفقد الأمل في تحريره، وهو ما أكده والده الحاج المسن فريد شحادة الذي قال إن "العائلة فقدت الأمل في تحريره ضمن أي صفقة سياسية".

والدة أحمد شحادة لم تتمكن من زيارته منذ ثلاث سنوات (الجزيرة)

وأضاف للجزيرة نت "إذا كان ثمن تحرير ابني أو أي من الأسرى تقديم تنازلات سياسية أو مفاوضات على شبر واحد من الأرض فليبقوا في السجون، لن يضرهم إلا ما كتبه الله لهم".

تأثير بالغ
وكان لاستثناء أحمد شحادة من صفقة التبادل الأخيرة تأثير بالغ على والدته المسنة التي أصيبت بجلطة أثرت على عينيها فلم تعد تزوره منذ ثلاث سنوات، رغم إصابته بمرض السكري والضغط خلال الأسر.

وتثير السلطة الفلسطينية في الآونة الأخيرة قضية الأسرى القدامى والمضربين عن الطعام -خاصة ممن أُعيد اعتقالهم بعد تحريرهم في صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل- كشرط لاستئناف المفاوضات مع حكومة بنيامين نتنياهو، إلى جانب وقف الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967.

وكان من المفترض أن تُفرج إسرائيل عن جميع الأسرى القدامى وفقا لاتفاقية شرم الشيخ الموقعة في 4 سبتمبر/أيلول 1999، والتي نصت على أن "الحكومة الإسرائيلية ستفرج عن المعتقلين الفلسطينيين الذين ارتكبوا مخالفاتهم قبل 13 سبتمبر/أيلول 1993، والذين اعتقلوا قبل 4 مايو/أيار 1994".

وقالت وزارة شؤون الأسرى الفلسطينية إن إسرائيل تهربت من التزاماتها في هذا الجانب، وأبقت هؤلاء في سجونها حتى اللحظة، مما زعزع ثقة الفلسطينيين بالعملية السلمية.

المصدر : الجزيرة