جلسة سابقة للبرلمان الأردني شهدت توترا بين الحكومة والنواب (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

أثارت الهجمة البرلمانية المفاجئة على الحكومة برئاسة عبد الله النسور قبيل تقدمها بطلب لنيل الثقة من البرلمان مطلع الأسبوع الجاري، جملة من الأسئلة في الشارع السياسي الأردني بشأن ما إذا كان الذي جرى جولة من صراع بين دوائر صنع القرار بات البرلمان إحدى ساحاته.

وتجددت معاناة الحكومة من البرلمان أمس الثلاثاء حيث بدأ النواب مناقشة البيان الوزاري، إذ بدا أنها ستواجه امتحانا عسيرا.

لكن اللافت أن موضوع الهجوم الذي واجهته الحكومة ووتّر الأجواء قبيل بدء ماراتون الثقة سبقه قمع الأجهزة الأمنية لمسيرة نظمتها الحركة الإسلامية وحراكات شعبية في إربد شمالي الأردن الجمعة الماضية، وهي جهات ترفض التسليم بشرعية البرلمان فضلا عن معارضتها الشديدة للحكومة.

وبينما بدا أن المعارضة الإسلامية الغائبة عن البرلمان هي المستفيد من مشهد التوتر بين البرلمان والحكومة، ظهر أن المشهد شديد الالتباس على متابعيه خاصة أن أبرز من قاد الهجوم على الحكومة كان كتلة حزب الوسط الإسلامي المتهمة من قوى معارضة بأنها صنيعة جهاز المخابرات، وهو ما خلط الأوراق بشكل أكبر تحت قبة البرلمان.

صراع الدوائر
وبحسب مراقبين فإن الحكومة باتت تواجه صراعا من دوائر داخل مؤسسة صنع القرار غير راضية عن تشكيلتها التي لم تستشر فيها كشأن الحكومات الأردنية في السنوات الأخيرة، والحديث يدور بشكل واضح عن دائرة المخابرات.

وبات سياسيون في عمان يرون في صراع البرلمان مع الحكومة جزءا من الصراع الأكبر بينها وبين الدوائر غير الراضية عنها، لا لأسباب سياسية، وإنما لأمور تتعلق بأسماء بعض الوزراء وسلوك رئيس الحكومة في بعض الملفات.

الخيطان تحدث عن صمت بعض النواب مقابل الحصول على مكتسبات (الجزيرة نت)

بالمقابل ترى أوساط سياسية أن البرلمان قد يستفيد من معركته مع الحكومة أمام الشارع لترميم صورته المهتزة حد انعدام الثقة بعد تجربتين برلمانيتين لم تعمر كل منها أكثر من عامين.

وبرأي المحلل السياسي فهد الخيطان فإن عاملين حركا النواب ضد الحكومة، الأول هو الضغط الشعبي والإعلامي الذي يشكك في مصداقية تمثيلهم للشارع.

والثاني هو محاولة نواب صمتوا عن مهاجمة الحكومة للحصول على مكتسبات، في ظل مساومات تجري مع نواب لمنحهم جزءا من حصة تعيين خمسمائة وظيفة في أمانة عمان الكبرى، وبعض الترضيات في مواقع عليا.

وقال الخيطان للجزيرة نت إن هناك تيارا نيابيا آخر تحرك ضد الحكومة لأسباب تتعلق بتشكليتها وخاصة تعيين وزير الداخلية الذي لم يعجب تعيينه دوائر وأجهزة داخل الدولة اختلط فيها السياسي بالأمني.

مشهد مصطنع
ويذهب المحلل السياسي إلى أبعد من ذلك حينما يقول إن ما جرى من قمع لمسيرة إربد ومن ثم توظيف هذا القمع ضد الحكومة تحت قبة البرلمان "مشهد ليس بريئا ومصطنع من جهات أرادت توظيف الحدث ضد الحكومة التي دفعت ثمنا في الشارع ومع المعارضة ويراد لها أن تدفعه في البرلمان".

ويرى الخيطان أن مشهد البرلمان لا يمكن التعويل عليه، ذلك أن النواب يعبرون عن حالة انفعالية "وما يجري تعبير عن فوضى في المشهد هي نتيجة طبيعية لقانون الصوت الواحد".

وقلل المتحدث من مآلات الهجوم البرلماني على الحكومة، قائلا إن "كل الصراخ في وجه الحكومة تحت القبة لا يعني أنها ستسقط في امتحان الثقة، بل ستحصل عليها وبنسبة مريحة، وستكون بحاجة لأصدقاء من دوائر في الدولة سيتدخلون للحفاظ على صورة المؤسسات مع توجيه الرسائل لرئيس الوزراء".

يشار إلى أن الحكومة كانت قد نفت بشدة قيامها بحملة استرضاءات للنواب لتعبيد طريقها نحو الحصول على الثقة التي سيصوت عليها الأسبوع المقبل.

غير أن سياسيين ومراقبين يتساءلون عن مكان أولويات المواطن وسط صراع دوائر القرار في المملكة، في حين تبدو المعارضة غير آبهة بكل هذا المشهد بعد أن أعلنت عن حشد جديد للشارع الجمعة المقبلة للرد على قمع مسيرة إربد.

المصدر : الجزيرة