والدة الأسير سامر العيساوي حضرت للمشاركة في مهرجان يوم الأسير رغم مرضها (الجزيرة نت)

ميرفت صادق–رام الله

"ورسالتي لابني سامر العيساوي اليوم: أنا بحبك يمّه.. ارجع لنا سالماً"، هكذا اختصرت والدة الأسير سامر العيساوي المضرب عن الطعام منذ 272 يوماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حديثا كانت تبثه عنه وله في يوم الأسير الفلسطيني.

ورغم الأمطار الغزيرة، حضرت ليلى العيساوي لمشاركة أمهات الأسرى الفلسطينيين أوجاعهن في المهرجان المركزي ليوم الأسير الفلسطيني وسط مدينة رام الله الأربعاء.

وتحدثت الأم عن معاناة ابنها الذي يرفض شروط الاحتلال بإبعاده إلى قطاع غزة أو خارج البلاد، مقابل التهديد بإجباره على إكمال حكمه الذي كان يواجهه قبل الإفراج عنه في صفقة شاليط نهاية عام 2011، أي السجن 28 عاما.

وقالت الأم للجزيرة نت إن كافة الأحاديث حول الإفراج عنه ليست سوى أخبار إعلامية حتى الآن، وإن ابنها يرفض أي حل لا يشمل الإفراج عنه وإرجاعه إلى منزله في القدس، رغم تصريحات رسمية في السلطة الفلسطينية بإمكانية الإفراج عن العيساوي إلى رام الله مؤقتا.

وبشكل لافت، تعيد الأم تصحيح من يخطئ في عدّ أيام إضراب سامر الطويلة، وتقول "تخيلوا حالة إنسان مضرب عن الطعام منذ 272 يوما..، لو أن أحدنا جاع يومين يفقد تركيزه ووعيه، ما بالكم بمن يضرب لثمانية شهور ولا يسمح لعائلته بزيارته!".

يوم الأسير الفلسطيني ينطلق على شرف سامر العيساوي (الجزيرة نت)

اتصالات حثيثة
وتنشط الأم -رغم مرضها بالضغط والسكري- يوميا في اتصالات حثيثة مع ممثلي منظمة الصليب الأحمر، آخرها كان أمس الثلاثاء، وقالت "اتصلتُ بهم ورجوتهم كي يساعدوني في الحصول على تصريح لزيارة ابني لأراه، لأشم أنفاسه ورائحته لأحضنه، لو أنهم يسمحون لي برؤيته من بعيد، لو أنني أحادثه أو أسمع صوته فقط".

وعن حالته الصحية، قالت الأم إن سامر يتناول المدعمات والفيتامينات التي تساهم في إبقائه على قيد الحياة، ولكنه يتخلى عنها خلال أيام تصعيد إضرابه رغم تحذيرات طبيب الصليب الأحمر له بأن ذلك سيعرضه للموت المفاجئ..".

وحسب الأم، يلجأ سامر لمقاطعة المدعمات التي تبقيه حيا بسبب إهمال قضيته، وتضيف "منذ شهور طويلة يتحدثون عن مساعي جدية للإفراج عنه بلا نتيجة".

وتستذكر ليلى العيساوي ابنها سامر قائلة إنه "إنسان حساس وحنون ومعطاء، منذ صغره كان يتخلى عن حاجياته لأي محتاج، وحتى ملابسه كان يعطيها لمن يشعر بفقره، كان يعطف على كبار السن والمرضى ويعودهم منذ صغره".

وبين بكاء وآخر، تقول الأم "مرت علينا 272 يوما في حالة لا يعلم بها إلا الله، فمنذ إضرابه لم نعش غالبية أيامنا على السوائل مثله"، ولجأت الأم شخصيا للإضراب عن الطعام ثلاثة أيام تضامنا مع ابنها، لكنها نقلت إلى المستشفى بسبب خطورة وضعها الصحي.

العودة للقدس
بعد رسائل طويلة للرئيس الأميركي والأمين العام للأمم المتحدة وكافة السفارات والقنصليات العربية والدولية في الأراضي المحتلة، اختارت ليلى العيساوي أن تبعث رسالة هذه المرة لابنها من أجل مؤازرته "في انتصاره" كما ذكرت.

العيساوي مضرب عن الطعام منذ 272 يوما(الجزيرة نت)

وقالت "أنا بحبك يمّه، وأدعو الله ليلا ونهارا كي تعود إليّ.. أنا راضية عنك، وفخورة بإرادتك القوية، فأنت منتصر وستظل كذلك ما دمت ترفض الرضوخ لتهديداتهم واشتراطاتهم..، وإن شاء الله تعود للقدس بلدك التي تحبك..، وأن تعود سالما إلى بيتنا لنجتمع جميعا معا".

ودعت أم سامر -التي فقدت أحد أبنائها شهيدا بداية التسعينيات- كل أم وأب في العالم ليعملوا من أجل الإفراج عنه، "أريد ابني ليعود إلى بيته، هذا إنسان من لحم ودم وليس حجرا..، أطالب العالم كله أن يعيده لي".

وأعلن الشقيق الأكبر لسامر مدحت العيساوي الأربعاء بدأه إضرابا مفتوحا عن الطعام من سجن هدريم الإسرائيلي رفقة ثمانية أسرى، من أجل الضغط على الاحتلال للإفراج عن شقيقه سامر الذي بات في حالة خطيرة جدا.

وبمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، وجه سامر العيساوي رسالة للشعب الفلسطيني عبر محامي نادي الأسير الفلسطيني من على سريره في مستشفى "كابلان" الإسرائيلي.

ودعا العيساوي ليكون 17 أبريل/نيسان يوم غضب وتضامن مع الأسرى في السجون الإسرائيلية من أجل إيصال صوت من ضحوا وما زالوا لأجل حرية شعبهم وأرضهم.

وقال إن الأسرى مستمرون في نضالهم داخل السجون من أجل تحسين ظروف اعتقالهم والمحافظة على كرامتهم، في ظل الانتهاكات المتواصلة للمواثيق والقوانين التي تضمن حرية الأسرى وحقوقهم.

العيساوي دعا إلى أوسع حملة ضغط فلسطينية من أجل نصرة الأسرى وتحريرهم، مطالبا القيادة الفلسطينية بعدم الذهاب إلى أية مفاوضات دون ضمان إطلاق جميع الأسرى، وعدم تركهم سنوات طويلة في الأسر

نصرة الأسرى
ودعا العيساوي إلى أوسع حملة ضغط فلسطينية من أجل نصرة الأسرى وتحريرهم، مطالبا القيادة الفلسطينية بعدم الذهاب إلى أية مفاوضات دون ضمان إطلاق جميع الأسرى، وعدم تركهم سنوات طويلة في الأسر.

وقال العيساوي في نهاية رسالته إنه لا يريد مجرد خطوات تضامنية إذ انه يخوض "معركة الأمعاء الخاوية بالنيابة عن الشعب الفلسطيني كاملا".

واعتقل العيساوي في تموز 2012 الماضي بتهمة مغادرته منطقة القدس خلافا لاتفاق الإفراج عنه في صفقة تبادل الأسرى التي عقدت بين حركة حماس وحكومة الاحتلال في أكتوبر/تشرين الأول 2011.

وأضرب العيساوي عن الطعام منذ بداية أغسطس/آب الماضي، وكان الإضرابَ الأطول عن الطعام في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة.

وقال وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع إن مفاوضات مكثفة يقودها جهاز المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) مع العيساوي، فيما يبدو أنها صفقة سياسية يعدها الاحتلال لإيجاد حل لإضرابه المتواصل.

وأكد قراقع -في تصريح صحفي- أن العيساوي اشترط الإفراج عنه والعودة إلى منزله في القدس بضمانة الصليب الأحمر الدولي، وعدم فرض ما بقي عليه من حكم سابق.

المصدر : الجزيرة