أولمرت لم يبلغ أردوغان بقرار الاعتداء على قطاع غزة عام 2008 (الأوروبية-أرشيف)
مصطفى رزق

كانت تركيا أول دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم تعترف بإسرائيل عام 1949 قبل نحو 30 عاما من أول اعتراف عربي بالدولة العبرية. تاريخ العلاقات التركية الإسرائيلية منذ هذا التاريخ، وكيف تبدو اليوم، وآثار هذه العلاقات على التوازن في المنطقة، يتناولها الفيلم الوثائقي "صراع المتوسط".

ويُعرض "صراع المتوسط" ضمن الحلقة المقبلة من برنامج "تحت المجهر" على قناة الجزيرة يوم الخميس 18 أبريل/نيسان 2013 الساعة 17:05 بتوقيت مكة المكرمة (14:05 بتوقيت غرينتش).

الحلقة التي تم تصويرها في تركيا وإسرائيل وقبرص وأرمينيا، تشرح تعقيدات العلاقة بين البلدين، مستضيفة محللين وخبراء أتراكا وإسرائيليين وقبارصة ودوليين.

تطورت العلاقات بين تركيا وإسرائيل منذ خمسينيات القرن الماضي بشكل مطرد لتشمل تعاونا اقتصاديا وعسكريا، لكن هذه العلاقة تبدلت بالتوازي مع إغلاق الاتحاد الأوروبي أبوابه أمام انضمام تركيا إليه، كما أن مصالح تركيا الاقتصادية في العالم العربي ودعم حكومتها للفلسطينيين تسببا في صدام بين الحليفتين، الذي انعكس بدوره على بلدان المنطقة.

تجسد أوج العلاقات بين البلدين في بداية التسعينيات حينما كانت تركيا تحت سيطرة الجنرالات العلمانيين الذين تخوفوا من "الأصولية الإسلامية"، هؤلاء رسموا أغلب سياسات الدولة وخاصة السياسات الأمنية، وكانت لتل أبيب علاقات جيدة جدا بتلك القوى غير الديمقراطية في تركيا.

في عام 2000 كانت تركيا أول دولة مسلمة توقع اتفاق تجارة حرة مع إسرائيل، وحينما وصل حزب العدالة والتنمية للحكم عام 2002 لم يكن له أي مواقف معادية لإسرائيل، بل حاولت حكومة رجب طيب أردوغان تحسين العلاقات بزيارته لها عام 2005، وهناك زار متحف الهولوكوست منتقدا العداء للسامية في بلاده.

ظلت هذه العلاقة تتطور باضطراد، الأمر الذي دفع أردوغان للعب دور الوسيط بين سوريا وإسرائيل، إلا أن الأخيرة فاجأت تركيا والعالم بشن الحرب على غزة، بعد ثلاثة أيام من اجتماع أردوغان برئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت، فيما أسمتها عملية "الرصاص المصبوب" نهاية عام 2008 لتطلق رصاصتها على العلاقة بين الدولتين.

الشارع التركي توحد ضد الهجمة على السفينة التركية (الأوروبية-أرشيف)

حادث مرمرة
عقب العدوان الإسرائيلي بعام ونصف العام تقريبا وتحديدا في مايو/أيار 2010 اعترض سلاح البحرية الإسرائيلي سفينة مرمرة التركية التي كانت في طريقها إلى غزة ضمن أسطول الحرية محملة بالمساعدات الإنسانية رفقة مئات من ناشطي حقوق الإنسان، الأمر الذي كانت له تداعيات خطيرة على العلاقات بين الجانبين.

وتتناول الحلقة بالتفصيل أثر هذا الهجوم الذي أسفر عن مقتل تسعة أشخاص، وتوحد الشارع التركي بكل أطيافه ضد هذه الهجمة مما أدى إلى اشتعال الحرب الكلامية والتصريحات السياسية بين مسؤولي البلدين.

ومع تدهور العلاقات التركية الإسرائيلية، بدأت تل أبيب في نسج طوق يخلق علاقات اقتصادية إستراتيجية مع الدول المحيطة بتركيا، مثل أرمينيا وأذربيجان واليونان وقبرص وبلغاريا ورومانيا.

وفجّر اكتشاف الغاز الطبيعي في سواحل قبرص صراعاً بين الدولتين للسيطرة عليه وعلى المصادر الطبيعية شرقي البحر المتوسط، وبدأ السباق المحموم ليتوسع وينتقل إلى مستوى آخر بعقد إسرائيل صفقات تصدير أسلحة لبعض الدول المجاورة لتركيا، واستغلال إسرائيل قضية الأرمن في أميركا في مواجهة إسطنبول، ورغم ذلك فإن التجارة في المجال المدني حققت ارتفاعا بين البلدين في عامي 2010 و2011 ولم تتأثر بالتوتر بينهما.

المصدر : الجزيرة