الشيخ حبيب.. 70 عاما من النضال الوطني
آخر تحديث: 2013/4/17 الساعة 19:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/17 الساعة 19:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/7 هـ

الشيخ حبيب.. 70 عاما من النضال الوطني

الشيخ زريق يظهر صورة تجمعه مع مفتي القدس سابقا الشيخ عكرمة صبري (الجزيرة نت)

وديع عواودة-عيلبون

يقول الشيخ حبيب زريق أبو زياد  "عمري تسعون عاما وتسعون يوما" لكن روحه وذاكرته شبابيتان، ونفسه ما زالت ثورية رغم أن عمره عمله الحزبي الوطني كعمر زواجه سبعون عاما.

وأبو زياد من قرية عيلبون داخل أراضي 48 التقته الجزيرة نت داخل حديقة بيته، فعاد بالذكريات حتى الشهيد المجاهد عز الدين القسّام والثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939) وكأنه يغرف من بحر مستعينا بثقافته وتجربته الواسعتين.

على طاولته ما زالت بعض أعداد صحيفة "الاتحاد" الناطقة بلسان الحزب الشيوعي والتي يتولى مهمة توزيعها مجانا داخل قريته يوميا بتفان وحماس نادرين، ومنذ بدء صدورها في حيفا عام 1944.

ولا يتردد في إرسال المذكرات لـ"الاتحاد" ولقاء محرريها لتسجيل عتب على عدم ثوريتها الكافية أحيانا معتبرا دورها الأساسي تثقيفيا لا إخباريا.

ويحرص على المشاركة في كل عمل وطني تشهده قريته وفي المناسبات الوطنية المركزية دون كلل أو ملل، موضحا أن سرّ المثابرة يعود للصدق والقناعة بالطريق رغم التقدم بالسن.

 أبو زياد يحتفل الصيف القادم بالذكرى السبعين لزواجه من ابنة عمه (الجزيرة نت) 

هاجس الموت
ويقول إنه غير مسكون بهاجس الموت اليوم, بالرغم من حبه للحياة ففيها الكثير مما يستحق التشبث بها, ويتمنى أن يعيش أكثر حتى يرى شعبه الذي ذاق عذابات كبيرة قد نال حقه بإقامة دولته المستقلة على الأقل.

أبو زياد مؤمن بمسيرة التغيير الاجتماعي ويؤمن بحتمية انتصار الطبقات المظلومة وعودة الأنظمة الاشتراكية للحكم.

وتتقد في عروقه مشاعر الوطنية والولاء لشعبه الفلسطيني، فهو لا يراوده أي شك بحتمية انتصاره لكونه صاحب حق رغم الانتكاسات, لافتا لحيوية انتصارات صغيرة على الطريق ولأهمية  قيم الحرية والعيش الكريم والتعلم.

ورغم انتمائه اليساري يعتبر أبو زياد أن المجاهد الشهيد عز الدين القسام هو الشخصية النموذجية بالنسبة له لوطنيته وتضحياته وانفتاحه الديني.

خطا أبو زياد خطوته السياسية الأولى وهو طالب بالمدرسة الثانوية الراشدية في القدس يوم شارك في توزيع بيان للحركة الطلابية خلال الثورة الفلسطينية الكبرى.

ولما اشتد ساعده التحق بعصبة التحرر الوطني في حيفا عام 1945، ونشط في صفوفها وانتدب عنها مندوبا في نقابة المعلمين الفلسطينيين فرع مدينة الناصرة.

 

خلال النكبة اعتقله الجيش الإسرائيلي غداة ارتكابه مذبحتين في قريته عيلبون في أكتوبر/تشرين الثاني 48 وقضى في سجن عتليت ستة شهور

النكبة
وخلال النكبة اعتقله الجيش الإسرائيلي غداة ارتكابه مذبحتين بقريته عيلبون في أكتوبر/تشرين الثاني 48 وقضى في سجن عتليت ستة شهور.

ووفق شهادته وشهادات شفوية أخرى شارك زريق في مقارعة السجانين والإضراب المفتوح عن الطعام احتجاجا على قسوة شروط الاعتقال.

ويسرد كيف شارك مع زميله كمال غطاس في تهريب رسالة حول ذلك تمت كتابة مئات النسخ منها بخط اليد ونثرها في شوارع حيفا.

وبعد الإفراج عنه انضم أبو زياد للحزب الشيوعي داخل أراضي 48 وعمل في التعليم، وما لبثت قوات الاحتلال أن ساومته بين انتمائه الحزبي وبين وظيفته كمدير مدرسة في قريته ففضل العمل الوطني وتحمل الملاحقة.

ومن أجل توفير لقمة عيشه باحترام لم يتردد أبو زياد بالعمل في الأعمال الشاقة في المحاجر والبناء ومصانع الحديد مع الكاتب حنا إبراهيم الذي خاض تجربة مماثلة، مستغلين بنية جسميهما القوية ومساندة زوجتيهما.

ويعتبر أو زياد أن حبه لوطنه وحضارة الأمة العربية طاقة يستمد منها الأمل "حتى اليوم فالعرب رغم التراجع تركوا بصماتهم في التاريخ الإنساني بعدة مجالات".

شغف الحضارات
وينعكس شغف أبو زياد بحضارة العرب والمسلمين باهتمامه الكبير بتاريخهم وشعرائهم ومثقفيهم وعلمائهم والكثير من شخصياتهم من صلاح الدين الأيوبي حتى جمال عبد الناصر، وبعشقه للغة العربية.

أما أقرب الشعراء إلى قلبه والذي يحفظ مئات الأبيات من شعره فهو المتنبي لجمالية وبلاغة وحكم شعره ولكونه إنسانا طموحا ومقداما وحتى اليوم يستفزه سماع أي انتقاد له.

وأكثر القصائد تألقا بالنسبة له هي قصيدة عتاب سيف الدولة, أما أجملها فتلك التي يصف بها مرض الملاريا الذي ألم به، ويلي الجواهري المتنبي بنظر الشيخ زريق.

ويتطلع أبو زياد لاحتفالية لا تقل أهمية عن عيد ميلاده، ففي الصيف القادم تحل الذكرى السبعون لزواجه من ابنة عمه التي رزق منها بخمسة أولاد من بينهم صلاح الذي سمي على صلاح الدين الأيوبي.

وردا على سؤال يقول أبو زياد صاحب الروح الفكاهية إن سر ديمومة الزوجية السعيدة يعود للاحترام والوفاء المتبادلين، التفوق على النفس والتعامل بعقل. ويتابع بلهجة جازمة "أم زياد نصفي الآخر فهي زوجة وأم مناضلة وصابرة وطيبة". ويعتبر أن طول العمر مرده عوامل وراثية و"سعادتي مع أم زياد" لافتا لتناوله كوب حليب كل صباح.

وتشهد أم زياد من طرفها أن انسجاما كبيرا يسود علاقتها بأبي زياد رغم أن "خلقي يضيق أحيانا من كثرة حركته, لكننا سعداء مع الأبناء والأحفاد".

المصدر : الجزيرة

التعليقات