عدد من وزراء خارجية المجموعة ومساعديهم أثناء افتتاح اللقاء (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

اختتم الثلاثاء في العاصمة الموريتانية نواكشوط اجتماع وزراء خارجية مجموعة "5+5" التي تضم دول المغرب العربي الخمس (الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا) وفرنسا وإسبانيا والبرتغال ومالطة وإيطاليا، معبرا عن دعمه للمساعي الرامية إلى نشر قوة أممية لحفظ السلام في مالي.

وكان الاجتماع قد ناقش جملة من القضايا على رأسها التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه ضفتي المتوسط.

ويعتبر هذا الاجتماع الأول لوزراء خارجية 5+5 بعد اندلاع الحرب في مالي وما أثارته من مخاوف وتهديدات ليس فقط بالنسبة لدول جوار مالي، وإنما بالنسبة لعموم المنطقة. كما يأتي بعد اجتماع سابق لوزراء داخلية المجموعة احتضنته العاصمة الجزائرية الأسبوع الماضي وركز على الوضع في شمال مالي وتداعياته المحتملة على المنطقة.

وتأسست مبادرة "5+5" عام 1990 في العاصمة الإيطالية روما، وتسعى لأن تكون "إطارا فريدا" للتعاون والتكامل بين دول ضفتي غرب المتوسط في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، ولكن الهواجس الأمنية أصبحت تسيطر على لقاءات مسؤولي المبادرة في السنوات الأخيرة بعد تصاعد ما توصف بالمخاطر الأمنية المرتبطة "بالجماعات الإرهابية" وعصابات التهريب والهجرة غير الشرعية.

جانب من اجتماع مجموعة 5+5 بنواكشوط  (الجزيرة)

واستحوذت أزمة مالي على خطابات وزراء الخارجية في الافتتاح، لما لها من تأثيرات تتجاوز الأبعاد المحلية والإقليمية.

تهديدات شاملة
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن هذا الاجتماع الذي ينعقد غير بعيد من دولة مالي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن "الإرهاب" مشكلة لا تخص دولة بحد ذاتها، وإنما هو تحدّ يواجه الجميع، مشيرا إلى أن على الجميع أن يفكر بعمق بشأن التهديدات الكبيرة التي تواجه المنطقة برمتها.

ودافع فابيوس بقوة عن التدخل العسكري لبلاده في مالي، قائلا إن الجميع يعرف أن المجموعات "الإرهابية" التي "زرعت الرعب" كانت تنوي السيطرة على كل مالي، وهي أول مرة تحاول فيها مجموعة "إرهابية" السيطرة على دولة ذات سيادة حسب قوله.

ونفى بشدة أن يكون لتدخل بلاده أي دوافع دينية، مشيرا إلى أن هناك وقائع سيشهد عليها التاريخ هي التي دفعت الفرنسيين للتدخل الذي جاء -حسب قوله- بطلب من حكومة مالي الشرعية وطبقا للقوانين الدولية ذات الصلة، وتم طرد "الإرهابيين"، وتحرير السكان الماليين، وإعادة الوحدة إلى البلاد.

لوران فابيوس:
الإرهاب مشكلة لا تخص دولة بحد ذاتها، وإنما هو تحدّ يواجه الجميع

وقال فابيوس إن الوضع الأمني تحسن، ولكنه في المقابل أشار إلى أنه يجب توقع عمليات "انتحارية" أو تفجيرات من حين لآخر، وهو أمر لا يلغي حقيقة أن الوضع تغير بشكل جذري بعد التدخل العسكري، وأن الإرهاب قد تعرض لضربة قوية.

وأوضح أن فرنسا قررت الاحتفاظ بنحو ألف عسكري هناك، "ولكن إذا انتشرت قوات حفظ السلام الأممية في شمال مالي، وتمكنت من تحقيق الاستقرار فإن ذلك سيسمح لنا بتقليص قواتنا، والإبقاء فقط على دعم مالي أو جوي للقوات المالية والأممية هناك".

تعزيز الشراكة
من جهة ثانية قالت وزيرة الخارجية الإيطالية مارتا داسو التي تتولى بلادها حاليا الرئاسة الدورية لوزراء المجموعة، إن الجانب الأوروبي من الساحل لن يسلم من التهديدات التي تواجه المنطقة على خلفية الأوضاع الأمنية التي تعيشها مالي، مشيرة إلى أن الحل هو في تعزيز الشراكة الأورومتوسطية ليس فقط في الجوانب الأمنية وإنما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية أيضا.

وأكدت داسو دعم بلادها للتحولات الديمقراطية الجارية في دول المنطقة، باعتبارها تمثل جزءا من تطلعات الشعوب العربية إلى الحرية والكرامة.

من جهته قال وزير الخارجية الموريتاني حمادي ولد حمادي في مستهل الاجتماع إن التطورات الأمنية التي تشهدها مالي ومنطقة الساحل عموما، "تفرض علينا اليوم وبشكل أكثر حزما مواجهة ظاهرة الإرهاب بكل أشكالها وأبعادها".

المصدر : الجزيرة