النمر (يسار) تولى رئاسة لجنة التواصل مع فلسطينيي الـ48 بتكليف من عرفات (الجزيرة)

وديع عواودة-عكا

فوزي نمر أحمد مناضل فلسطيني بارز ترمز مسيرة عطائه من عكا حتى غزة التي احتضنت رفاته هذا الأسبوع لفترة شموخ حركة تحرير فلسطين يوم جاد شبابها بأعز ما يملكون من أجلها.

وتواصل الفعاليات الوطنية داخل أراضي 48 نعي اللواء فوزي النمر (75 عاما) ابن مدينة عكا الذي رحل في غزة ودفن فيها أمس بعدما تحرر من الأسر وحظرت إسرائيل عودته فظل منقطعا عن عائلته.

ونوهت الحركة الوطنية الأسيرة في الداخل (الرابطة) في نعيها لسيرة فوزي النمر كمناضل صلب التحق بالعمل الفدائي والكفاح المسلح قبل خمسة عقود.

ويشير رئيس الرابطة الأسير المحرر منير منصور إلى أن فوزي قاد أقوى وأولى المجموعات الفدائية الضاربة في فلسطين المحتلة عام 48، (مجموعة 778) التي شملت 11 فدائيا من عكا.

ويستذكر منصور أن فوزي النمر الذي حكم عليه بالسجن 21 مؤبدا (710 أعوام) في 1970 لم يتخاذل داخل الأسر في سجن الرملة وساهم بتشكيل الحالة التنظيمية للأسرى.

ويشير منصور إلى أن فوزي تمتع ببنية قوية وبشخصية تتمتع بكاريزما كبيرة وترأس في الستينيات فرقة شباب مهمتها حماية عكا العربية من اعتداءات اليهود مما زاد من شعبيته ومحبته بين الناس.

وكان فوزي النمر قد انخرط في الكفاح المسلح في إطار خلية تابعة لحركة التحرر الوطني (فتح) في ستينيات القرن الماضي ونفذت عمليات جريئة منها تفجير في مصفاة البترول في خليج حيفا.

ثم تحرر النمر من الأسر من خلال صفقة تبادل الأسرى (صفقة طرابلس) عام 1983 وانتقل للشتات ليواصل نشاطه النضالي في صفوف منظمة التحرير الفلسطيني، حتى عاد إلى غزة عام 1994 حيث تزوج من قائدة الشرطة الفلسطينية فاطمة البرناوي.

وقد كلفه الرئيس الراحل ياسر عرفات بتولي رئاسة لجنة التواصل مع فلسطيني الـ48 التي نشطت بقوة أثناء الانتفاضة الثانية في مجال الإغاثة والإسناد.

وأتاحت زيارات فلسطينيي الداخل للأرض المحتلة عام 67 الفرصة أمام فوزي النمر للتواصل مع أسرته وذويه الذين قدموا لغزة من الداخل لأن إسرائيل حظرت عودته للداخل ولو ليوم واحد.

الشقيقان مصطفى (يمين) وخير النمر عانيا كثيرا بسبب سجنهما والراحل فوزي لسنوات عديدة (الجزيرة)

مرض
وكانت والدة فوزي قد التقته المرة الأخيرة قبل ست سنوات في غزة وكلاهما على عربة مقعدين فزادت حرقتها عليه بعدما شهدت أن مرض الرعاش قد أقعده، كما يستذكر شقيقه مصطفى.

كذلك يعبر شقيقه خير (أبو خالد) عن عذابات كبيرة تكبدتها العائلة بعدما اعتقل فوزي وحكم بالمؤبد وحكم على أشقائه الثلاثة مصطفى ومنصور وخير بالسجن لفترات متفاوتة وكذلك صهرهم يوسف أبو الخير بتهمة التعاون مع خلية محظورة.

ويستذكر أن والدته كانت لا تقوى على النوم في الليالي وتبقى باكية على بكرها المحكوم بالمؤبد والمبعد لاحقا، ويتابع "كانت حسرة الأم على ولدها تكوينا نحن أيضا فيفرّ النوم من عيوننا معظم ساعات الليل".

ويثمّن نجل الراحل مهندس الحاسوب نمر فوزي النمر المقيم في عكا زيارة عشرات الوفود من الداخل والضفة الغربية وهضبة الجولان السوري المحتل لبيت العزاء في مسجد الجزار.

ويقول نمر إنه كان يلتقي والده كلما سنحت الفرصة في غزة أو مصر أو الأردن وسط معاناة مؤلمة، لافتا إلى أن سلطات الاحتلال طالما كانت تحول بدوافع الانتقام دون دخوله غزة بعد انتظار على حاجز بيت حانون وبعد سفر ثلاث ساعات من عكا.

ويشير أنه احتضنه بحرارة قبل ثمانية أشهر، ويتابع "كان البعد بيننا مرا لا سيما بعدما مرض وكاد لا يرى ولا يسمع وعرفت أن هذا هو اللقاء الأخير".

ويوضح أن والده لم يطلب إليه في اللقاء الأخير شيئا سوى أن يبذل مساعيه لإتاحة الفرصة له بزيارة عكا واحتضان والدته ولو لساعات، لكن إسرائيل رفضت بشدة كما في حالات مشابهة كثيرة رغم تدخل منظمات حقوقية.

والدة فوزي امتلأت فخارا وصفقت حينما خاطب ابنها القاضي في المحكمة العسكرية إذ قال له القاضي: أنت من أي بلاد قدمت لفلسطين؟ فرد: هذه بلادي وواجبي الدفاع عنها

جنازات رمزية
من جانبها عبّرت العائلة في عكا عن تأثرهم الكبير من الجنازات الشعبية الرمزية التي خرج بها الآلاف من فلسطينيي الداخل في شوارع المدينة ثماني مرات وصورة فوزي مثبتة على نعش.

من جانبها قالت الحاجة صيتا النمر أم فوزي (99 عاما) إن اعتقال أولادها الأربعة عام 1969 قد أثقل قلبها لكنها ظلت متماسكة وتحضر مقاضاتهم في المحكمة العسكرية في مدينة اللد.

أم فوزي التي تكفكف دموعها وهي تدعو لنجلها الراحل بالجنة تتابع "كان رجال المخابرات أثناء تحقيقهم معي بـ"نصاص الليالي" يحاولون النيل من معنوياتي لكني كنت أقول "الحبس للرجال".

وتستذكر أنها امتلأت فخارا وصفقت حينما خاطب ابنها فوزي القاضي في المحكمة العسكرية وقال له: "أنت من أي بلاد قدمت لفلسطين؟ هذه بلادي وواجبي الدفاع عنها".

المصدر : الجزيرة