العاطلون بغرداية رددوا شعارات سياسية مع الشعارات الاجتماعية (الصورة من تلفزيون رشاد المعارض)
هشام موفق-الجزائر
 
أثارت اعتصامات ينظمها شباب عاطل سجالا واسعا في الجزائر، بعد انتشارها في عدة ولايات ومدن بالجنوب الجزائري ذي الطابع الصحراوي الغني بالثروات. وأثارت تلك الشعارات جدلا في أوساط المتابعين والسياسيين، بين من يراها بداية انتفاضة لإسقاط النظام ومن يحصرها في إطارها الاجتماعي الصرف.
 
ونظمت اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين وقفة يوم السبت بولاية غرداية (600 كلم جنوب العاصمة)، طالبت خلالها بتوفير وظائف وسكن للشباب العاطل.

وعرفت ولايات ورقلة والأغواط وغرداية وتمنراست والوادي وقفات احتجاجية شارك فيها الآلاف لرفع مطالبهم. ورفع المشاركون فيها شعارات من قبيل "كرامة المواطن = الشغل والسكن".

لكن مظاهرة السبت بغرداية وتلك التي سبقتها بولاية الوادي عرفت لأول مرة ترديد شعارات سياسية مع الشعارات الاجتماعية. ولوحظت لافتات مثل "حاكموا (وزير النفط السابق) شكيب خليل ورموز الفساد"، و"لا لدولة الفساد".

فتيحة زماموش حذرت من تحوّل الحراك الاجتماعي إلى حراك سياسي ينادي بإسقاط النظام (الجزيرة نت)

تحصيل حاصل
وتعليقا على ذلك حذرت الباحثة والصحفية فتيحة زماموش من تحوّل هذا الحراك الاجتماعي إلى حراك سياسي ينادي بإسقاط النظام، وقارنت في حديثها للجزيرة نت بين ثورة تونس التي بدأت بمطالب اجتماعية وتحوّلت إلى مطالب بإسقاط النظام.

وبحسب زماموش -صاحبة بحث "الحركات الاجتماعية في الوطن العربي، تونس نموذجا"- فإن المتظاهرين غالبا ما تتحول مطالبهم الاجتماعية إلى شعارات سياسية، خاصة إذا طالت مدة حل مشاكلهم.

وترى الباحثة أن من أسباب هذا التحول هو "قناعة المتظاهرين بأن سبب مآسيهم الاجتماعية هم السياسيون والنظام السياسي"، وبالتالي تصير المطالبة برحيل النظام "تحصيل حاصل، لذلك شاهدنا رفع بعض الشعارات السياسية في غرداية أمس، وقبلها بمدينة الوادي".

لكن الكاتب الصحفي مراد أوعباس لا يوافق على هذا الرأي، ويعتقد أن المطالب التي رفعها المحتجون "اجتماعية بحتة"، إلا أن بعض التيارات السياسية تريد ركوب الموجة، وتحميلها ما لا تحتمل، خدمة لأجندتها السياسية المتعلقة أساسا بتعديل الدستور والانتخابات الرئاسية المقررة في العام المقبل.

واستدل أوعباس في كلامه للجزيرة نت بالشعارات التي يرفعها هؤلاء، والتي تطالب بالسكن والشغل والعدالة الاجتماعية في توزيع الثروة، واعتبر أن ما ظهر من بعض الشعارات السياسية هو "أمر عادي".

وقال إن "الشباب العاطل عن العمل كانوا واضحين، ورفضوا أن يتحدث باسمهم السياسيون والأعيان، في وقت نرى فيه الحكومة تتعامل مع هذا الحراك بمنطق رجل الإطفاء".

انفصال
ورغم أن الكثير من الأحزاب السياسية "توجست خيفة من هذا الحراك"، فإن المعارضة بالخارج عبرت عن مساندتها القوية له، بل وإعطاء الانطباع أنها منظمة ومنظرة له.

عبد الرزاق مقري استبعد أن تكون  الاعتصامات بداية لحراك شعبي لإسقاط النظام (الجزيرة نت)

وكثفت الحركة المعارضة بالخارج "رشاد" من تدخلات أعضائها في الفترة السابقة، وحثت الشباب عبر قناتها الفضائية "العصر" وقنوات أخرى على هيكلة نفسه بصورة تضمن عدم الاختراق، وعدم الانسياق وراء استفزازات النظام".

وقال عضو أمانة الحركة والدبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت إن الحراك الشعبي الذي بدأ في محافظات الجزائر الجنوبية احتجاجًا على البطالة وانعدام التنمية، آخذ في التصاعد، وأنه ينبئ بانتفاضة شعبية لإسقاط حكم ما أسماه بـ"العصابة" المتنفذة في الجزائر.

إلا أن عبد الرزاق مقري -نائب رئيس حركة مجتمع السلم (إسلامي معارض)- استبعد أن تكون هذه الاعتصامات بداية لحراك شعبي لإسقاط النظام.

وقال للجزيرة نت إن هذه المطالب لا يمكن اعتبارها خطوة في مسيرة إسقاط النظام، بل ثمة خشية أن تُستغل هذه التحركات لانفصال الجنوب ذي الثروات الهائلة.

ورغم إقرار المتحدث بمشروعية مطالب الشباب، فإنه سجل "توجسه منه" بعد متابعة هذا التنظيم المحكم الذي خرج من العدم.

ولاحظ مقري أن اعتصامات الشباب تتمدد في المدن والولايات الصحراوية، وليس باتجاه العاصمة، و"ما دام الأمر كذلك فسوف تتسبب بارتباك النظام وإحراجه، وليس إسقاطه".

وتعذر على الجزيرة نت الاتصال بالمنسق الوطني لرابطة العاطلين الطاهر بلعباس رغم المحاولات المتكررة، لكنه قال في تصريحات صحفية إن "هدف مسيرتنا إعادة منطقة الجنوب إلى حضن الدولة الجزائرية".

المصدر : الجزيرة