فياض حمل مسؤولية التراجع في أوضاع الفلسطينيين (وكالة الأنباء الأوروبية)

 عاطف دغلس-نابلس
 
علت أصوات فلسطينية منادية بمحاسبة رئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض بعد قبول الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقالته السبت، ورأى البعض أن قبول الاستقالة دون ذلك هو مكافأة له.
وصدرت أولى هذه الدعوات عن قيادات من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مثل النائبة في المجلس التشريعي عن الحركة نجاة أبو بكر التي طالبت بمساءلة فياض عن التراجع في الأوضاع الاقتصادية والصحية والاجتماعية وحتى السياسية، منذ اضطلاعه بمهام منصبه.

واعتبرت -في حديث للجزيرة نت- أن فياض مسؤول عن حدوث تشققات وانهيارات اقتصادية في المجتمع الفلسطيني لا يمكن تجاهلها، وهي إخفاقات أشارت إلى أن الرئاسة الفلسطينية تتحمل معه المسؤولية فيها.

نجاة أبو بكر حملت فياض مسؤولية حدوث تشققات في المجتمع الفلسطيني (الجزيرة نت)

ورأى الخبير الاقتصادي الفلسطيني نصر عبد الكريم أنه لا بد من التفريق بين مسألتين فيما يتعلق بمحاسبة فياض، "الأولى أنه لا يتحمل تبعات أي سوء أداء وأي نتائج مكلفة نجمت عن سياسات اقتصادية وسياسية واجتماعية خاطئة، لأن هذه تكون بمثابة اجتهادات للحكومة ولرئيسها ويتحملها الشعب الفلسطيني".

أما المسألة الثانية فهي أنه لا بدء من إجراء تدقيق وتحقيق قانوني إذا كانت هناك شكاوى ضد رئيس الحكومة المستقيل بسبب حدوث تصرف خارج القانون وعبث بالمال العام مثلا، أو شبهات فساد.

إخفاقات فياض
واتهم عبد الكريم حكومة فياض بانتهاجها سياسات اقتصادية واجتماعية خاطئة وغير ملائمة للوضع الفلسطيني، بل كانت ارتجالية وغير مدروسة، وما يثبت ذلك أن بعضها تم التراجع عنه، كقرار تعديل قانون ضريبة الدخل والضرائب على المزارعين وغيرها.

وقال إنه بعدما وضعت الحكومة أهدافها -عقب تكليفها من الرئيس الفلسطيني- صار لزاما عليها تحقيق هذه الأهداف، لكنها أخفقت فيها، واستمرت غير آبهة بما آلت إليه الأوضاع بدلا من أن تستقيل، وبالتالي كان لا بد من محاسبتها عليها.

وذكر -في هذا الخصوص- أن الحكومة لم تحقق هدف بناء المؤسسات وإنهاء الاحتلال، كما لم تستمر فيي دفع الرواتب بانتظام، بل راكمت الديون العامة وأهملت قطاعات أساسية كالصناعة والزراعة.

عبد الكريم: حكومة فياض أخفقت في تحقيق أهدافها (الجزيرة نت)

وعلاوة على ذلك بحسب عبد الكريم، فإن حكومة فياض لم تف أيضا بما أعلنته حول تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية بنهاية عام 2013، وهو هدف لم يكن متفقا عليه سياسيا ولا وطنيا، لكونه يُسقط حقا فلسطينيا بأخذ هذه الأموال ما دام محتلا.

كما أوجدت الحكومة عجزا في الميزان التجاري وصل إلى ثلاثة مليارات و800 مليون دولار، وأحدثت فجوات في الدخل بين المواطنين، حسبما قال الخبير الاقتصادي.

ولم يخف عبد الكريم أن الظرف العام الفلسطيني يتحمل جزءا مما وصلت إليه الأمور نتيجة لغياب المجلس التشريعي وغياب الرقابة والتشريع، كما أن الرئيس عباس كان منشغلا بما فيه الكفاية بمتابعة الملف السياسي، أما الحكومة فهي من يتحمل المسؤوليات الأخلاقية والتبعات القانونية لكونها قبلت إدارة البلد.

المحاسب غائب
أما غاندي الربعي من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان فرأى أن حكومة فياض جاءت في ظرف استثنائي، وهي لم تحصل على ثقة المجلس التشريعي الذي لم ينعقد أصلا منذ الانقسام، وبالتالي اتخذ فياض قرارات كالموازنة العامة والسلامة الأمنية للتعيين الوظيفي دون محاسبة أو مراقبة.

خضر: فياض اتخذ قرارات دون محاسبة بسبب غياب التشريعي (الجزيرة نت)

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أنه "كان لا بد من مسائلة فياض على تلك القرارات الخاطئة في حينها، وهو ما لم يحدث بسبب غياب التشريعي، أما الآن فالمساءلة تكون فردية بناء على اتهامات قضائية أو إذا ما ثبت فسادا ماليا أو إداريا لهذه الحكومة". 
 
وفي المقابل، رأى القيادي في حركة فتح حسام خضر أن قرار إقالة فياض كان "خطأ كبيرا" و"مؤامرة فتحاوية"، واعتبر أن هذا الإجراء كان من أجل صراع بين متنفذين في الحركة لحماية مصالحهم.

وقال للجزيرة نت إن من يتحمل مسؤولية الحالة الاقتصادية السيئة هم من وقـّعوا اتفاقية أوسلو، "وأنا حملت فتح مسؤولية هذه المؤامرة".

ورفض أن تكون هذه الاستقالة جاءت لإنهاء الانقسام الذي هو مستمر بوجود فياض أو عدمه، وليس فياض من يتحمل مسؤولية الانقسام وإنما حركتا فتح والمقاومة الإسلامية (حماس) التي تتعارض مصالحهما معه.

المصدر : الجزيرة