عويس: عائلتي عاشت محنة كانت في غنى عنها (الجزيرة)

حاورها: المختار العبلاوي
 
نفت الإعلامية بقناة الجزيرة غادة عويس صحة الأخبار التي تناقلتها صحف ومواقع إخبارية عربية ودولية حول رصدها مليون دولار لمن يأتي برأس الرئيس السوري بشار الأسد، وقالت إن ناقلي الخبر المفبرك اعتمدوا على صفحة وهمية باسمها في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الاتصال بها التأكد من صدقيته.

وأضافت -في حوار مع الجزيرة نت- أنها لم تنشر أي تعليق ولم تتواصل مع أحد لا عبر فيسبوك ولا تويتر ولا عبر أي موقع تواصل اجتماعي آخر.

وانتقدت التعاطي الإعلامي مع هذا الموضوع، وقالت إن أي عاقل كان ليشعر أن "الخبر مفبرك، لكن الاستسهال والمتاجرة بالشائعات وجذب القراء، على حساب سمعتي كإنسانة لا تؤمن بالعنف وكصحفية تؤمن بالحياد والموضوعية والدقة، كان الحَكَم في خيارات من قرر نشر الخبر واختار أن يضلل ويمتهن الصحافة الصفراء".

وأكدت عويس أن الخبر المزعوم نقله أكثر من خمسين موقعا بالعربية، بالإضافة إلى مواقع أخرى باللغتين الإنجليزية والفرنسية، ونبهت إلى أن "هذا الافتراء ضلل الناس وحول الأنظار عن عملي في مخيم اللاجئين في الأردن وفي حلب خلال التغطية الأخيرة بسوريا، حيث حاولت نقل المعاناة الإنسانية للشعب السوري". وفيما يلي نص الحوار:

 توجد في فيسبوك حسابات وصفحات باسم غادة عويس، وأيضا في تويتر، هل هي فعلا لك؟

كل حسابات فيسبوك وتويتر التي تضع صورتي وتتكلم باسمي وتنشر التعليقات السياسية والدينية مزورة ولا علاقة لي بها وحاولت جاهدة أن أنفيها.. بعد ما أثاره الخبر الأخير من جدل، تواصلت شبكة الجزيرة الإعلامية مع إدارة فيسبوك، ونجحنا في إقفال تلك الحسابات. وهذا الأمر لم يكن سهلا. فتحنا في المقابل صفحة رسمية باسمي منشورا عليها بيان النفي وتديرها الجزيرة الآن.

إذن الحسابات الأخرى لغادة كلها مزيفة؟

أؤكد أني لم أتواصل مع أحد لا عبر فيسبوك ولا تويتر ولا عبر أي موقع تواصل اجتماعي إلكتروني آخر.

إنني أرفض استخدام وسائل التواصل للتشهير والتحريض والتزوير، إنها سلاح ذو حدين، وإذا ما أسيء استخدامها فهي تكشف أبشع ما في شخصية البشر من أمراض نفسية وحقد وكره.

كيف بدأت قصة الخبر المفبرك الذي يقول إن غادة عويس رصدت مليون دولار لمن يأتي برأس الرئيس السوري بشار الأسد؟

بعد عودتي من مدينة حلب السورية ضمن تغطية الجزيرة لأحداث الثورة السورية، نشر من يدعي أنه إعلامي سوري على فيسبوك أنه يقدم جائزة قدرها خمسون ألف دولار لمن يخطفني ويسلمني حية أو ميتة، تبعه إنسان آخر يدعي أنه رجل أعمال سوري اتصل بالتلفزيون السوري وعرض مائة ألف دولار لمن يخطف أي مراسل لقناة جزيرة أو العربية في سوريا.

في هذه الفترة،  نشر صاحب صفحتي المزورة كلاما يقول إن غادة عويس تقدم مليون دولار لمن يأتيها برأس بشار الأسد. ومنذ ذلك الحين، بدأت المواقع تنقل الخبر فانتشر على نطاق واسع، ونقله أكثر من خمسين موقعا باللغة العربية، كما نقلته بعض المواقع باللغتين الإنجليزية والفرنسية.
هل اتصلت بك بعض هذه الصحف أو المواقع وغيرها للتأكد من صحة المعلومات المنشورة في الحساب الوهمي؟

لا أبدا، لم تتصل بي أية جهة إعلامية. الغريب أن صحفا محترمة وذات مصداقية نقلت الخبر كما هو، ولم يحاول أحد الاتصال بي والتأكد من المعلومة.

أي عاقل كان ليشعر أن الخبر مفبرك، لكن الاستسهال والمتاجرة بالشائعات وجذب القراء، على حساب سمعتي كإنسانة لا تؤمن بالعنف وكصحفية تؤمن بالحياد والموضوعية والدقة، كان الحَكَم في خيارات من قرر نشر الخبر واختار أن يضلل ويمتهن الصحافة الصفراء.

 هل ترين أن ما وقع كان تصرفا اعتباطيا من منتحل لشخصيتك على فيسبوك، أم أن وراء الأمر هدفا معينا مع ما حظي به هذا الموضوع من تداول إعلامي؟

حقيقة لا أعرف من فتح الصفحة وبدأ كل هذه المشكلة، الشخص الذي قام بهذا الفعل عن قصد أو غير قصد، ضلل الناس وحول الأنظار عن عملي في مخيم اللاجئين في الأردن وفي حلب، حيث حاولت نقل المعاناة الإنسانية للشعب السوري.

تغطيتي لم تكن سياسية، وكنت حريصة في التقارير التي أعددتها على إبراز البعد الإنساني، وأن الحرب كارثة على الجميع ولا شيء ينتج عنها سوى المأساة، وأي نتيجة أخرى يمكن الوصول إليها بوسائل أخرى حضارية.

قوبلت تقاريري بهجوم شنته وسائل إعلام منحازة للنظام السوري، وثمة مواقع بلغ بها الأمر حد اتهامي بخطف رجل مسن في حلب، ثم بلغ التخبط مبلغا يزعم أني لم أكن في حلب بل في استوديوهات مفبركة في قطر.

لم ينتبه أحد لمعاناة اللاجئة السورية في مخيم الزعتري التي ترقد في خيمة وفي جسدها شظايا لا مال لديها لاستئصالها في مستشفى خاص.

ماهي الإجراءات التي قمت بها لتبيان حقيقة هذه المغالطات؟

رفعت الجزيرة دعوى قضائية ضد من ادعى أنه إعلامي سوري رصد مكافأة لقتلي ورفعت دعوى ضد من رصد مكافأة لخطف صحفيي الجزيرة في سوريا.

وأصدرت بيانات تستنكر تهديد وترهيب موظفيها وتنفي أني أملك حسابات تواصل أو أني أرصد مليون دولار لمن يأتيني برأس الأسد.

الخبر المفبرك انتشر بشكل واسع، كيف تصفين هذه التجربة، خاصة على المستوى النفسي؟

كانت تجربة مؤلمة لكن ربما ضرورية، مؤلمة لأني كلبنانية لست بمنأى أمني عما يجري في سوريا، وعائلتي عاشت محنة كانت في غنى عنها. لقد صدمت من حجم الأزمة التي تعيشها الصحافة العربية، وأنا مشمئزة من حجم المسبات والشائعات والكلام البذيء على مواقع التواصل.

أي مجتمع لا تكون صحافته بخير يكون مجتمعا مريضا. والأمراض هذه تجلت في التعليقات البذيئة والمنحرفة والمتطرفة على فيسبوك، اللهم إلا البعض النادر حتى لا نعمم.

مع ذلك، كانت تجربة ضرورية لكي أعلم لماذا لا زلنا نتخبط في التخلف، فنحن نسب الغرب ثم نأخذ اختراعاته ونستخدمها ضد أنفسنا ونضيع وقتنا في الفتن والكلام البذيء عوض الإنتاج والتعاون لمصلحة كل ضعيف وكل مجروح وكل مظلوم.

الناس تصنفك الآن إما بطلا أو خائنا، فيما أنت صحفي تقوم بعملك لا أكثر ولا أقل وتطرح أسئلة ولا تدلي بتعليقات أو برأيك الشخصي.

المصدر : الجزيرة