محاضر محمد يدعم بقوة تحالف الجبهة الوطنية الحاكم بالانتخابات الماليزية (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور

لم تثن رئيس وزراء ماليزيا الأسبق محاضر محمد سنوات عمره الـ88 عن مواصلة مشواره السياسي، والوقوف بكل قوته داعما لتحالف الجبهة الوطنية الحاكم في حملته الانتخابية لهذا العام.

ورغم أنه غادر منصبه رئيسا للوزراء عام 2003 بعد حكم استمر لنحو 22 عاما، فإنه لم يغادر دوره كزعيم سياسي له أثر كبير ونفوذ واسع في البلاد.

في حفل إعلان البرنامج الانتخابي لتحالف الجبهة الوطنية الحاكم الذي جرى السبت الماضي جلس زعماء التحالف على المنصة يتقدمهم رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق، وجلس محاضر مع الجمهور ورغم ذلك وقف الجمهور وهتف وصفق له بحرارة عندما رحب به مدير المهرجان.

ورغم القلق والمخاوف التي يظهرها بعض زعماء التحالف الحاكم من احتمال حصول المعارضة على عدد أكبر من المقاعد بهذه الانتخابات، فإن محاضر -وربما يكون الوحيد- الذي توقع أن يستعيد التحالف نسبة الثلثين من مقاعد البرلمان التي فقدها لأول مرة بانتخابات 2008 الماضية.

وانتقد محاضر المطالبين بتغيير الحكومة "لأجل التغيير فقط، ظنا منهم أن تغيير الحكومة سيجلب لهم الرفاه" وقال في مقابلة محلية "إن هذا الفريق يود أن يرى تغييرا في الإدارة الحكومية فقط، لأنهم آمنوا في الوعود التي قطعت من قبل المعارضة".

تجمع لاحزاب المعارضة التي أبدت انزعاجا من تصدر محاضر للحملة الانتخابية للحزب الحاكم (الجزيرة نت)

انزعاج المعارضة
في الطرف المقابل لم يخف زعماء المعارضة انزعاجهم من تصدر خصمهم اللدود للحملة الانتخابية للحزب الحاكم، وأعلنوا أكثر من مرة أن محاضر "هو المهندس الحقيقي للحملة الانتخابية" للتحالف الحاكم وليس عبد الرزاق.

ووصفه زعيم الحزب الصيني المعارض ليم كيت سيانغ قبل يومين بأنه "السياسي الأكثر نفوذا في تحالف الجبهة الوطنية الحاكم" وأضاف أن "الانتخابات القادمة ستكون استفتاء مزدوجا على أجندة التحالف الحاكم من ناحية، وكذلك على فترة حكم محاضر وإدارته للبلاد والتي استمرت 22 عاما".

وطالب زعماء المعارضة في بيان لهم من محاضر أن يمثل بثقله السياسي والمعنوي رجل الدولة، وألا يقف في جولة الانتخابات مع طرف دون آخر، واتهمت المعارضة التحالف الحاكم باستخدام "ورقة محاضر من أجل الحصول على أصوات الناخبين".

رد محاضر على المعارضة كان حادا وهجومه عليها كان شديدا عندما أعلن في خطاب له مطلع الأسبوع أن قدوم تحالف المعارضة للحكم سيشكل "كارثة" على البلاد، وطالب الملايو بإسقاط حكم المعارضة بالولايات التي يحكمونها.

مهرجان انتخابي للحزب الحاكم (الجزيرة نت)

أكثر فعالية
ويرى مراقبون أن محاضر بدا في هذه الانتخابات أكثر حماسا وفاعلية عنه بانتخابات 2008، وأرجعوا ذلك إلى قناعته بأداء حكومة نجيب، وإلى قناعته أيضا "بتزايد قوة المعارضة، وتصاعد المطالبات بالتغيير".

ويقول المحلل السياسي إبراهيم سفيان إن محاضر محمد لم يكن سعيدا بإدارة وريثه عبد الله بدوي للحكم "رغم أنه هو الذي اختاره مما أثر بشكل سلبي على موقفه وحماسه للانتخابات الماضية" والتي خسر فيها التحالف الحاكم غالبية الثلثين.

وأضاف سفيان في حديث للجزيرة نت: تبدو هذه الانتخابات في نظر الجميع حاسمة، لذلك، حشد جميع الأطراف في التحالف الحاكم قواهم، وتوحدوا لتحقيق الفوز.

وأوضح أن التنوع الديني والعرقي بالبلاد -المؤلفة من الملايو كأغلبية والصينين والهنود كأقليات- سيكون له دور حاسم بهذه الانتخابات، وسيكون دور محاضر مركزا بالحملة الانتخابية على حضوره القوي وسط أغلبية الملايو المسلمة، الذين يكنون له الاحترام والتقدير ويدينون له بكل ما قدمه لهم وللبلاد خلال فترة حكمه.

ويرى محللون أن الحضور القوي لمحاضر بهذه الانتخابات بقدر ما سيكون له من تأثير إيجابي في حشد الناخبين الملايو "الذين يشعرون بعدم الأمان في حال وصول المعارضة للحكم" فإنه قد يكون له آثار سلبية على نحو متزايد في تنفير غير الملايو من التصويت للتحالف الحاكم.

المصدر : الجزيرة