تعديل المادة السادسة من الإعلان الدستوري صعّب اللجوء للقضاء للطعن بدستورية قانون العزل السياسي (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

بات من غير الممكن اللجوء إلى القضاء الليبي للطعن بعدم دستورية قانون العزل السياسي المتوقع صدوره قريبا، بعدما عدل الثلاثاء الماضي المؤتمر الوطني العام المادة السادسة من الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب 2011.

ووافق 144 من أعضاء المؤتمر على تعديل المادة التي تقول إن "الليبيين سواء أمام القانون، ومتساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية".

وأضاف المؤتمر تعديلا دستوريا بأنه "لا يعد إخلالا بمبادئ الحريات سنّ قانون لفترة محددة يمنع بعض الأشخاص من تولي الوظائف العليا والقيادية في الدولة لفترة مؤقتة".

وصمة عار
هذا التعديل وصفه المستشار في محكمة شمال بنغازي عبد الكريم بوزيد بأنه "وصمة عارفي جبين ثورة 17 فبراير".

وقال للجزيرة نت إنه في دولة القانون، أعمال السلطة التشريعية -المؤتمر الوطني- يجب أن تكون خاضعة لرقابة القضاء، ولصاحب المصلحة الطعن في أي قانون صادر عن تلك السلطة، مؤكدا أن تحصين القوانين يصطدم بحق اللجوء إلى القضاء.

مظاهرات سابقة تندد بعودة أنصار نظام القذافي إلى السياسة بليبيا (الجزيرة)

وقال القاضي الليبي إن حق التقاضي من المبادئ "فوق الدستورية" التي لا يجوز حتى للدستور الدائم مصادرته، "فما بالك بالإعلان الدستوري المؤقت".

وأكد أن ليبيا صادقت على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تضمن حق التقاضي، وهي ملزمة باحترام هذه المواثيق، مرجحا "إذا ما تم الطعن بعدم دستورية التعديل، فإن الدائرة الدستورية العليا ستحكم بعدم دستوريته"، مؤكدا أن المؤتمر الوطني يدرك عدم دستورية إجراءاته.

المحامي والحقوقي عبد العاطي المنصوري شن هو الآخر هجوما لاذعا على التعديل، وقال للجزيرة نت إنه "اعتداء صارخ وفاضح" على اختصاص القضاء، ومبدأ الفصل بين السلطات، مؤكدا أن التحصين من شأنه منع المتضررين من اللجوء إلى القضاء.

وأشار المنصوري إلى ضمان حق التقاضي الوارد في الإعلان الدستوري، مضيفا أن المؤتمر الوطني لا يملك حق منع اللجوء إلى القضاء، وأنه بهذا التعديل يسلب حقا أصيلا للقضاء.

عبث تشريعي
وطرح القاضي خالد الشريف في حوار مع الجزيرة نت تساؤلات عن خشية الساسة والبرلمانيين من رقابة القضاء، مؤكدا أن تحصين العزل السياسي دفع بالبعض من المختصين بالمناداة بالأخذ بالمبادئ المسماة "ما قبل دستورية"، وهي مبادئ تكونت مع المجتمعات البشرية، وقبل تكوين الدولة نفسها، ومنها مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وأوضح أنه بأي حال من الأحوال "لا يجوز الاعتداء عليها بأي تشريع حتى لو كان دستوريا".

المسماري: التحصين أفظع صور العبث التشريعي (الجزيرة)

من جهته وصف الحقوقي عبد السلام المسماري في تصريح للجزيرة نت التعديل بأنه "أفظع صور العبث التشريعي، وهزيمة لمبادئ وأهداف ثورة فبراير التي كانت أهم صفاتها أنها ثورة الحقوق والحريات".

وأضاف "العار سيجلل جبين كل من صوت لهذا التعديل، لجبنه وخذلانه لثقة الشعب"، داعيا بشدة إلى استمرار النضال الوطني لإسقاط هذا الانحراف الناتج عن خضوع المؤتمر الوطني لابتزاز "أشباه الثوار".

بالمقابل برر القاضي بمحكمة جنوب بنغازي مروان الطشاني تحصين قانون العزل السياسي بمتطلبات المرحلة الانتقالية، وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن ظروف المرحلة تستوجب قيام السلطة بمنع بعض الأشخاص من العمل في المناصب القيادية، وخصوصا "ممن يشكلون خطرا على الاستقرار".

إجراء قانوني
في السياق، أكد رئيس اللجنة التشريعية والدستورية بالمؤتمر الوطني عمر بوليفة أنه لا يجوز الطعن في التعديل الدستوري، مستندا لشرعية المؤتمر الوطني الانتخابية، الذي يعد أعلى سلطة تشريعية في ليبيا، موضحا أن الدائرة الدستورية ليس من حقها تغيير مواد الإعلان الدستوري.

وقال إن المؤتمر لو ترك قانون العزل السياسي دون تحصين، يصبح من الممكن الطعن بعدم دستوريته، كما وُقع مع قانون تمجيد الطاغية، والقانون رقم 52 الصادر عن المجلس الانتقالي سابقا بمنع سفراء النظام السابق من العمل في العهد الجديد.

وأضاف أن تحصين العزل السياسي لا يعد انتهاكا للحريات، بل إجراء قانونيا "صرفا" تقتضيه المرحلة الانتقالية.

المصدر : الجزيرة