جانب من لقاء مسؤولي البنك الدولي وممثلي الحكومة الصومالية في مقديشو (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

تباينت الآراء بشأن إيجاد حلول لمشكلة القرصنة في الصومال، ففي حين اعتبر البنك الدولي أن حلها سياسي بالدرجة الأولى، رأى مسؤول صومالي أنها نشأت بسبب قيام سفن الصيد الأجنبية بحرمان الصيادين الصوماليين من حقهم المشروع في الصيد في مياه بلادهم.

جاء ذلك أثناء لقاء عقد في مقديشو الخميس بين ممثلين من البنك الدولي ومسؤولين من الحكومة الفيدرالية الصومالية، حيث عرض المسؤولون الدوليون تقريرا مفصلا عن نشاط القرصنة في سواحل الصومال، مشيرين إلى أنها تكلف سنويا 18 مليار دولار كضريبة خفية على التجارة البحرية العالمية.

تأثير القرصنة
وقدر بيان صحفي وزع  على الصحافة مساحة المناطق التي تتأثر بنشاط القرصنة في سواحل الصومال وخارجها بأربعة ملايين كيلومتر مربع، تعتبر من أفقر المناطق في الدول ذات الدخل المحدود.

وأكد البيان أن الإنفاق في دول شرق أفريقيا قد زاد منذ عام 2006 بنسبة 25% بسبب القرصنة في سواحل الصومال، كما طال تأثير القرصنة مجالي السياحة والصيد فيها. 

ومنذ عام 2006 تدنى مستوى الصادرات من السمك في الدول التي تتأثر بمشكلة القرصنة في الصومال بنسبة 22.8% مقارنة بالدول الأخرى، بينما انخفضت كميات سمك التونا التي يتم اصطيادها في الجزء الشرقي من المحيط الهندي بنسبة 26.8% وهو ما أجبر سفن الصيد على الانتقال إلى مناطق أخرى آمنة. وأشار البيان إلى ازدياد النفقات التجارية في الصومال نفسها بـ6 ملايين دولار سنويا.

وزير العدالة الصومالي عبدالله نور أبين يتحدث للصحافة أثناء اللقاء (الجزيرة نت)

مشكلة سياسية
ورأى بيان البنك الدولي بخصوص القرصنة في سواحل الصومال أن العمليات الجارية لمكافحة القراصنة في البحر قد تقلل من حجم هجماتهم، إلا أن هذه العمليات لن تكون حلا ناجعا في المدى الطويل.

وأوضح أن هذه العمليات -التي ينفذها تحالف دولي- كلفت نحو 1.27 مليار دولار عام 2011، كما زادت في الآونة الأخيرة الاستعانة بحرس مسلحين لتأمين السفن التي تعبر سواحل الصومال بنحو 40% وفق البيان.  

واقترح البنك الدولي لمعالجة مشكلة القرصنة -التي اعتبرها سياسية بالدرجة الأولى- أن تبرم الحكومة المركزية في الصومال صفقة سياسية مع الأطراف المحلية المتورطة بالقرصنة، من أجل أن تجد هذه الأطراف موطئ قدم لها بالتمثيل السياسي، ومن ثم تساهم في إنهاء مشكلة القرصنة، كما ربط البنك حل مشكلة القرصنة بإعادة بناء الصومال. 

واقترح البنك الدولي توفير الخدمات الأساسية في كل المناطق الصومالية على أمل أن تخفف من حدة الفقر، وتخلق فرص عمل، كما اقترح توفير الرعاية الصحية والتعليم لا سيما في المناطق التي ينشط فيها القراصنة. واعتبر البيان أن توزيع الثروات يعد أخطر تحد في سبيل إعادة بناء الصومال.

حل صومالي
لكن الحكومة الصومالية طرحت حلا مغايرا لاقتراح البنك الدولي لعلاج مشكلة القرصنة في الصومال. 

حيث أكد عبد الله نور أبين وزير العدالة -والقائم بأعمال رئيس الوزراء في الصومال- أن مشكلة القرصنة نشأت نتيجة قيام سفن الصيد الأجنبية بحرمان الصيادين الصوماليين من حقهم المشروع في الصيد في مياه بلادهم، عن طريق إغراق زوارقهم، وإطلاق النار عليهم ليجدوا مبررا لممارسة القرصنة من أجل الحصول على لقمة العيش التي حرموا منها، حسب قوله.

القرصنة في سواحل الصومال تشكل هاجسا للمجتمع الدولي (الجزيرة-أرشيف)

وأضاف في حديثه للصحفيين، أن المبرر لا يزال قائما وأن الحكومة الصومالية ترى -كحل لمشكلة القرصنة- إبعاد سفن الصيد الأجنبية عن المياه الصومالية، والسماح للصيادين الصوماليين بممارسة مهنتهم والصيد بحرية ودون خوف، كما دعا إلى تقوية وتجهيز القوات البحرية الصومالية لتتمكن من حراسة الساحل الطويل الذي تمتلكه الصومال. 

وأكد  أن أي حل لا يشارك فيه السكان المحليون لن يكون ناجعا، مشيرا إلى أن الحكومة الصومالية بذلت جهودا في الاتصال بالقراصنة لإقناعهم بالعدول عن ممارسة القرصنة، مؤكدا أن جهود الحكومة قادت مؤخرا إلى الإفراج عن محتجزين لدى القراصنة. 

ووفقا لإحصاءات البنك الدولي الواردة في بيانه، فقد تم  منذ عام 2005 اختطاف 149 سفينة في سواحل الصومال، دفعت فدية مقابل الإفراج عنها بمبالغ تراوحت بين 315 و 385 مليون دولار أميركي. 

وفي نفس الفترة تم احتجاز 3741 شخصا من طواقم السفن من 125 بلدا، قضى بعضهم فترة احتجاز استمرت ثلاث سنوات، بينما قتل ما بين 82 و97 بحارا نتيجة هجمات القراصنة الصوماليين.

المصدر : الجزيرة