المحطة الثقافية تضم الحقائب والكتب وهي بالقرب من أحد مواقف الركاب بخان يونس (الجزيرة)

أحمد فياض-خان يونس

شرع أطفال من غزة بتدشين محطة ثقافية تعنى بتزويد مركبات نقل الركاب العمومية بحقائب مفتوحة تحوي مجموعة من الكتب المتنوعة التي ستكون رفيق المسافرين أثناء تنقلاتهم، وذلك لتشجيعهم على القراءة.

واختار الأطفال القائمون على الفكرة إحدى محطات نقل الركاب جنوب قطاع غزة عنوانا للترويج لحملتهم "مسافر زاده كتاب"، في مسعى لحث فئات المجتمع الفلسطيني المختلفة على قراءة الكتب.

وتقوم الفكرة على تعليق حقيبة في كل مركبة نقل عمومي تضم كل واحدة منها عشرة كتب متنوعة لكافة الأعمار.

تنفيذ الفكرة
ومنذ صباح أمس الأربعاء شرع أطفال من نادي الشروق والأمل بتطبيق فكرتهم التي تبنتها جمعية الثقافة والفكر الحر القائمة على المهرجان الثقافي لعام 2013، وكلهم أمل في أن تنجح فكرتهم في حث كافة أطياف المجتمع الفلسطيني على الإقبال على القراءة أينما حلوا.

الطفل سعيد الغوطي أحد القائمين على الفكرة (الجزيرة)
وحازت فكرة الأطفال -التي أعدوا العدة لتطبيقها بمساعدة مشرفيهم- على قبول واستحسان أصحاب المركبات والركاب أنفسهم الذين رحبوا بالفكرة ودعوا إلى رعايتها واحتضانها وتعميمها في كافة المرافق العامة في قطاع غزة.

ويقول أحد القائمين على الفكرة الطفل سعيد الغوطي (12عاما) إنه اختار ارتداء ملابس المهرج كي يلفت أنظار الناس للحملة ويحظى بتفاعلهم معها، معبرا عن سعادته الغامرة لإقبال الناس على الحملة وتعطشهم لها.

وأشار إلى أن بُعد الناس عن القراءة والكتب ليس مرده طغيان وسائل التكنولوجيا الحديثة كما يُشاع، وإنما صعوبة امتلاك الناس للكتب وشرائهم لها.

وأوضح للجزيرة نت أنه ورفاقه في النادي يتطلعون إلى ذيوع الفكرة وانتشارها بين الآباء كي تصبح مصدر حديثهم، وتكون منطلقا لحث الأبناء على القراءة في المنازل وفي كل مكان.

وأثنى السائق غازي أبو لحية على فكرة الأطفال قائلا: "إن حملة "مسافر زاده كتاب" ستكون ممتعة جداً للركاب اللذين يمكثون زهاء الساعتين في المركبة في طريق ذهابهم وإيابهم لقضاء مصالحهم".

كافة المحطات
ويطمح الأطفال في الوصول إلى كافة محطات النقل العمومي في قطاع غزة بعد نجاح التجربة الأولى جنوب القطاع عبر نشر عشر محطات ثقافية أخرى تتضمن عناوين متعددة ليستفيد منها أكبر قدر من سكان قطاع غزة.

 فارس: أتوقع أن يصل عدد القراء في غزة خلال الأسبوع الحالي إلى خمسين ألف قارئ (الجزيرة)
بدوره قال مدير نادي الشروق والأمل التابع لجمعية الثقافة والفكر الحر خليل فارس إن "فكرة حملة "مسافر زاده كتاب" جاءت في إطار بحث الأطفال عن أدوات ثقافية تساهم في التشجيع على عملية القراءة وإحيائها في نفوس الأطفال والشباب والأسر وكل أطياف المجتمع الفلسطيني في محاولة جادة لتقريب الفجوة بين الكتاب والقراء".

وأضاف أن الحملة تهدف إلى حث الناس على القراءة وتنويرهم بأن مصادر المعلومات لا تقتصر على وسائل التكنولوجيا وإنما تكمن أيضا في بواطن الكتب.

وأوضح  مدير النادي في حديثه للجزيرة نت أن فكرة الأطفال انبثقت من خلال فعاليات المركز المتعلقة بتشجيع الثقافة والقراءة، لافتا إلى أن ما عزز قيام الأطفال بفكرتهم هو قضاء المواطن في غزة إلى ما بين خمس إلى ست ساعات أسبوعيا في تنقلاته بين المدن، فبحثوا عن استثمار هذا الوقت للاستفادة منه.

وتوقع فارس أن يصل عدد القراء في قطاع غزة خلال الأسبوع الحالي  إلى خمسين ألف قارئ، مشيرا إلى أن الأطفال نجحوا في توزيع مائة حقيقية يتداول كتبها عشرات أو مئات الركاب في كل مركبة يوميا.

وشدد على أن ترسيخ عادة القراءة تحتاج إلى مزيد من الخطوات والأدوات الثقافية التي تُرغب وتشجع المجتمع بكل فئاته ليتعود على قراءة الكتب، لافتا في الوقت ذاته إلى أن انتشار الأفكار التشجيعية على القراءة سيساهم بشكل كبير في حث المجتمع الفلسطيني والعربي على القراءة.

المصدر : الجزيرة