أوراق مصابة بمرض عين الطاووس الذي يعد أكثر خطورة وفتكا بأشجار الزيتون
عاطف دغلس-نابلس

جاهدا يحاول المواطن الفلسطيني محمد عبد العزيز (أبو علاء) من قرية برقة شمال الضفة الغربية، رعاية زيتوناته والعناية بها أولا بأول، ومع ذلك بات يشكو -كشأن آلاف المزارعين الفلسطينيين- مرضا ألمّ بأشجار الزيتون وطفت تأثيراته السلبية على السطح.

ويهدد المرض الذي يُسمى "عين الطاووس" محاصيل الزيتون في مناطق مختلفة من الضفة، لا سيما الشمالية منها التي يتضاعف فيها انتشاره بشكل كثيف لأسباب عديدة، أهمها انخفاض درجة الحرارة وارتفاع الرطوبة.

ويقول الحاج أبو علاء (58 عاما) إن عنايته المكثفة بزيتونه عبر تقليم الأشجار بطريقة علمية وتسميدها بالسماد الطبيعي والعضوي والحراثة الجيدة، خففت إلى حد كبير انتشار المرض في كافة المحصول.

وأضاف أن إصابة أشجاره بالمرض كانت أقل خطورة من غيره لأنه اكتشف الأمر مبكرا، مرجعا سبب ذلك إلى تأخره في الحراثة خلال العامين الماضيين، ولقلة اهتمام بعض المزارعين المجاورين له بأشجارهم.

و"عين الطاووس" مرض فطري يصيب السطح العلوي لأوراق الزيتون على شكل بقع داكنة اللون، وتؤدي شدة الإصابة بهذا المرض إلى سقوط الأوراق وجفاف النبتة ومن ثم موتها.

أبو علاء يخشى عين الطاووس
على أشجاره التي يعتني بها جيدا
علاج عضوي
وتفسيرا لذلك قال مدير مركز الأبحاث التقنية والتطبيقية في جامعة فلسطين التقنية إن المرض موجود منذ القدم، لكنه تضاعف في الفترة الأخيرة بشكل كبير نتيجة للظروف البيئية وارتفاع نسبة الرطوبة.

وأكد مازن سلمان للجزيرة نت أنه اكتشف علاجا عضويا لهذا المرض عبر اكتشاف سلالة من البكتيريا لها القدرة على تثبيط نمو أبواغ فطر مرض "عين الطاووس" على سطح الورقة.

وأثبت أن البكتيريا المكتشفة لها القدرة على منع نمو الأبواغ الفطرية خلال تسع ساعات تحت الظروف المخبرية، وفي تجارب حقلية لم تظهر بقع عين الطاووس حتى بعد ثلاثة أشهر من معاملة أوراق الزيتون بهذه البكتيريا.

وهذه البكتيريا -حسب سلمان- بديل طبيعي عن المبيدات المستخدمة والتي تكون عادة مضرة بصحة الإنسان والبيئة، ويتم حاليا تطوير المنتج ليكون متوافرا في الأسواق قريبا.

وتزرع أكثر من 50% من مساحة الأرض المخصصة للزراعة داخل فلسطين بأشجار الزيتون وتزداد هذه المساحة سنويا، وتختلف نسبة تأثير "عين الطاووس" حسب شدة الإصابة، وقد تصل الخسارة بالمحصول إلى 30%، وهذا ينعكس على الإنتاج الذي يتراوح بين 18 و24 ألف طن من الزيت سنويا.

وأرجع مدير دائرة مكافحة الآفات بوزارة الزراعة المهندس عبد الله دحلة انتشار المرض إلى الظروف الجوية كانخفاض درجة الحرارة والأيام الماطرة الطويلة، إضافة إلى قلة الاهتمام والعناية بالأرض.

مازن سلمان يقول إنه اكتشف علاجا
لمرض عين الطاووس بواسطة بكتيريا
أكثر انتشارا
وتعكف تلك الدائرة على توعية المزارعين بضرورة العلاج الجيد للشجرة عبر ما يسمى المكافحة المتكاملة للمرض، وذلك بتقليم الأشجار بغرض التهوئة الجيدة ومنع الرطوبة، وحراثة الأرض بهدف طمر الأوراق داخل التربة لا سيما المريضة وبالتالي منع العدوى.

ويوصي مسؤولو الدائرة بالتسميد المتوازن لتقوية الأشجار لمقاومة المرض، ومكافحة الأعشاب المحيطة بأشجار الزيتون، كما يوصون في المناطق الشديدة الإصابة برش الأشجار بالمبيدات العضوية.

وتعد مدن شمال الضفة كنابلس وقلقيلية وجنين وطولكرم وسلفيت -وهي المناطق التي تحوي أكثر من نصف مليون دونم من الزيتون (الدونم يعادل ألف متر مربع)- أكثر المناطق التي تعاني الإصابة الشديدة بالمرض بنسبة إصابة تتراوح بين 15 و30%، بينما يكاد يختفي في مناطق الضفة الأخرى وخاصة جنوبها.

ولفت المهندس دحلة إلى أن أطقم الدائرة يقومون بإرشاد وتوعية المزارعين الذين هم على اتصال مباشر بأرضهم، ومن ثم القيام بدراسات ومسوح لدراسة حجم المرض وتقديم الدعم الفني للمؤسسات التي تنوي مساعدة المزارعين، إضافة إلى القيام بحملات رش جماعية لمكافحة المرض.

المصدر : الجزيرة