دراج: البرادعي لم يجتهد لحل أزمة حزبه
آخر تحديث: 2013/4/11 الساعة 23:37 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/11 الساعة 23:37 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/1 هـ

دراج: البرادعي لم يجتهد لحل أزمة حزبه

دراج: لست نادما على إبراز الأزمة التي يشهدها حزب الدستور  (الجزيرة نت)

حاوره: أنس زكي

انتقد وكيل مؤسسي حزب الدستور المصري الدكتور أحمد دراج رئيس الحزب الدكتور محمد البرادعي، وقال إنه لم يبذل جهدا جادا لحل الأزمة التي يشهدها الحزب، وهي الأزمة التي قال إنها نشبت نتيجة غياب الديمقراطية وتجاهل أفكار الشباب وطموحاتهم، وهي السمة التي تعاني منها كل الأحزاب المصرية، على حد قوله.

وفي حوار مع الجزيرة نت قال دراج، وهو أحد قيادات جبهة الإنقاذ المعارضة، إنه ليس نادما على إبراز الأزمة التي يشهدها حزبه في ظل صراع محتدم بين المعارضة والسلطة، لأنه يعتقد أن المصارحة وتطبيق الديمقراطية الحقة هو الطريق الوحيد سواء لحل مشاكل الحزب أو لحل مشاكل مصر بأسرها.

وفيما يلي نص الحوار:

 رغم أنك وكيل مؤسسي حزب الدستور فإنك وجهت الكثير من الانتقادات للحزب في الفترة الأخيرة، فما السبب في ذلك؟

الحقيقة أني قمت بدور محوري في تأسيس الحزب عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالنظام السابق، وعملت بشكل مباشر مع الشباب الذين آمنوا بالفكرة، وكانت لنا تطلعات كثيرة أبرزها التعبير عن آمال ومطالب الشباب الذي قام بالثورة، لكن الحزب وصل للأسف إلى نقطة حرجة لا يمكن تجاهلها حيث يجري تهميش الشباب لمصلحة قيادات لا تعمل إلا لمصالح خاصة.

وما السبب في اشتعال الأزمة وبروزها إلى العلن؟

السبب الأساسي هو في عدد قليل من قيادات الحزب يعمل لصالحه ويتجاهل مطالب الشباب وأفكارهم، وكل ما يهم هذه القيادات هو الترتيب لانتخابات الحزب المقبلة كي يضمنوا بقاءهم في مواقع قيادية بالحزب. والغريب أن بعض هؤلاء يتقاضى رواتب كبيرة من الحزب رغم أن المفروض في العمل الحزبي هو التطوع والبذل وليس الحصول على المغانم.

وهل جاءت استقالة رئيس لجنة تسيير الحزب الدكتور حسام عيسى في هذا السياق، خصوصا وأنه استخدم مفردات حادة في بيان استقالته منها الحديث عن عمليات تزوير؟

بالطبع، فالرجل ليس من أصحاب المصالح وشعر بأن الحزب الذي يضع عليه الكثيرون آمالهم في قيادة المعارضة المصرية لا يسير بالشكل الذي يتمناه، فاختار للأسف الاستقالة والابتعاد عن الحزب بشكل تام، والحقيقة أنني أرى أن الرجل اضطر للابتعاد بعدما ضاق ذرعا بغياب الديمقراطية واتباع الطرق الملتوية.

أليس غريبا أن يعاني الحزب من غياب الديمقراطية وعلى رأسه أحد أبرز دعاة الديمقراطية في مصر؟

الحقيقة أن رئيس الحزب الدكتور محمد البرادعي يتحدث عن الديمقراطية بشكل دائم، لكني أعتقد أن الديمقراطية يجب أن تتحول إلى وقائع وأفعال لا مجرد أقوال، وأنا أعلم أن كلامي هذا يغضب البعض لكن هذا ما أعتقده وهو أن حزبنا كحالة خاصة والحياة السياسية في مصر كحالة عامة تحتاج للعمل الجاد دون الاكتفاء بالكلام والتنظير.

ولماذا لا يتدخل البرادعي لحل أزمة الحزب كي لا تشوّش على الدور الذي يقوم به في خطه المعارض للسلطة؟

أعتقد البرادعي هو من يُسأل عن ذلك، وأنا شخصيا طالما دافعت عنه فيما يتعلق بمواقفه السياسية لكني لا أستطيع الدفاع عنه فيما يتعلق بموقفه من الحزب، حيث لا أرى أنه بذل ما يجب عليه من جهد جاد من أجل حل الأزمة.

ألم يكن غريبا أن حزب الدستور لم يجر انتخابات داخلية حتى الآن رغم حديث قادته عن الديمقراطية؟

الحزب يعدّ لانتخابات بعد أشهر قليلة، لكن المشكلة أن بعض القيادات الحالية وجهت كل اهتمامها لضمان الاحتفاظ بمواقعها ووصل الأمر إلى تبني أساليب غير ديمقراطية من بينها الاعتماد على التعيين وليس الانتخابات في تشكيل الهيئة التي ستتولى اختيار قيادات الحزب.

ألا يمثل وجود البرادعي على رأس الحزب ميزة كبيرة؟

الحقيقة أننا أدركنا مع الوقت أن التمحور حول شخصية البرادعي يمثل مشكلة كبيرة، لكن للأسف الكثيرون ما زال لديهم فكرة الالتفاف حول شخص أكثر من الاحتكام إلى قواعد، كما أن بعض المنافقين يريدون بقاء البرادعي لاستغلال عدم تفرغه للأعمال الإدارية بالحزب.

هل ترى فرصة لتغيير هذه الأفكار؟

هي إشكالية حقيقية لا يعاني منها حزب الدستور فقط وإنما كل الأحزاب السياسية في مصر، ولذلك كنت أتمنى أن يتم حل كل الأحزاب المصرية القديمة بعد الثورة وأن يتم إعادة بنائها من جديد لتواكب العهد الجديد في مصر، وبالمناسبة أعتقد أن هذا كان يجب أن يسري على جماعة الإخوان المسلمين التي أرى أنها لم تتطور بما يكفي لفترة ما بعد الثورة.

وما أبرز عيوب الحياة الحزبية في مصر؟

الحياة الحزبية في مصر ما زالت قاصرة لأنها بنيت على أساس خاطئ وبالتالي العقلية الحاكمة هي نفس العقلية، وبالتالي فالمشكلات هي ذاتها سواء الانشقاقات أو سيطرة عائلات أو مجموعات معينة وغالبا القادة من كبار السن، فضلا عن آفة كبرى تتمثل في حب الظهور في الإعلام وتقديمه على العمل الجاد والحقيقي.

ومتى يحصل الشباب على فرصتهم؟

أنا مؤمن بأن هذا الجيل من الشباب يستحق القيادة سواء في الأحزاب أو حتى في مستويات السلطة المختلفة سواء في الحكومة أو حتى الرئاسة، ورغم أني لا أنتمي لجيل الشباب من حيث العمر لكن عملي كأستاذ للجامعة جعلني أشعر بالشباب وأنحاز إليهم وآمل في أن أراهم يوما على قمة السلطة.

وحتى في أزمتنا الحالية، برز الشباب بقوتهم ودفعوا باتجاه الإصلاح وهو ما قوبل في البداية بمحاولات التفاف لكن هذه الجهود ستنجح في النهاية، لأن بناء الحزب بشكل ديمقراطي قيمة لا يجب الاختلاف عليها.

أخيرا، ألا تخشى أن تؤثر انتقاداتك على الحزب خاصة في ظل صراع محتدم بين السلطة والمعارضة؟

هذه مسؤولية أخلاقية ويجب أن أقول الحقيقة خصوصا وأني التزمت الصمت لنحو ستة أشهر حرصا على الحزب وأملا في أن يتم تصحيح الأوضاع فيه بشكل هادئ، وأعتقد أن الإصلاح مهم دون النظر في ما إذا كان البعض قد يشمت في حزب الدستور أو يستغل أزمته للحديث عن عيوب تعتريه أو تعتري المعارضة المصرية ككل.

المصدر : الجزيرة

التعليقات