مسلمون يصلون في أثينا خلال شهر رمضان (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

أصبح من الصعب على المسلمين الذين يعيشون في اليونان تصديق الأخبار المتعلقة ببناء مسجد رسمي لهم. فالحكومات اليونانية التي تعاقبت خلال عشرين عاما، أكدت أكثر من مرة عزمها على بناء مسجد رسمي، كما أصدر البرلمان اليوناني العديد من القرارات بهذا الشأن وصادق عليها ثم ضاعت تلك الوعود والقرارات إما بسبب ردود فعل محلية أو انشغال الحكومات عن الموضوع أو خوفها من دفع ثمن سياسي باهظ تجاهها.

لكن حكومة أدونيس ساماراس تحاول هذه الفترة إظهار جديتها في الموضوع من خلال إيصاله إلى مراحل متقدمة، غير عابئة بانتقادات أطلقتها جهات قومية وكنسية أعلنت عن تخوفها من أن المسجد يمكن أن يعرض البنية القومية لليونان للتغيير والتفكك.

وكان مجلس القضاء الأعلى قد نظر نهاية الأسبوع الماضي في دعوى رفعها الأب سيرافيم ميتروبوليت منطقة بيريوس وجمعيات وأشخاص آخرون ضد بناء المسجد على اعتبار أنه يشكل تهديداً للبنية الأرثوذكسية للبلد، ويتوقع صدور قرار المجلس خلال شهرين.

تأخير متوقع
ويتوقع الأمين العام للأديان في وزارة التربية اليونانية يورغوس كالاتزيس، أن تؤخر هذه الدعاوى عملية بناء المسجد، لكنه يذكّر أن جميع المشروعات العامة تواجه مثل هذه العوائق، حيث إن متحف الأكروبوليس الحديث واجه أكثر من مائة دعوى قضائية قبل بنائه، كما أن العملية الديمقراطية تمنح كل مواطن حق الاعتراض، لكن القضاء هو من يحكم في النهاية.

كالاتزيس: سيتم إغلاق دور العبادة غير المرخصة (الجزيرة)

وبشأن المساجد غير الرسمية التي أنشأها المسلمون خلال السنوات الأخيرة، قال كالاتزيس للجزيرة نت إن الوزارة شرحت أكثر من مرة -بهدف ألا تتفاجأ أي جهة- أن على القائمين على أماكن العبادة الحالية تقديم طلبات إلى الوزارة للحصول على ترخيص، فلا مشكلة مع الأماكن التي يتم ترخيصها، مشيرا إلى أنه بعد انتهاء المهلة المحددة سيتم إقفال الأماكن التي لم ترخّص، معللا ذلك بأن الحالة الراهنة غير مقبولة ولا "تشرّف" أحدا، وذلك وفقا لتعبيره.

ورفض كالاتزيس الانتقادات الموجهة بخصوص صغر حجم المساجد المرخصة، إذ إن السعة الرسمية للمسجد هي 350 شخصا. وقال الأمين العام إن المساجد في العواصم الأوروبية ليست أكبر حجما، كما أن أعداد المسلمين الشرعيين في أثينا تبلغ 28 ألف شخص، يضاف إليهم المسلمون اليونانيون والزوار المسلمون من الخارج. معتبرا أن الحكومة لا تبني مسجدا ليضطر المصلي للذهاب إليه من طرف المدينة الأقصى، ولهذا سيكون بمقدور الجاليات المسلمة في أثينا ترخيص مساجدها والصلاة فيها.

من جهته اعتبر رئيس منتدى المهاجرين في اليونان معاوية أحمد، أن تقنين المساجد الحالية هو مطلب محق، كما أن بناء مسجد رسمي في أثينا يحل مشكلة الحكومة اليونانية لا مشكلة المسلمين. وهو أمر تم طرحه مرارا في المشاورات مع المسؤولين.

اليونان وهولندا
وأضاف أحمد للجزيرة نت، أن منطق دور العبادة هو أن الإنسان يصلي في المعبد القريب من مكان سكنه، وهذا ما يفسر وجود آلاف الكنائس والمساجد في المدن المختلفة، مستشهدا بأن في هولندا -الأصغر مساحة من اليونان- أكثر من 400 مسجد رسمي.

أحمد: بناء مسجد رسمي في أثينا يحل مشكلة الحكومة اليونانية لا مشكلة المسلمين (الجزيرة)

وقال إن موضوع تقنين المساجد كان مستغربا في البداية من جانب السلطات اليونانية، لكنه أصبح الآن مقبولا. وبعض المساجد الحالية قد لا تستطيع الحصول على رخصة لأسباب تتعلق بشروط السلامة والأمان، وهذه مسألة مفهومة حيث إن بعض رياض الأطفال التي افتتحها أجانب في أثينا أقفلت أكثر من مرة لأسباب مشابهة.

واعتبر أحمد أن بناء المسجد يأتي في إطار توازن في سياسة الحكومة، ففي الفترة الأخيرة أطلقت حملات بحث عن الأجانب غير الشرعيين في البلد تنفيذا للقوانين اليونانية، وفي الناحية المقابلة يأتي بناء المسجد في إطار تنفيذ واجبات الحكومة القانونية والإنسانية.

وكان المسلمون في أثينا قد أنشؤوا خلال السنوات العشرين الماضية حوالي 120 مسجدا في مناطق مختلفة من أثينا تحت أسماء جمعيات غير حكومية، ولا تتمتع هذه المساجد بصفة رسمية لكن السلطات تتغاضى عنها حتى تسوية قضية المسجد رسميا.

المصدر : الجزيرة