قوات الفرقة الأولى مدرع المؤيدة للثورة أثناء عرض عسكري بشارع الستين بصنعاء (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

أشاد خبراء ومحللون بالقرارات العسكرية التي أصدرها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وأطاحت بأبرز قادة الجيش وإنهاء الانقسام بصفوفه الذي عانى منه في أعقاب الثورة الشعبية التي أطاحت بحكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وتنحيه وفقا للمبادرة الخليجية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

فقد أيد ثوار اليمن قرارات هادي، ودعوا الشعب اليمني للاحتشاد والمشاركة في جمعة "النصر"، بينما رحب قادة الجيش بالقرارات التي قضت بتقسيم مسرح العمليات العسكري وإعادة تشكيل وتسمية المناطق العسكرية السبع على مستوى البلاد، وتعيين قيادات لها من القادة العسكريين المؤيدين للتغيير وانتقال السلطة.

وقال العميد المتقاعد محسن خصروف إن قرارات هادي أنهت الانقسام في صفوف قوات الجيش، واستعادت القيادة والسيطرة على وحداتها، ورأى أنه "لا خوف من أي تمردات عسكرية لأن جميع قيادات الجيش أعلنت تأييدها للقرارات".

 خصروف: لا خوف من أي تمردات عسكرية (الجزيرة نت)

واعتبر خصروف أن قرار تحويل معسكر قوات الفرقة الأولى مدرع بصنعاء إلى حديقة عامة هو "رمز لإنهاء العسكرة داخل العاصمة، وبداية لإخراج معسكرات قوات الجيش من صنعاء والمدن، ووضع خطة عسكرية دفاعية تعيد نشر الجيش على الحدود للدفاع عن السيادة الوطنية".

من جانبه أكد علي الصراري، المستشار السياسي لرئيس الوزراء أن "القرارات حققت أهداف شباب الثورة في توحيد قيادة الجيش، وإقصاء أبناء وأقارب الرئيس السابق صالح من المؤسسة العسكرية".

واعتبر الصراري أن "ترحيب أطراف الصراع بقرارات هيكلة الجيش تبدو إيجابية، لكن نحتاج للانتظار حتى نطمئن إلى انتهاء الولاءات الفردية والفئوية للنظام السابق خاصة إذا لم نشهد أي حالة تمرد أو فوضى وانصياع جميع الأفراد والقيادات لقرارات إنهاء الانقسام داخل الجيش".

وأشار إلى أن حكومة الوفاق أيدت قرارات هادي ورحبت بها كونها تدرك أن الحالة الأمنية في البلد كانت مرتبطة بالانقسام داخل الجيش.

وأعرب الصراري عن اعتقاده بأن قرار استكمال هيكلة الجيش وتوحيد القيادة، ستعزز من توجه الحكومة لفرض الأمن وإنهاء الفوضى وأعمال التخريب لأنابيب النفط والغاز وخطوط الكهرباء.

من جانبه رأى المحلل السياسي ياسين التميمي أن "قرارات الإقالة والتعيين داخل وحدات الجيش اليمني، وإعادة تشكيلها وتوزيعها الجغرافي والعملياتي، ترتقي لتصبح ثورة متممة لثورة الشباب الشعبية السلمية باليمن".

كما اعتبر أن "القرارات العسكرية فككت غرف العمليات السرية الخاصة التي كانت تدير الفوضى والخراب والقتل في البلاد".

 العميد ثابت: هادي أبقى اللواء الأحمر للاستفادة من خبرته وتقديرا لدوره في الثورة  (الجزيرة نت)

ويرى التميمي أن قرارات هادي قوضت التركة العسكرية للرئيس السابق، ووضعت حدا لنفوذ القائد العسكري المثير للجدل اللواء علي محسن، لكنها أيضا تضمنت حلولا "إرضائية" لعائلة صالح تعلقت بالأموال والعقارات في دول الخليج خصوصا الإمارات، حيث إن التعيينات التي حظي بها نجل صالح أحمد الذي عُيّن سفيرا لدى الإمارات، أو ابني أخيه "طارق وعمار" اللذين عينّا ملحقين عسكريين لدى ألمانيا وإثيوبيا، جاءت في سياق مهام عائلية بامتياز ليس للوطن علاقة بها.

من جانب آخر رأى خبراء أن قرارات هادي العسكرية جاءت على حساب أقارب صالح، حيث شملت أغلب التعيينات المنحازين للثورة إلى جانب الموالين للرئيس هادي نفسه، فيما رقي اللواء علي محسن الأحمر إلى رتبة مستشار للرئيس لشؤون الدفاع والأمن، وبقي ضمن مؤسسة الجيش.

ورأى الخبير العسكري العميد ثابت حسين أن بقاء اللواء علي محسن الأحمر ضمن مؤسسة الجيش يعود لأسباب واعتبارات كثيرة، فهو كان قائدا لقوات الجيش المؤيدة للثورة، وأعلن انشقاقه عن صالح وانضمامه للثورة، وكان السبب الرئيسي في قصم ظهر نظام صالح، بينما كان أبناء صالح وأقاربه جزءا من النظام السابق ووقفوا ضد الثورة وقتلوا الثوار في الشوارع.

واعتبر العميد ثابت أن اللواء الأحمر كان الرجل الأقوى في الجيش اليمني على مدى أكثر من ثلاثة عقود، وما زال له تأثير مباشر على قادة الجيش وضباطه، كما يتمتع بعلاقات وثيقة مع القبائل والقوى السياسية اليمنية، ولذلك يبدو أن الرئيس هادي رأى أن يبقيه قريبا منه مستشارا لشؤون الدفاع والأمن للاستفادة من خبرته وتقديرا لدوره في دعم ومساندة ثورة التغيير.

المصدر : الجزيرة