المؤتمر حظي بمشاركة واسعة من أكاديميين تنوعت مشاربهم الفكرية وأماكن اغترابهم (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

أطلق أكاديميون فلسطينيون المؤتمر العالمي الأول للأكاديميين الفلسطينيين بالمهجر والشتات، والذي بدأت أعماله أمس الأربعاء بمدينة نابلس ويستمر ليومين، وتميز بكونه الأول من نوعه وبمشاركة واسعة من أكثر من مائة أكاديمي وباحث فلسطيني بالخارج والداخل وبعض المشاركين العرب.

ويسعى المجتمعون للنهوض بالفكر الفلسطيني وقضاياه المختلفة علميا وثقافيا واجتماعيا، وتسليط الضوء على قضية فلسطين.

وأوضح منظمو المؤتمر والمشاركون فيه أنه يهدف لخلق جسر من التواصل بين الأكاديميين بالوطن ونظرائهم بالشتات، وتعزيزه بين الأكاديميين المهجرين أنفسهم والذي يصب بالتالي في خدمة الوطن الأم فلسطين.

وأكد الأكاديمي الفلسطيني ومنسق عام المؤتمر يحيى جبر أنه يأتي بتنظيم من جامعة النجاح الوطنية بنابلس ودائرة شؤون المغتربين بمنظمة التحرير، وأن مجرد انعقاده بالوطن هو مبعث فخر ونصر له. مشيرا إلى أن المؤتمر شهد تقديم أكثر من 45 بحثا علميا وأوراق عمل من فلسطينيين تميزوا بتنوع مشاربهم الفكرية والعلمية وتوزعوا على أماكن ودول مختلفة بالعالم.

جسر للتواصل
ورأى جبر أن أهم ما سيتم بحثه هو طرق التعاون بينهم وبين هؤلاء العلماء، والسعي لتشكيل جسم يتولى عملية إنشاء جسر للتواصل عبر هيئة أو رابطة يمكن أن تنظم شملهم لكي يوحدوا جهودهم وينسقوا فيما بينهم لخدمة فلسطين وقضيتها والمؤسسات الأكاديمية بالوطن.

جبر: المؤتمر سيناقش أيضا القضية الفلسطينية وحالة الانقسام (الجزيرة)

ورغم أن التركيز ينصب على الجانب الأكاديمي غير أن ملفات أخرى ستناقش خلال المؤتمر أهمها القضية الفلسطينية وما ينبثق عنها ولكن بنظرة أكاديمية، والانقسام الفلسطيني الذي سيعالج بنظرة تدعو للإصلاح، خاصة وأن الأكاديميين المشاركين يمتلكون رؤاهم وأفكارهم وثقلهم السياسي.

ويعد هذا المؤتمر بالنسبة لنائب رئيس جامعة ليل الفرنسية البروفيسور الفلسطيني نبيل الحجار، أكثر من كونه تعاونا وتبادلا للخبرات والأفكار، فهو وسيلة لاجتماع المغتربين الأكاديميين داخل وطنهم وتشكيل تكتل و"لوبي" موحد لهم يكون له تأثيره السياسي داخل "بلدانهم الجديدة".

ويغيب التواصل بين الجاليات الفلسطينية بدول اغترابها والوطن نتيجة لحالة الانغلاق التي يعيشونها، والمغالطات بطبيعة العلاقة مع الوطن الجديد. فالعلاقة الاجتماعية لكثير من المغتربين غير جيدة وغير صحية مع المهجر في ظل حالة من الضياع والانفصام حسب ما يرى بعض هؤلاء الاكاديميين.

وأضاف الحجار أنهم يأملون جمع العلماء المغتربين وتنشيط دورهم بما ينعكس إيجابا على وطنهم الأم، وهو ما يحتاج لأمد ونفس طويل رغم معوقات عديدة أهمها غياب الثقافة الوطنية والقدرة السياسية في التعامل مع الوطن الجديد.

البحث العلمي
ويهدف المؤتمر أيضا إلى تعزيز البحث العلمي غير الموجود أصلا بفلسطين وذلك لغياب البنية التحتية والقواعد الأساسية نتيجة للاحتلال وقلة الدعم المادي.

الحجار: المغترب يعيش انفصاما بعلاقته مع الوطن الجديد (الجزيرة)

ويقول مدير عام دائرة شؤون المغتربين بمنظمة التحرير علي أبو هلال إنه وإن غاب ما يجمع هؤلاء المغتربين من الأكاديميين بأماكن شتاتهم إلا أن حب وطنهم فلسطين يظل القاسم المشترك بينهم.

وأوضح أن هذا المؤتمر هو منتدى لتبادل الأفكار والاقتراحات لتطوير التعليم بفلسطين عبر الاستفادة من خبرات وكفاءات الأكاديميين بالخارج، وخلق حالة من التأثير لصالح القضية الفلسطينية تدفع باتجاه حل سياسي.

وأشار أبو هلال إلى أن منظمي المؤتمر سيسعون لإيجاد رابطة تجمع شمل المغتربين وتحظى بدعم وطني ومحلي من خلال رعاية شؤونهم والاهتمام بقضاياهم وبالتالي تسخير جهودهم وكفاءاتهم لخدمة وطنهم.

كما دعا لتشجيع الأكاديميين المغتربين على العودة، وتوجيه أبنائهم للالتحاق بالجامعات الفلسطينية، وبناء مؤسسات بحثية مشتركة بين الأكاديميين المغتربين والمؤسسات العلمية الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة