لا تزال أنحاء العراق تشهد أعمال عنف وتفجيرات دامية بعد عشر سنوات من الغزو الأميركي (الفرنسية-أرشيف)

مصطفى رزق

ماذا تغير في العراق بعد عشر سنوات من الاحتلال الأميركي الذي جاء رافعا شعار الديمقراطية والحرية؟ هل يشعر العراقيون بالحرية والرفاهية ورغد العيش الذين طالموا حلموا به؟ هل العراق موحد أم مقسم إلى ثلاث مناطق أو دويلات؟ وكيف يرى العراقيون مستقبل بلدهم في ظل التناقضات والتجاذبات السياسية والطائفية والاجتماعية؟

"وطن جريح" وثائقي جديد من إنتاج الجزيرة يحاول الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها عبر الغوص في أعماق العراق الذي أصبح شبه مقسم بين السنة والشيعة والأكراد، في وقت تندلع فيه مظاهرات مناهضة للحكومة تزامنا مع الذكرى العاشرة لاحتلال العراق وسقوط عاصمته في أيدي الأميركيين.

ويعرض "وطن جريح" على قناة الجزيرة ضمن برنامج تحت المجهر يوم الخميس 11 أبريل/ نيسان الجاري الساعة 17.05 بتوقيت مكة المكرمة (14.05 بتوقيت غرينتش).

وعبر رحلة من شمال البلاد إلى جنوبها يحاول الوثائقي كشف الواقع بعيدا عن أعين الكثيرين من العرب، متحدثا للنساء والرجال والأطفال والشباب من عاملين وعاطلين عن العمل، يتحدثون عن حياتهم اليومية، وآثار فقدان الأمن في بلاد الرافدين، وأحلامهم في واقع أفضل.

البداية من أربيل، عاصمة إقليم كردستان التي أصبحت اليوم في منأى عن التفجيرات التي تشهدها بقية مدن العراق، كما أنها تحظى بوضع اقتصادي متميز عن غيرها من أنحاء العراق، ربما بسبب العقود النفطية التي وقعتها رئاسة الإقليم دون الرجوع للحكومة المركزية في بغداد.

"تحت حكم صدام حسين (الرئيس العراقي الراحل) لم تكن هناك حرية، لكن أيضا لم يكن أحد يشتكي من الجوع. اليوم هناك شيء من الحرية والناس يموتون جوعا، وأغلب السكان من الفقراء ويعاني آلاف الشباب من البطالة".. هكذا يتحدث أحد المواطنين الأكراد ملخصا الحال التي وصل إليها العراق بعد عِقد من الاحتلال.

تشهد المناطق السنية من العراق مظاهرات حاشدة ضد الحكومة منذ أشهر (رويترز)

ورغم ذلك، فإن الأوضاع في الشمال الكردي من العراق تبقى أفضل حالا من أماكن أخرى عديدة في البلاد، ولعل هذا ما دفع عددا من العراقيين العرب إلى الاستقرار في أربيل بحثا عن الأمان والهدوء والحياة الأفضل.

وغير بعيد عن أربيل، تظل مدينة كركوك الغنية بالنفط أحد أهم الملفات الحساسة في علاقات عرب العراق بأكراده، ويتخوف الكثيرون من أن تؤدي في يوم ما لاشتعال حرب أهلية في العراق.

أما عن الحرب الطائفية فحدث ولا حرج، فمنذ بداية عام 2006، سادت التفجيرات وأعمال العنف والقتل على الهوية بين السنة والشيعة جميع أنحاء العراق التي لم يسلم بيت فيها من قتيل أو جريح.

واليوم تعيش العاصمة بغداد تمزقا كبيرا بعد فصل عدد كبير من الأحياء عن بعضها البعض لتجنب وقوع المزيد من أعمال العنف الطائفية، وأبرزها حي الأعظمية الذي شكل عائقا كبيرا أمام الاحتلال لما قدمه من مقاومة.

ولا يغفل "وطن جريح" الحالة التي أصبح عليها الوضع الثقافي والتعليمي بالعراق من خلال جولات في مؤسسات ثقافية تعليمية وغيرها، توضح الصعوبات التي تواجه الفنانين والطلاب بشقيها المادي والسياسي.

ومن الناحية الاجتماعية لم يعد الوضع أفضل مما كان عليه قبل الاحتلال، خاصة فيما يتعلق بالتزاوج بين السنة والشيعة، الذي كان أمرا طبيعيا جدا قبل الغزو الأميركي الذي تسبب -ضمن ما تسبب- في اقتتال طائفي، ليصبح الآن مجرد التفكير في الزواج بين سني وشيعية أو العكس من المحرمات.

وبعد عشر سنوات من سقوط بغداد لم تحظ المرأة في العراق بالحرية التي تنشدها في ظل الانفلات الأمني وأعمال العنف والتفجيرات، حتى باتت أبسط أحلامها في العائلة والعمل والأمان أبرز الصعاب التي تواجهها اليوم.

وتتوالى الأحداث الدامية في العراق، ويرصدها "وطن جريح" وصولا إلى المظاهرات الحاشدة التي اندلعت أواخر ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، رفضا لسياسات رئيس الوزراء نوري المالكي واحتجاجا على تهميش وإقصاء السنة.

المصدر : الجزيرة