البشير أعلن مطلع الشهر الجاري أمام البرلمان عفوا عن السجناء السياسيين (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما أن أصدرت إحدى المحاكم السودانية قرارها الاثنين الماضي بإدانة عسكريين تتهمهم الحكومة بمحاولة قلب نظام حكم الرئيس عمر البشير في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حتى بدأت الأسئلة والتكهنات تتناسل بشأن إمكانية تنفيذ العقوبة من عدمها.

ويرجح البعض أن يتم إطلاق سراح العسكريين المدانين في نهاية المطاف لكونهم جزءا من الحركة الإسلامية الحاكمة نفسها، معتبرين أن ذلك لفت لنظر من يحالون تخطي بعض الخطوط الحمر "ولو كانوا من بين المؤيدين".

ويرى محللون أن العفو عن المتهمين والمحكومين سيجنب حزب المؤتمر الوطني الحاكم في البلاد "مشكلات داخلية لا قبل له بها".

لكن فريقا آخر يعتقد أن الاتهام ذاته "خلق شرخا" في بنية الحركة الإسلامية، "بل زاد من حدة تململ المصلحين من المجاهدين ومن على شاكلتهم".

فقد أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية العقيد الصوارمي خالد سعد أن الضباط المدانين "تنازلوا عن حقهم في الاستئناف الذي كفلته لهم المحكمة"، وتقدموا بطلب للعفو عنهم "في ظل بيئة العفو عن السجناء السياسيين الذي أعلنه الرئيس البشير في الفترة القريبة الماضية".

وكانت محكمة عسكرية سودانية قضت الأحد الماضي بسجن عسكريين فترات تراوحت ما بين سنتين وخمس سنوات بسبب اتهامهم بمحاولة قلب نظام الحكم في 22 نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.

خاطر: إطلاق سراح المدانين ربما لا يعني العفو المطلق (الجزيرة)

جماعة السائحين
وينتمي كل المتهمين من مدنيين وعسكريين إلى "جماعة السائحين" التي تشكلت من مجاهدي الحركة الإسلامية الذين يعلنون أنهم يحاولون "إصلاح ما أحدثته السلطة من خراب في جسم الحركة الإسلامية".

وبينما ينتظر المراقبون في السودان نتائج محاكمة آخرين مدنيين ورجال أمن -بينهم مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح عبد الله الملقب بقوش- يتوقع محللون إفراجا كاملا ولو بشروط عن الجميع.

وتوقع المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر إطلاق سراح المحكومين "خاصة بعد الكلمات الناعمة التي قيلت بحقهم"، وقال إن "السودان في حالة تحول فعلي يستوجب تقدما نحو معالجات إنسانية". لكنه رأى أن "إطلاق السراح ربما لا يعني العفو المطلق، لكنه قد يكون تسوية قانونية تجعل من الموازنة أمرا مقبولا للجميع".

وأضاف أن هناك اتجاها ربما لكفكفة تحركات النهوض ضد مشروعية النظام القائم، متوقعا "إمكانية حدوث تسوية بين الإسلاميين لأجل ترقية أدائهم في الحكم".

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين فتح الرحمن أحمد فتوقع تخفيف العقوبات المفوضة على العسكريين، "أو ربما إطلاق سراحهم بشروط مقبولة لكافة الأطراف"، ويعتقد أن المؤسسة العسكرية تعتقد أنه طالما شمل العفو سياسيين "فمن باب أولى أن يشمل منتسبيها".

ويقول إن المجموعة المحكومة في جوهرها غير بعيدة عن النظام الحاكم، لكنها تسعى -كما تقول- "للإصلاح داخل منظومة الحكم بإحداث تغيير داخلي".

وأضاف خاطر أن الأحكام نفسها كانت مخففة مقارنة بالعقوبات الخاصة بالانقلابات العسكرية في أي بلد بما في ذك السودان نفسه".

غير أن عضو هيئة الدفاع عن المحكومين معز عبد الله توقع إطلاق سراح كل المجموعة "في غضون أسبوع"، وقال للجزيرة نت إن من حق الرئيس اتخاذ القرار بإطلاق سراحهم، معتبرا أن القرار مهم في المرحلة المقبلة من عمر البلاد".

المصدر : الجزيرة