الفتحات يستخدمها العمال الذين يحرمون من تصاريح تخولهم دخول المعابر الرسمية (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

باتت الفتحات التي يحدثها الفلسطينيون لاجتياز جدار الفصل الإسرائيلي، منفذا لآلاف الفلسطينيين الباحثين عن عمل ومصدر رزق داخل إسرائيل، لكنها تتحول أحيانا إلى نقاط موت تودي بحياة المغامرين ومعظمهم في سن الشباب.

ويستخدم هذه الفتحات العمال الذين يحرمون من تصاريح تخولهم دخول المعابر الرسمية، ويتحملون في سبيل لقمة العيش مشقات التنقل وصولا إلى هذه الفتحات ومن ثم مغامرة اجتيازها، إذا لم تسبقهم إليها دوريات الاحتلال وقنابله الغازية والرصاص المطاطي وربما الحي.

وتعد منطقة الرماضين، أقصى جنوب الضفة الغربية، واحدة من أبرز نقاط التهريب التي يستخدمها العمال من أنحاء متفرقة من الضفة الغريبة، وأحيانا النساء، في الوصول إلى أعمالهم، حيث مقطع  الجدار من سياج وأسلاك شائكة، وهناك استشهد أوائل العام الجاري فتى كان يحاول اجتيازه.

مشقة وتعب
يشكل الفلسطينيون في مناطق التهريب بما يشبه غرف العمليات، حيث يستقل العمال المتدفقون إلى بلدة الظاهرية القريبة بأجرة تقدر بنحو عشرين دولارا للشخص الواحد سيارات من ذوات الدفع الرباعي تكون قادرة على السير بالجبال الوعرة ومستعدة لحالات الطوارئ، بناء على تعليمات مراقبين مختصين بمتابعة حركة سيارات الجيب العسكرية الإسرائيلية على طول الجدار.

ويتحين سائقو السيارات فرص ابتعاد الدوريات الإسرائيلية لإيصال العمال إلى فتحات الجدار، وإذا تم الاجتياز بنجاح يجد العمال سيارات تنتظرهم بالطرف الآخر تنقلهم إلى أماكن عملهم بأجرة تعادل أجرة عمل نصف يوم، وفي كثير من الأحيان تتم ملاحقتهم في أماكن عملهم.

أما إذا حدثت مفاجآت، وقدر وصول الدوريات العسكرية مع اجتياز العمل فإنهم أمام عدة خيارات فإما التوقيف أو الحبس أو الملاحقة في الجبال بالغاز والرصاص المعدني والمطاطي.

جنود الاحتلال يستخدمون الغاز والرصاص المعدني والمطاطي في ملاحقة المتسللين عبر الجدار (الجزيرة)

ومع وصول مراسل الجزيرة نت إلى إحدى نقاط التهريب الثلاثاء، كان عدد من العمال ينتظرون وصول سيارة تحملهم من الطرف الآخر، بينما كان فتية يقومون بإحداث فتحة في الجدار.

لكن دورية إسرائيلية سرعان ما وصلت المكان فغادروا المنطقة قبل أن يهرول الجنود مئات الأمتار بحثا عنهم، فلم يجدوا سوى مراسل الجزيرة نت الذي تم إخلاء سبيله بعد فحص هويته.

ويقدر أحد العاملين في مراقبة فتحات الجدار بمنطقة الرماضين -فضل عدم ذكر اسمه- عدد الذين يجتازون ثغرات السياج أسبوعيا بالآلاف.

بدوره يقول شاب كان يستعد لاجتياز فتحة الجدار -فضل عدم ذكر اسمه أيضا- إنه قادم من بلدة تقوع شرق بيت لحم ويعمل منذ سنوات داخل إسرائيل لأنه لا يجد فرصة عمل في الضفة الغربية، موضحا أنه يعيل أسرة من سبعة أفراد ويفضل المجازفة على القعود في البيت.

ويقول زميل له إنه بلغ الثلاثين من العمر دون أن يتمكن من الزواج، مضيفا أن البطالة وانعدام الفرص دفعه للمخاطرة من خلال فتحات الجدار رغم أنه لا يستبعد الرصاص والغاز والاعتقال كل يوم يذهب فيه إلى العمل.

بطالة عالية
ووفق معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن نسبة البطالة بالضفة تصل 18.3%، وأعلى معدلات بطالة سُجلت بين الفئة العمرية (20-24) وقد بلغت 39.5% بالربع الرابع من عام 2012.

ووفق ذات المعطيات فإن عدد العاملين من الضفة بإسرائيل والمستوطنات بلغ نحو 88 ألفا بالربع الثالث من 2012، نحو 37 ألف عامل منهم لديهم تصاريح عمل و26 ألفا بدون تصاريح، و24 ألفا يحملون وثيقة إسرائيلية أو جواز سفر أجنبي، بينما 16 ألف عامل يعملون من الضفة بالمستوطنات.

المصدر : الجزيرة