فلسطينيون بلا مقومات يدافعون عن وجودهم
آخر تحديث: 2013/4/1 الساعة 18:03 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/1 الساعة 18:03 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/21 هـ

فلسطينيون بلا مقومات يدافعون عن وجودهم

سكان قرية خلة الضبع يلقون باللائمة على السلطة والمنظمات الأهلية لعدم مساعدتهم في البنية التحتية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

لا تفصل أسابيع بين حملة وأخرى تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلية ضد السكان ومنشآتهم في نحو عشرين قرية فلسطينية، تعيش حياة بلا مقومات أساسية في المناطق الشرقية من مدينة يطا، جنوب الخليل بالضفة الغربية.

ويفاجأ السكان بين الحين والآخر بضباط الإدارة المدنية الإسرائيلية، يحملون رزمة من الإخطارات إما بوقف البناء أو الإخلاء أو الهدم لمنشآت بعضها يزيد عمرها على ثلاثمائة عام، وفق السكان، أي أنها وجدت قبل وجود الاحتلال.

وسلمت آخر رزمة من الإخطارات قبل نحو أسبوعين، حيث تلقى سكان قرية "خلة الضبع" البالغة مساحتها نحو سبعة عشر ألف دونم، عشرين إخطارا تطلب إليهم ترخيص منشآتهم، وهو أمر مستحيل -وفق حديث السكان للجزيرة نت- لأن الاحتلال لا يمنح الفلسطينيين رخص بناء.

الحاج محمد دبابسة: نحن هنا منذ 300 عام(الجزيرة نت)

قساوة الظروف
ورغم قساوة الظروف، وقلة الإمكانيات والملاحقة، يصر السكان على أنهم وجدوا قبل الاحتلال وسيدافعون عن وجودهم، لكن دون أن يتجاهلوا ما هو متاح من نوافذ قانونية في محاكم الاحتلال، رغم أنها تنتهي غالبا بإقرار الهدم.

ويقول الحاج السبعيني محمد دبابسة إنه ولد في القرية قبل قدوم الاحتلال، وكذا أبوه وأجداده توارثوها منذ نحو ثلاثمائة عام، أسوة بباقي العائلات في القرية التي يزيد عدد أفرادها حاليا على ثمانين فردا، بينهم أكثر من ثلاثين طفلا.

ويضيف أن قريته معترف بها منذ الدولة العثمانية مرورا بالانتداب البريطاني ثم الحكم الأردني، ثم الاحتلال الإسرائيلي، ومع ذلك سلّم الاحتلال سكانها إخطارات بترخيص الكهوف وحظائر الأغنام وآبار المياه وغرف الصفيح والطوب والحمامات المتنقلة خلال فترة تنتهي بعد أسبوع، مما جعلهم في حالة ترقب وعدم استقرار.

ومن جهته يقول عدنان دبابسة (58 عاما) إن السكان يعيشون حياة قاسية دون كهرباء ولا بنية تحتية، ويربط القرية ببلدة يطا شارع لا يصلح سوى للجرارات الزراعية، ويضطر السكان لجلب المياه بالصهاريج أو بالاعتماد على آبار تجميع مياه أمطار الشتاء.

أم محمد قلقها على مصير الكهف الذي تسكنة مع أطفالها الثمانية (الجزيرة نت)

مصادرة الأراضي
وأضاف أن أراضي القرية مثبتة بالوثائق بأسماء أصحابها، ومع ذلك تتم ملاحقة السكان بهدف الضغط عليهم لترحيلهم ومنعهم من إبراز مظاهر الحياة في المنطقة ومصادرة الأراضي الزراعية التي يقتات منها السكان "لكنا باقون وصامدون حتى لو هدموا كل خيمنا وكهوفنا".

بدورها عبرت الحاجة أم محمد عن قلقها على مصير الكهف الذي تسكنه مع ثمانية من أطفالها، موضحة أن مطبخها ومكان النوم والمخزن كله في كهف صغير لا تزيد مساحته على خمسة عشر مترا مربعا، لكنها ترفض مغادرة القرية حتى لو تم هدمه.

وأسوة بالبناء، يمنع تعمير الأرض، حيث تلقى المواطن حسين حمامدة إخطارا بإعادة تسعة دونمات قام باستصلاحها لما كانت عليه بحجة أنها أراض حكومية وإصلاحها تم دون الحصول على الإذن اللازم.

ويرفع السكان علم فلسطين على منشآتهم، ويعلقون شعارات البقاء في القرية، لكنهم يلقون باللائمة على السلطة الفلسطينية والمنظمات الأهلية لعدم مساعدتهم وخاصة في مجال البنية التحتية وتشجير المنطقة، وتوفير خلايا لتوليد الطاقة أسوة بقرى مشابه.

موسى مخامرة يؤكد وجود نحو ألفي نسمة في أكثر من عشرين قرية معرضة للخطر(الجزيرة نت)

عشرون قرية
أما رئيس بلدية يطا، موسى مخامرة فيؤكد وجود نحو ألفي نسمة في أكثر من عشرين قرية وخربة معرضة للخطر، خاصة مع استمرار حملات المداهمة وتسليم الإخطارات لأبسط المنشآت.

وقال إن أقصى ما يمكن الحصول عليه من خلال التحرك في المحاكم الإسرائيلية هو قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية بتجميد الإخطارات أو قرارات المصادرة، مشيرا إلى أن كافة الاعتراضات التي تقدم للإدارة المدنية للاحتلال تُرفض.

أما خبير الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش فأشار إلى أن ملاحقة السكان بدأت منذ احتلال الضفة عام 1967، وتزايدت مع صدور 16 قرارا عسكريا عام 1996 بمصادرة نحو 250 ألف دونم من الأراضي الشرقية لبلدة يطا.

وأوضح أن الاحتلال قرر عام 1998 ترحيل سكان ثماني قرى بحجة أنها تقع ضمن مناطق عسكرية مغلقة، لكن السكان حصلوا بعد عامين على قرار بتجميد الترحيل، ثم عادت إسرائيل وفتحت الملف من جديد قبل نحو عامين، وما زالت القضية منظورة في محاكم الاحتلال.

المصدر : الجزيرة

التعليقات