آلاف الصينيين اصطفوا أمام مراكز بيع العقار للتخلص من شققهم تحسبا لقانون ضرائب جديد (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين

أثار قانون ضرائب جديد من المتوقع أن يفرضه البرلمان الصيني -في جلسته السنوية المنعقدة حاليا- مخاوف آلاف من الصينيين الذين هرعوا للوقوف في طوابير أمام مراكز بيع العقارات لبيع شققهم، وآخرين اصطفوا أمام مراكز السجل المدني لإعلان طلاقهم.

ويسمح القانون الجديد للعائلة بامتلاك شقة سكنية واحدة، ويفرض ضريبة تصل نسبتها إلى 20% على الشقة الثانية إذا أراد صاحبها التخلي عن ملكيتها وبيعها، بدلاً من الضريبة الحالية التي لا تتجاوز نسبتها 2%.

ولهذا فإن الطلاق يمكن أن يشكل حلاً لاحتفاظ كل من الزوجين بعقار خاص به، في حين سيبقى الطلاق مجرد حبر على ورق دفاتر السجل المدني، وهو بالتأكيد لن يفسد الود بين الأزواج أو يؤثر على حياتهم اليومية.

أحد المواطنين المصطفين في طابور قال للجزيرة نت "جئت إلى هنا منذ الساعة الثانية صباحاً، ومع هذا وجدت كثيرين قد سبقوني، وكان دوري في الطابور رقم 130"، وأضاف بغضب "في كل مرة تحاول الحكومة حل مشكلة العقار تخلق مشكلة جديدة، ونحن من يدفع الثمن".

وسارعت امرأة أخرى تقف خلفه إلى التعقيب بقولها "على الحكومة الجديدة الاهتمام بمصالح المواطنين العاديين. ليس من العدل فرض ضرائب مجحفة بهذا الشكل على العقار الثاني، فهو مصدر رزق بالنسبة لنا، إذ نسكن في شقة ونؤجر الأخرى للتغلب على أزمة الغلاء الفاحش في كل شيء".

قانون الضرائب المتوقع صدوره قريبا يثير الجدل في الصين (الجزيرة نت)

خلل بسوق العقار
وقد أثار القانون موجة جدل حادة قبل صدوره، ويرى متابعون لسوق العقار الصيني أن الهدف من القانون هو السيطرة على الخلل المتواصل منذ عدة سنوات في سوق العقار، والذي أدى إلى ارتفاعات خيالية في الأسعار خاصة في المدن والأقاليم الساحلية، مما أدى إلى عدم قدرة محدودي الدخل على امتلاك شقة سكنية تؤويهم.

ويخشى البعض من أن تصير الضريبة الجديدة عبئاً إضافياً مع الوقت يتحمله المشتري، مما سيغلق الأبواب أمام المتزوجين الجدد من ذوي الدخل المحدود عندما يفكرون في اقتناء شقة جديدة.

أما المدافعون عنه، فيقولون إنه على العكس من ذلك سيخلق فرصاً جديدة أمام محدودي الدخل، ويمنع ذوي الدخل العالي من احتكار السوق والهيمنة عليه باقتناء عدة شقق، ويضيفون أن أي قانون جديد لا بد من أن يحمل في بداية تطبيقه بعض السلبيات وعدم الرضا، ولكن الحكومات المحلية ستتمكن مع الوقت من معالجة كافة السلبيات الناجمة عن تطبيقه، وسيتحول إلى أمر اعتيادي وروتيني، وفق رأيهم.

لكن وزير الإسكان جيانغ وي شين اكتفى -على ما يبدو- بمراقبة الجدل الدائر، وقال إن وزارته "ستنتظر وتراقب نتائج تطبيق القانون"، لكنه أعرب عن ثقته بقدرة وزارته على إبقاء أسعار العقار تحت السيطرة.

المصدر : الجزيرة