72 شكوى تتعلق بالتعذيب في الضفة وغزة خلال الشهرين الماضيين (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله

يؤكد تقرير حقوقي فلسطيني تزايد شكاوى التعذيب ضد الأجهزة الأمنية الفلسطينية منذ مطلع العام الجاري في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وخاصة جهاز الشرطة، في وقت عبر مختصون عن قلقهم لربط حقوق الإنسان بالخلافات السياسية والانقسام الفلسطيني.

ووثقت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان (المشكّلة بمرسوم رئاسي عام 1993) جملة انتهاكات بينها استمرار التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز والتوقيف، واستمرار الاعتقال التعسفي دون اتباع الإجراءات القانونية (الاعتقال السياسي) واستمرار الفصل الوظيفي لأسباب سياسية وعدم تنفيذ القرارات القضائية.

تعذيب 
وأفاد تقرير الهيئة للشهرين الماضيين بتلقي 72 شكوى تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة، 41 منها خلال الشهر الماضي، و31 خلال الشهر الذي سبقه، إضافة إلى 123 شكوى تتعلق بالاعتقال التعسفي، معظمها خلال شهر فبراير/شباط الماضي.

أحمد حرب: تعطل المصالحة زاد من الاعتقالات (الجزيرة نت)

وذكرت الهيئة أنها تلقت خلال فبراير/شباط وحده 17 شكوى، تسع منها في الضفة الغربية، وثمان في قطاع غزة يدعي مقدموها أنهم تعرضوا للتعذيب، وتركزت حول الشبح واللكم والضرب إلى جانب سوء المعاملة.

وأكد التقرير أن جهاز الشرطة في الضفة الغربية وقطاع غزة الأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان، يليهما جهاز الأمن الداخلي في غزة وجهازا الأمن الوقائي والمخابرات في الضفة. وأضافت الهيئة أنها خاطبت الجهات الرسمية بشأن تلك الشكاوى وتنتظر ردها.

وتؤكد الهيئة في تقريرها الشهري استمرار الاعتقال التعسفي (السياسي)، موضحة أنها تلقت خلال الشهر الماضي 59 شكوى من هذا النوع، منها 28 شكوى في الضفة الغربية و31 شكوى في قطاع غزة، إضافة إلى تسع شكاوى تتعلق بالفصل أو عدم التعيين في الوظيفة العمومية، وشكاوى أخرى بشأن انتهاك الحق في حرية التنقل والسفر، وعدم تنفيذ قرارات المحاكم أو الالتفاف عليها أو المماطلة في تنفيذها.

من جهته، قال المفوض العام للهيئة أحمد حرب إن التوتر وتبادل الاتهامات في المستوى السياسي ينعكس دائما على حقوق الإنسان، موضحا -في حديثه للجزيرة نت- أنه خلال تعطل إجراءات المصالحة تتزايد الاعتقالات التعسفية، ومعبرا عن قلق الهيئة "لربط حقوق الإنسان بالموضوع السياسي وجعلها رهينة للمصالحة".

ويبين أحمد حرب أن الجهات المتهمة عادة ما تنفي ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة في مراسلاتها مع الهيئة، مضيفا أنه طرح الانتهاكات السابقة على النائب العام الفلسطيني عبد الغني العويوي مؤخرا، وشدد له على وجوب التحقيق في مثل هذه الحالات وتفعيل موضوع المحاسبة والتعامل معها بجدية أكثر.

إقرار بالمشكلة
من جهتها، تقر الجهات التنفيذية، وخاصة جهازي الشرطة في الضفة الغربية وغزة اللذين تتعلق بهما أكثر شكاوى التعذيب، بوجود انتهاكات، لكنهما يؤكدان -حسب مسؤولين تحدثا للجزيرة نت- التحقيق في عدد من الشكاوى المقدمة ومعاقبة من ثبت تورطهم فيها.

إبراهيم أبو عين يؤكد أنه تمت معاقبة ضباط ثبت تورطهم في التعذيب (الجزيرة نت)

فقد أكد مدير إدارة المباحث العامة بالشرطة الفلسطينية في رام الله إبراهيم أبو عين ورود شكاوى تتعلق بالتعذيب من جهات رسمية وغير رسمية، وأنه تم التحقيق فيها ومعاقبة أفراد وضباط ثبت تورطهم فيها، مضيفا أن لدى الشرطة عدة إدارات لاستقبال شكاوى المواطنين منها إدارة المظالم، وأنه يتم التحقيق في كل شكوى تتعلق بسوء المعاملة أو التعذيب.

لكنه قال إن كثيرا من الشكاوى تم التحقيق فيها ولم تثبت إساءة المعاملة في أي منها، مشددا على "بناء مؤسسة عصرية ترفض التعذيب وسيلة لانتزاع الاعتراف، وفي نفس الوقت تسعى لرفع الكفاءة المهنية لدى كادرها".

ومن جهته، أكد مسؤول وحدة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية في غزة محمد مصلح تلقي شكاوى عديدة تتعلق بمخالفات لأفراد الشرطة، ومتابعتها ومراسلة الجهات المعنية بشأنها، مشيرا إلى عدة مستويات وجهات للمراقبة على أداء الأجهزة الأمنية.

وأضاف محمد مصلح في حديثه للجزيرة نت أنه يتابع كافة الشكاوى التي ترد إليه، ويطلب تشكيل لجان تحقيق، مؤكدا معاقبة أفراد من الشرطة ثبت اعتداؤهم على المواطنين.

المصدر : الجزيرة