التحرير الشعبي الصيني يضم نحو 2.3 مليون جندي ويعتبر أكبر جيوش العالم قاطبة (الجزيرة)

عزت شحرور-بكين

أعلنت الصين عن زيادة جديدة في موازنتها العسكرية لهذا العام بمقدار 10.7% لتصل إلى 115 مليار دولار، متجاوزة بذلك للمرة الأولى حاجز مائة مليار دولار، لتصبح ثاني أعلى ميزانية عسكرية في العالم بعد الولايات المتحدة.

وجاء الإعلان خلال انعقاد الدورة السنوية لمجلس نواب الشعب الصيني (البرلمان) والتي ستقر الحكومة الجديدة للبلاد وتصادق على خطتها.

ويشكو خبراء عسكريون من انعدام الشفافية في النفقات العسكرية الصينية، ويسود اعتقاد بأن النفقات العسكرية الفعلية للصين تتجاوز بكثير الأرقام المعلنة، ويرجح البعض أنها تبلغ الضعفين. علما بأن جيش التحرير الشعبي الصيني يضم نحو 2.3 مليون جندي ويعتبر أكبر جيوش العالم قاطبة.

الجزر المتنازع عليها بين اليابان والصين تزيد من التوتر بالمنطقة (رويترز)

مخاوف الجوار
وبالرغم من أن نسبة الزيادة الحالية هي أقل من مثيلتها في العام الماضي (11.2%) فإن ذلك لم يغير من حجم المخاوف لدى بعض دول الجوار، خاصة لدى اليابان التي تشهد علاقاتها مع الصين توتراً واضحاً، وتشاركها فيه كل من الفلبين وفيتنام بسبب خلافات على جزر متنازع عليها في بحري الصين الشرقي والجنوبي.

وقللت الصين عبر وسائل إعلامها الرسمية من شأن تلك المخاوف، واعتبرت الزيادة طبيعية وتتماشى مع تنامي قوتها الاقتصادية ومكانتها الدولية واتساع رقعة مصالحها الإستراتيجية وتنوع التحديات الجديدة التي تواجهها. لكنها أكدت في نفس الوقت أن سياستها العسكرية هي دفاعية محضة تهدف إلى حماية السيادة والأمن الوطني ووحدة الأراضي وأنها لن تشكل تهديداً لأحد على الإطلاق، وفق وسائل إعلام صينية.

ويرى خبراء أن الارتفاعات المتواصلة في الميزانيات العسكرية الصينية خلال الأعوام الماضية يعود إلى البرنامج الفضائي الذي يخضع لإشراف جيش التحرير الصيني، بالإضافة إلى عملية التحديث المتسارعة التي تشهدها قوات البحرية عبر إدخال أنواع جديدة من الفرقاطات الخفية.

وكانت الصين قد دشنت في سبتمبر/أيلول الماضي دخول أول حاملة طائرات صينية حيز الخدمة الفعلية، كما يؤكد خبراء عسكريون أن الجيش الصيني يعكف على تطوير صواريخ بالستية يمكنها استهداف سفن وبوارج حربية على مسافة آلاف الأميال.

ويقول الباحث في الجمعية الصينية للحد من التسلح شو غوانغ يو للجزيرة نت إن عملية التحديث العسكري الجارية لا بد أن تشمل جميع الأصعدة، وإن توسيع أنظمة الدفاع مثل السفن الحربية والمقاتلات وطائرات نقل الجند وحاملة الطائرات والأنظمة المضادة للأقمار الاصطناعية وكذلك الأنظمة الدفاعية والصاروخية، مضيفا أن جميعها يتطلب استثمارات كبرى ومبالغ طائلة.

توقعات بمشاركة حاملة الطائرات الصينية الجديدة في المناورات (الفرنسية)

مناورات واسعة
ويتزامن الإعلان عن زيادة الموازنة العسكرية مع إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة الصينية بأن جيش التحرير الشعبي الصيني سيجري أربعين مناورة عسكرية على نطاق واسع خلال العام الحالي بهدف رفع الجاهزية القتالية للجيش، وفق ما جاء في بيان.

ويرى شو أن هذا الإعلان الجديد من نوعه يعكس زيادة الثقة بالنفس لدى الجيش الصيني الذي كان يعتبر الإعلان المسبق عن عدد المناورات العسكرية التي يجريها سراً من أسرار الدولة، ويرجح الخبير الصيني أن تتركز هذه المناورات على القوات البحرية والجوية متوقعاً مشاركة حاملة الطائرات الصينية الجديدة والوحيدة "لياونينغ".

ويرجع شو سبب هذا التطور إلى أن معظم الحدود البرية للصين تشهد استقراراً نسبياً، في الوقت الذي تشهد فيه الحدود البحرية توترات مستمرة ومتواصلة مع دول الجوار.

ويرى خبراء أن تحول الإستراتيجية الأميركية وانسحابها من المنطقة العربية وتعزيز وجودها في منطقة آسيا/المحيط الهادئ أدى إلى زيادة مخاوف وهواجس بكين، الأمر الذي يفرض عليها تعزيز قدراتها البحرية والجوية وإبقاءها في حالة التأهب والاستعداد.

المصدر : الجزيرة